أٌقول لكم
«سلاماً على أرواح نسجت خيوط السلام»..«كيف فتحت ملحمة أكتوبر أبواب التنمية؟»
يُعد نصر أكتوبر 1973 نقطة تحول كبرى لم تقتصرعلى الإنجاز العسكري فحسب، بل فتحت الطريق نحو التنمية الشاملة، وقاعدة انطلاق حقيقية عبرت خلالها مصرمن اليأس إلى الرجاء لتفرض السلام في الشرق الأوسط، وتنتقل من سنوات اللاسلم واللاحرب إلى مسارالتنمية وبناء الجمهورية الجديدة وتحقيق التنمية المستدامة بعد استعادة الأرض وصيانة العرض وتحويل سيناء إلى مركز تنموي بعد أن كانت صحراء جرداء ومهّدت للنصروأنارت الطريق لمسار دبلوماسي انتهى باتفاقية السلام واسترداد أرض الفيروز كاملةً، انطلقت التنمية العمرانية في كل مكان على أرض المحروسة، تحولت سيناء تدريجياً من مسرح للعمليات العسكرية إلى منطقة تعمير واستثمار، تشمل مدناً جديدة ومرافق أساسية، وذاقت طعم المشروعات الكبرى إذ شملت التنمية ربط شبه جزيرة سيناء بالوادي والدلتا عبر شبكة من الأنفاق والكباري ومحاور التنمية الزراعية والسياحية، ومَهَّد الانتصار الطريق لعودة الملاحة في قناة السويس عام 1975، ما أدى لدعم الاقتصاد الوطني بدخل حيوي، سلاماً على أرواحٍ طاهرة تركت أثراً جميلاً، وبعثت السكينة والارتياح في القلوب، إنهم «ولاد الفلاحين» الذين صنعوا النصر ولم يهابوا الموت، سلاماً على تلك الأرواح التي نُسِجَت من خيوط السلام، فخُلِقَت طيّبة تفيض بالوئام والجمال لتقود مصر إلى البناء والتنمية، لا زالت ذكراها تمر بيننا حتى الاَن لتعطر المكان والزمان وتطيب الخاطر، لنتذكر كيف صبر هذا الشعب الأبي في لحظات حالكة الظلام من أجل النصرالذي فتح أبواب التنمية على مصراعيها، سلاماً على أرواحٍ تسكن فينا وتضحيات لولاها ما حيينا.
«إن التاريخ العسكري سوف يتوقف طويلاً أمام عملية يوم 6 أكتوبر 1973، ولست أُجاوز إذا قلت إن التاريخ العسكري سوف يتوقف طويلاً بالفحص والدرس أمام عملية يوم 6 أكتوبر سنة 73، حين تمكنت القوات المسلحة المصرية من اقتحام مانع قناة السويس الصعب، واجتياز خط بارليف المنيع، وإقامة رؤوس جسور لها بعد أن أفقدت العدو توازنه في 6 ساعات»، من ينسى تلك العبارة التي وردت في خطاب الرئيس المنتصرالراحل أنور السادات يوم 16 أكتوبر 1973الشهيرالذي ألقاه أمام مجلس الشعب ليؤكد أن الجيش المصري لا يقهر وأن ما حققه يوم السادس من أكتوبر إنجاز تاريخي لن ينساه العالم بعد أن أعاد للأمة العربية كرامتها وكبريائها، وفتحت ملحمة أكتوبر أبواب التنمية وبناء الجمهورية الجديدة، من ينسى الأغنية الشهيرة التي شدت بها الفنانة سعاد حسني، من كلمات الشاعر أحمد فؤاد نجم وألحان كمال الطويل بعد نصر أكتوبر عام 1973، وتقول كلماتها «دولا مين ودولا مين.. دولا عساكر مصريين، دولا مين ودولا مين.. دولا ولاد الفلاحين، دولا الورد الحر البلدي .. يصحى يفتح اصحى يا بلدي، دولا خلاصة مصر يا ولدي .. دولا عيون المصريين، دولا القوة ودولا العز.. يهدوا الغالي مهما يعز.. هز يا دفعه هلالك هز.. واحنا وراك ملايين جايين، دولا مين ودولا مين.. دولا اخواتنا ودولا بنينا.. دولا الأمل اللي مخلينا، دولا المجد اللى يعللينا.. فوق الجرح نعود سالمين»، إنها مصرالتي تغني عند النكسة وتشدو بكلمات الحب والأمل عند النصر، لا تسقط أو تستسلم مهما كانت الظروف ومهما حاربتها الجيوش تظل صامدة رافعة الرأس حتى يتحقق الرجاء، بعد أن أكدت التجربة أنه لا يمكن تحقيق أي تنمية حقيقية على أرض محتلة، فكان استرداد سيناء الشرط الأساس لإطلاق المشروعات القومية، التي أعادت الثقة، ومنح الانتصارالإرادة المصرية ثقة عالية وقدرة فائقة على التخطيط الاستراتيجي لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
يسعى «إخوان الخارج» الموتورون وإعلامهم المُضلل إلى نشر الأكاذيب والترويج للمظلومية القديمة لإعادة تحريك خطابهم السياسي، لهدم ما تحقق من إنجازات بدماء المصريين خلال السنوات الماضية، إذ تعتمد المنصات والحسابات التابعة للجماعة الإرهابية على أساليب ممنهجة للتضليل ونشرالشائعات بهدف إرباك الرأي العام والتأثير على الاستقرار المجتمعي، من خلال نشرروايات زائفة لتقويض الثقة، والترويج لفكرة أن جميع المصادر الرسمية غير موثوقة لنشر حالة من الشك العامة، فضلاً عن نشر أباطيل وشائعات اقتصادية عبر اجتزاء الأرقام والمعلومات الاقتصادية لتقديم صورة سلبية عكس المؤشرات، وجاء قرارمكتب تنظيم قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين بالنيابة العامة، برئاسة المستشار طارق أبوزيد، بالإدراج النهائي لعائشة خيرت الشاطر، ابنة القيادي الإخواني و15 آخرين على قائمة الإرهابيين إثر إدانتهم بأحكام نهائية باتة في اتهامات تتعلق بالترويج للإرهاب، ليكشف زيف هذه الجماعة وترويجها للأباطيل، إذ نص القرار رقم 5 لسنة 2026 على إدراج 16 محكوم عليه في القضية رقم 1552 لسنة 2018 حصر أمن الدولة العليا على قائمة الإرهابيين بعد إدانتهم بحكم نهائي بات، وذلك في أعقاب إنهاء إثر قرار إدراجهم المؤقت الصادر في 2021.
في حين قرر مكتب تنظيم قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين، إنهاء أثر الإدراج الصادر ضد مروة أحمد مدبولي، التي حصلت على حكم نهائي بات بالبراءة في هذه القضية، ووشمل القرار الإدارج النهائي على قائمة الإرهابيين عدداً من قيادات الإرهابيين وأبنائهم منهم عائشة محمد خيرت سعد الشاطر، هدى عبد المنعم عبد العزيز حسن، محمد أبو هريرة محمد عبد الرحمن، محمد إسماعيل حسن الهضيبي، أحمد إسماعيل حسن الهضيبي، أحمد محمد أحمد معتوق، أسامة إبراهيم أحمد مرعي، أسامة مبروك موسى محمد موسى، طارق محمد أمين عبد الفتاح السلكاوي، كانت محكمة جنايات القاهرة برئاسة المستشار محمد السعيد الشربينى، قضت بمعاقبة عائشة خيرت الشاطر ابنة القيادي الإخواني و3 آخرين بالسجن المشدد لمدة 10 سنوات في قضية تتعلق بالترويج للإرهاب، فيما ترواحت الأحكام الصادرة ضد باقي المتهمين بين السجن المشدد 5 سنوات و15 سنة، ووجهت نيابة أمن الدولة للمتهمين تهم تولي قيادة في جماعة إرهابية الغرض منها الدعوة إلى تعطيل أحكام الدستور والقوانين ومنع مؤسسات الدولة والسلطات العامة من ممارسة أعمالها والاعتداء على الحرية الشخصية للمواطنين والحريات والحقوق العامة والإضرار بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي، وأسندت النيابة للمتهمين أنهم استخدموا مواقع على شبكة المعلومات الدولية بغرض الترويج لأفكار شيطانية.
لكن ماذا بعد إدراج عائشة الشاطر وباقي المتهمين على قوائم الإرهاب؟ فقد دعا من صدر ضدهم القرار إلى ارتكاب أعمال إرهابية بأن استخدموا حسابين بموقعي الفيسبوك وتويتر وقناة بموقع اليوتيوب على شبكة المعلومات الدولية تحت مسمى التنسيقية المصرية للحقوق والحريات بغرض الترويج لأفكار مزعومة ونشر شائعات عن مؤسسات الدولة، بعد أن حولت جماعة الإخوان الإرهابية الصدامات والأزمات التي افتعلتها على مدار سنوات منذ تأسيسها على يد حسن البنا عام 1928 إلى وقود دائم لرواية المظلومية فكل واقعة كانت تحولها الجماعة إلى حكاية جديدة تعيد تقديم نفسها من خلالها باعتبارها الطرف المستهدف والمظلوم ومع مرور الوقت تحولت هذه الرواية إلى أداة ثابتة لحشد الأعضاء واستدعاء الغضب حتى أصبحت بعض الأحداث القديمة والشعارات يجري تكرارها كلما احتاج التنظيم إلى إعادة إنتاج صورته كضحية حتى تحولت مظلومية الإخوان المزعومة إلى تجارة كذب رخيصة، بعد أن صنعت من الصدام مع الدولة مادة لإنتاج المظلومية وتحول كل مواجهة إلى فصل جديد في رواية تقدمها لأعضائها باعتبار الجماعة مستهدفة بسبب ما تصفه بحملها لـ«دعوة الإسلام»، لكن مع مرور الوقت بدأت الجماعة تفقد قدرتها على التأثير خصوصاً مع ظهور أجيال جديدة وهو ما دفع التنظيم إلى البحث عن وقائع أكثر قرباً من الذاكرة وأكثر حضوراً في الصورة وقادرة على إنتاج الغضب، ولذا تستغل الأحداث اليومية في الداخل لتدويرها في وسائل الإعلام التابعة لها بعد إضافة الأكاذيب ومحاولة تأليب الرأي العام ضد الدولة.
وأقول لكم، إن مراجعات الفكر والعقائد الخاصة بجماعة الإخوان الإرهابية كشف عن استهداف التنظيم لمفهوم الدولة الوطنية ومؤسساتها عبر أفكار تعتمد على الولاء المطلق للجماعة فوق الوطن، ولذا أدرك الجميع أن هذه الجماعة تعمل لحساب مجموعة من الأشخاص الذين يتصارعون من أجل قيادة التنظيم والاستيلاء على أموال الجماعة، التي تقدم نفسها لأعضائها بإعتبارها الوطن البديل الذي يستحق الولاء والتضحية قبل أي انتماء وطني أوقومي من خلال نشرالأفكارالهدامة واستخدام أدبيات تكفيرية لرفض الدستور والقوانين الوضعية واعتبار المجتمع في حالة جاهلية لشرعنة الصدام مع الدولة، فضلاً عن الاعتماد على واجهة دعوية وإصلاحية زائفة بينما تربط الأدبيات التنظيمية العنف والعمل السري والصدام بالدم كأصل في تكوين التنظيم الخاص الذي يتولى الأذرع الإرهابية للتنظيم، ما أدى لتراجع العديد من القيادات والشباب المنشقين عن التنظيم بعد تلمسهم خطأ مسارات الجماعة واصطدام أفكارها بمصلحة الأوطان، وهوما كشفت عنه الأحداث التاريخية والممارسات الميدانية بعد يوليو2013 إذ تبين أن التنظيم متربص بمؤسسات الدولة الوطنية.
أحمد الشامي
[email protected]


