بالمناسبة
سيناريو مضيق هرمز كشف المستور وأكد هشاشة الاقتصاد العالمى أمام توترات هذا الممر المائي الحيوى الذى أصبح يتحكم فى حركة التجارة والاستثمار وأسعار النفط والدولار وكل ماهو متعلق بمصائر وحياة الشعوب، حيث توقفت المؤشرات الاقتصادية ذهابًا وإيابًا عند استقرار هذا الممر الهام من عدمه، هذا ما أكدته جميع المشاهد السابقة، والدليل هنا أن الأسعار فى الأسواق رايحة جاية دون ثبات أو استقرار.
فى الواقع إن الحرب الأمريكية الإيرانية أظهرت تشابك المصالح الاقتصادية مع الحسابات السياسية، بوجود أبعاد أخرى لمضيق هرمز قد لاتقل أهمية عن وظيفته الأساسية كممر مائى يفصل بين الخليجين العربى وعمان، ومن بين هذه الأبعاد أنه أصبح شريانًا حيويًا يضخ الطاقة إلى الاقتصاد العالمى، وبالتالى فإن أي توتر فى هذه البقعة ينعكس سريعًا على أسواق المال والأعمال فى جميع دول العالم، هذا ليس فقط بل ينعكس أيضًا على حياة ملايين البشر فى مختلف أنحاء العالم.
السؤال هنا.. هل يمكن تحييد تأثير "هرمز" أم سيبقى الوضع كما هو عليه الآن، فى الواقع لابد من البحث عن حلول فى أسرع وقت لإنقاذ العالم من تذبذب الأسواق وانفلاتها، حيث تعانى هذه الأسواق الآن من عدم القدرة على تسعير السلع والخدمات خاصة مستلزمات الصناعة والإنتاج، الأمر الذى يسهم فى توقف المصانع وحدوث نقص شديد فى السلع والمنتجات وسلاسل الإمداد العالمية.
لاشك أن خطورة مضيق هرمز تكمن في أنه معبر يمر منه جزء كبير من صادرات النفط والغاز القادمة من دول الخليج، ولهذا فإن مجرد التلويح بإغلاقه أو تعطيل الملاحة فيه يثير قلق الأسواق العالمية، بالتالى تقفز أسعار النفط، وترتفع تكاليف النقل البحري والتأمين، ثم تمتد آثار هذه الزيادات إلى أسعار الغذاء والدواء والسلع الأساسية، لتصبح الأزمة الاقتصادية عابرة للقارات.
فى الواقع إن تداعيات التوتر في هرمز لا تقتصر على الدول المستوردة للنفط، بل تمتد أيضًا إلى الدول المصدرة، التي قد تواجه صعوبات في إيصال صادراتها إلى الأسواق العالمية، بما ينعكس على إيراداتها واستقرارها الاقتصادي، وهكذا يصبح الجميع خاسرًا عندما يتحول الممر البحري إلى ساحة للصراع.
لقد أثبتت الأزمات المتعاقبة أن أمن الممرات البحرية جزء لا يتجزأ من الأمن الاقتصادي العالمي. فحرية الملاحة لم تعد قضية تخص الدول المطلة على البحار فحسب، بل أصبحت مسؤولية دولية، لأن استقرار الأسواق العالمية يعتمد بدرجة كبيرة على استمرار تدفق التجارة والطاقة دون انقطاع.