رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

الخط المفتوح:


تظل قضية السكن من أهم القضايا التي تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة، خاصة في المدن التي تعاني من محدودية الفرص وارتفاع الأسعار وصعوبة الحصول على وحدة سكنية مناسبة. وفي مدينة القصير بمحافظة البحر الأحمر، ينتظر كثير من المواطنين منذ سنوات طويلة الحصول على وحدات سكنية تحفظ لهم كرامتهم وتوفر لهم حياة مستقرة، لكن حالة من الجدل والاستياء ظهرت مؤخرًا بسبب ما يتردد عن غياب الشفافية في توزيع بعض الوحدات السكنية، وهو ما أثار شعورًا بالظلم لدى عدد من الأسر المستحقة.

فمن الطبيعي أن يشعر المواطن بالرضا إذا كانت هناك معايير واضحة ومعلنة للتوزيع، تقوم على الأقدمية والاحتياج الاجتماعي وعدد أفراد الأسرة والظروف الاقتصادية، لكن المشكلة تظهر عندما تغيب المعلومات، ولا يعرف الناس كيف تم الاختيار، أو لماذا حصل البعض على وحدات بينما حُرم آخرون رغم أنهم أكثر احتياجًا.

إن غياب الشفافية في مثل هذه الملفات يفتح الباب أمام الشائعات والاتهامات، ويؤدي إلى فقدان الثقة في الإجراءات، حتى لو كانت هناك نوايا حسنة. ولذلك فإن إعلان الكشوف والمعايير والأسباب التي تم على أساسها الاختيار يعد أمرًا ضروريًا، ليس فقط لحماية حقوق المواطنين، بل أيضًا لحماية الجهات التنفيذية نفسها من أي اتهامات أو تشكيك.

وقد شهدت مدينة القصير خلال الفترة الأخيرة حالة من الاستياء بين بعض المواطنين الذين يرون أن هناك من حصلوا على وحدات سكنية رغم أنهم ليسوا الأحق أو الأكثر احتياجًا، في حين بقيت أسر أخرى تعاني من الإيجارات المرتفعة أو السكن غير الملائم أو الانتظار الطويل دون نتيجة. ومثل هذه الشكاوى لا يجوز تجاهلها أو التقليل منها، لأن السكن ليس رفاهية، بل حق أساسي من حقوق الإنسان.

وفي الوقت نفسه، فإن الجميع يثق في أن محافظ البحر الأحمر الجديد الدكتور وليد البرقي- حريص على تحقيق العدالة بين المواطنين، والاستماع إلى الشكاوى المشروعة، وإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح إذا ثبت وجود أي أخطاء أو تجاوزات في عملية التوزيع. فالمحافظ مسؤول عن تحقيق العدالة الاجتماعية، وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين.

ومن هنا فإن المطلوب اليوم ليس التصعيد أو نشر الغضب، وإنما المطالبة الهادئة والعادلة بإعادة النظر في كشوف التوزيع، ومراجعة الحالات التي حصلت على وحدات، والتأكد من مدى انطباق الشروط عليها. كما أن من المهم منح المتضررين فرصة للتظلم، وسماع شكواهم بشكل منصف وواضح.

ومن الضروري أيضًا تشكيل لجنة محايدة تضم ممثلين عن المحافظة والوحدة المحلية والشؤون القانونية والجهات الرقابية، إلى جانب شخصيات عامة مشهود لها بالنزاهة من أبناء مدينة القصير، حتى تتم مراجعة الملف بالكامل بشفافية وحياد. فوجود لجنة مستقلة ومحايدة سوف يطمئن المواطنين، ويؤكد أن الدولة لا تنحاز إلا للحق.

كما يمكن أن تكون هناك آلية واضحة لإعلان نتائج المراجعة للرأي العام، مع توضيح أسباب قبول أو رفض كل حالة، حتى يشعر الجميع بأن الأمور تسير وفق قواعد عادلة لا تعرف المجاملة أو المحسوبية.

إن أهالي القصير لا يطلبون سوى العدالة، ولا يريدون سوى أن تصل الوحدات السكنية إلى أصحابها الحقيقيين ممن يستحقونها بالفعل. وهم على ثقة بأن القيادة التنفيذية في المحافظة سوف تستجيب لهذه المطالب المشروعة، وتعيد فحص الملف بكل شفافية، حفاظًا على حقوق المواطنين، ومنعًا لأي شعور بالظلم أو الإقصاء.

وفي النهاية، تبقى الثقة قائمة في عدالة الدولة، وفي حرص المسؤولين على إنصاف المظلومين وإعادة الحقوق إلى أصحابها، لأن العدالة وحدها هي التي تحفظ استقرار المجتمع، وتعزز ثقة المواطن في مؤسسات الدولة، وتؤكد أن القانون فوق الجميع.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة