رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

نظرة

في زمن تتسارع فيه الحياة وتزداد فيه الضغوط تراجعت قيم كثيرة كانت يومًا من ركائز التعامل الإنساني وعلى رأسها ثقافة الاعتذار أصبح الخطأ أمرًا عاديًا لكن الاعتراف به يبدو وكأنه عبء ثقيل على النفس رغم أن كلمة واحدة كفيلة بإصلاح الكثير من العلاقات وتهدئة كثير من النفوس

الاعتذار في جوهره ليس ضعفًا كما يظنه البعض بل هو قوة وشجاعة أخلاقية فهو يعكس وعي الإنسان بخطئه واحترامه للآخر ويدل على تربية راقية وشخصية متصالحة مع ذاتها غير أن كثيرين اليوم يهربون من الاعتذار خوفًا من كسر الصورة أو فقدان الهيبة فيتخذون من الصمت أو التبرير طريقًا للهروب من المسؤولية وكأن الاعتذار إهانة لا فضيلة

ويشير علماء الاجتماع إلى أن تراجع ثقافة الاعتذار يرتبط بتزايد النزعة الفردية في المجتمعات الحديثة حيث أصبح كل فرد يرى نفسه على حق دائمًا ويرفض الاعتراف بخطئه كما تلعب وسائل التواصل الاجتماعي دورًا في ترسيخ هذا السلوك إذ يسعى كثيرون لتجميل صورتهم أمام الآخرين بدل مواجهة أخطائهم بصدق

ومع ذلك تبقى القدرة على الاعتذار إحدى علامات النضج الإنساني فالشخص الذي يعتذر لا يخسر احترامه بل يكسب ثقة من حوله لأنه يثبت أنه مسؤول عن أفعاله والاعتذار لا يقتصر على العلاقات الشخصية فقط بل يشمل العمل والإعلام وحتى المؤسسات الرسمية التي ينبغي أن تعترف بأخطائها بشجاعة لتصحيح المسار

إننا بحاجة إلى إحياء ثقافة الاعتذار في مجتمعنا بدءًا من الأسرة والمدرسة حتى تصبح عادة يومية وسلوكًا تربويًا فحين يتعلم الطفل أن يقول آسف عندما يخطئ سيكبر وهو يدرك أن الخطأ ليس نهاية الطريق بل بداية للتصحيح

في النهاية لن تنهض المجتمعات ما لم تتصالح مع نفسها ولن يحدث ذلك إلا حين يدرك كل فرد أن الاعتذار لا ينقص من كرامته بل يرفع قدره ويطهر قلبه فالكلمة الطيبة لا تكلف شيئًا لكنها قادرة على أن تعيد جسورًا هدمها الكبرياء

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة