لا أعلم ماذا ينتظر العرب حتى يفيقوا من سباتهم، فكل المعطيات تؤكد أن القادم أسوأ، وأن الكيان الصهيوني، الذي يعيث في الأرض فسادا، ما كان له أن يقدم على هذه الخطوات التصعيدية إلا بالمباركة الأمريكية التي توفر له كامل الدعم على كافة الأصعدة.
استهداف قادة حماس في قطر خلال جولة دبلوماسية للتفاوض لعقد تسوية ووقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، لا يعكس فقط الغطرسة الإسرائيلية والهمجية الدموية، وإنما يكشف في نفس الوقت مدى الهوان الذي وصلت إليه بعض الدول العربية نتيجة سياساتها مع الكيان الصهيوني أو راعي الكيان نفسه، وتصور تلك البلدان أن أمريكا من الممكن أن تنحاز لصالحها ضد مصالح إسرائيل، أو من الممكن أن تقف أمام حلم إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات.
والحقيقة أن إنقاذ ما تبقى من كرامة العرب يتمثل في تحقيق رؤية الرئيس عبدالفتاح السيسي القومية، والتي كشف عنها في القمة العربية بشرم الشيخ عام 2015، حين شخص الرئيس السيسي الداء وحدد الدواء، فقد تحدث الرئيس عن معاناة الأمة العربية من المحن والنوازل منذ إنشاء جامعتها، ما بين الكفاح من أجل تحرير الإرادة الوطنية أو التخلص من الاستعمار أو الحروب التي خاضتها دفاعا عن حقوقها ،وتحدث عن التحديات التي تواجه الدول العربية وأكد أن الأمر يدعونا للتفكير في اتخاذ إجراءات عملية جماعية للحفاظ على الهوية العربية وتدعيمها، وصد محاولات التدخل الخارجي في شؤوننا، وردع مساعي الأطراف الأخرى للمساس بسيادة الدول العربية الشقيقة وحياة مواطنيها.
وطالب الرئيس حينها، وفي ضوء الاستعداد للمستجدات الدولية، بتأسيس "قوة عربية مشتركة"، دونما انتقاص من سيادة أي من الدول العربية واستقلالها، وبما يتسق وأحكام ميثاقي الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية.
وها نحن بعد عشر سنوات يتأكد للجميع أن رؤية الرئيس السيسي هي طوق النجاة للأمة العربية بأكملها، وعلى الدول العربية أن تعي الدرس، وأن تعلم أننا كدول عربية يجمعنا نفس المصير، ولا مناص من تنسيق الجهود العربية المشتركة للصمود ضد العدوان الإسرائيلي الغاشم، الذي سيطول الجميع، ولن تفلح التحالفات المنفردة مع القوى الإقليمية في وقف هذا العدوان. والدليل أن قطر، التي بها أكبر قاعدة أمريكية بالمنطقة، تعرضت للعدوان مرتين في ستة أشهر، ولم تحمها تلك القاعدة، بما يكشف أن هناك خللا في العلاقة بين الحليفين، وأن هذه القاعدة ليست للدفاع عن القطريين، وإنما عن المصالح الأمريكية في المنطقة.
العدوان الإسرائيلي على قطر أكد، بما لا يدع مجالا للشك، مدى الاحتياج الآن لهذه القوة المشتركة، وعدم الانصياع للمساعي الغربية لعرقلة وجودها.
فالأمل الآن هو الوحدة وعدم الاعتماد على أمريكا أو أي قوة أخرى، ولك أن تعلم عزيزي القارئ أن موقع "جلوبال فاير باور"، المتخصص في الشؤون العسكرية، يتوقع أنه إذا قرر العرب إنشاء جيش موحد تحت مسمى "الجيش العربي"، سيكون قوام هذا الجيش 4 ملايين جندي و9000 طائرة حربية و4000 طائرة هليكوبتر و19 ألف دبابة و51 ألف مدرعة حربية تقريبا، وسيبلغ عدد قاذفات الصواريخ 2600 قاذفة صاروخية، بالإضافة إلى 16 غواصة و900 سفينة حربية ،وإذا أضفنا إلى هذه القدرات الإمكانيات الاقتصادية الهائلة التي يمتلكها العرب، يتكشف لنا أننا كعرب نستطيع أن نكون فاعلا في المعادلة الدولية والإقليمية، لا مفعولا به.
لا بد أن تتخلى الدول العربية عن مصالحها الضيقة، وأن تعي الدرس قبل فوات الأوان، وأن تحاول الاستفادة من جهود زعيم عربي قومي مخلص مثل الرئيس السيسي، الذي استحق "وسام القائد"، أرفع وسام يقدمه البرلمان العربي للملوك ورؤساء الدول عام 2021، وذلك تقديرا لجهوده الحثيثة والمنعكسة في تحركات مصر وسياساتها الواعية والرصينة في خدمة جميع قضايا الأمة العربية.
أخيرا وليس آخرا، لا بد هنا من الإشادة بإعلان الجمعية العامة للأمم المتحدة، الذي يحدد "خطوات ملموسة ومحددة زمنيا ولا رجعة فيها" نحو حل الدولتين بين إسرائيل والفلسطينيين، بتأييد 142 صوتا ومعارضة 10 أصوات، منها أمريكا وإسرائيل، وامتناع 12 دولة عن التصويت ،ولا شك أن هذا القرار هو ثمرة جهود دبلوماسية لعدد من الأطراف، وفي مقدمتها القاهرة، التي خاضت تحت قيادة الرئيس السيسي معارك دبلوماسية طاحنة منذ بدء الحرب على غزة لكشف المخطط الصهيوني لتهجير الفلسطينيين وتصفية القضية الفلسطينية ود، وفضحت المؤامرة فى مهدها،ووقف الرئيس سدا منيعا ضد كل تلك المساعي دون كلل أو ملل، كزعيم قومي يحمل هموم الأمة ويعلم أن قدره أن يتحمل، فقد ساقته العناية الإلهية في هذا التوقيت ليحمي البلاد والعباد، وكان وسيظل دائما على قدر المسؤولية بمنتهى الشرف والأمانة والشفافية.