رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

ع المكشوف

في الرابع عشر من سبتمبر من كل عام، لا تحتفل هيئة قناة السويس بيوم عابر، بل تحتفي بذكرى مجد وطني يعكس إرادة شعب وعبقرية قادته. إنه "عيد المرشد"، المناسبة التي تذكرنا بلحظة فارقة في تاريخ مصر الحديث، حين انسحب المرشدون الأجانب من القناة في محاولة يائسة لإفشال قرار التأميم التاريخي. كانت تلك المؤامرة التي استهدفت شريان الخير للعالم، محاولة لترك القناة في حالة شلل تام، ولكنها تحولت إلى دليل قاطع على قدرة المصريين على مواجهة التحديات وتحويل الأزمات إلى فرص.

لم يلبث المصريون أن أثبتوا للعالم أجمع أن العقل المصري قادر على إدارة واحد من أهم الممرات الملاحية في العالم بكفاءة منقطعة النظير. ففي ظل الظروف الصعبة، انطلق المرشدون المصريون لتولي زمام الأمور، محققين بذلك إنجازًا غير مسبوق أثبت أن الكفاءة الوطنية هي مفتاح النجاح الحقيقي. وبعد مرور عقود طويلة، لا تزال هذه الروح هي الوقود الذي يدفع قناة السويس نحو الأمام، ويجعلها في صدارة الممرات الملاحية العالمية.

وفي خضم هذه الملحمة الوطنية، لا يجب أن ننسى الدور البطولي الذي قام به بعض المرشدين اليونانيين الذين ضربوا أروع الأمثلة في الوفاء والإخلاص. فقد رفضوا الانصياع لضغوط الشركات الأجنبية وظلوا في مواقعهم، عاملين جنبًا إلى جنب مع زملائهم المصريين، إيماناً منهم بعدالة القضية المصرية وحباً في هذا الوطن الذي احتضنهم. إن وقفتهم النبيلة هذه كانت شهادة إضافية على حق مصر في قناة السويس، ودرساً للأجيال القادمة بأن الانتماء الحقيقي لا يعرف جنسية أو هوية.

قناة السويس ليست مجرد ممر مائي يربط بين البحرين المتوسط والأحمر، بل هي شريان حياة يضخ الخير في عروق الاقتصاد المصري والعالمي. إنها رمز لقوة مصر وقدرتها على المساهمة في تعافي الاقتصاد العالمي، رغم كل الصعوبات والتحديات التي يمر بها العالم. بفضل الرؤية الثاقبة للقيادة السياسية والتخطيط الدقيق، استطاعت القناة أن تستمر في تحقيق إنجازات ضخمة، ليس فقط من خلال زيادة الإيرادات، بل أيضًا من خلال تطوير بنيتها التحتية وتعميق مجاريها الملاحية لاستيعاب أجيال جديدة من السفن العملاقة.

في عيد المرشد، نجدد العهد بأن تظل القناة رمزًا للسيادة الوطنية، وأن تستمر في عطائها كرافد أساسي للاقتصاد المصري، وكشريك فاعل في مسيرة التنمية العالمية. فالمجد الذي صنعه المرشدون الأوائل، والمواقف المشرفة لبعض الأصدقاء، لم يكن مجرد حدث عابر، بل كان حجر الزاوية الذي بنيت عليه قصة نجاح مستمرة، تجعلنا نفخر كل يوم بأننا جزء من هذا الوطن العظيم.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة