رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

نظرة


الأخصائي الاجتماعي ليس مجرد مُقدم مساعدة، بل هو مُصمم حلول، ومُحفز للتغيير، وشريك في صياغة السياسات.
أدركت كثير من الدول أن العمل الاجتماعي ليس مجرد استجابة للأزمات، بل هو استثمار استراتيجي. أن العمل المجتمعي ومناقشة قضاياه ومعالجة أزماته هو المحرك الأساسي لأي تنمية وأساس أي نهضة. بإعداده لأخصائيين اجتماعيين مزودين بأحدث الأدوات العلمية والعملية، هذا الأمر دفعني لزيارة المعهد العالي للخدمة الاجتماعية بالإسكندرية التابع لوزارة التعليم العالي، والذي تأسس عام ١٩٣٤.

في مشهد يعانق فيه عراقة الماضي طموح المستقبل، يقف المعهد شاهدًا على تحول جذري في فلسفة العمل الاجتماعي والتعليمي. لم يعد هذا الصرح مجرد معهد يمنح شهادات أكاديمية، بل تحول إلى منصة متكاملة لإعداد جيل جديد من "الأخصائيين الاجتماعيين" القادرين على تشخيص وعلاج أعقد إشكاليات العصر.
التقيت مع الدكتورة نهى السعدي، عميدة المعهد، التي تدرك أن مواكبة التحديات الاجتماعية المتسارعة - من تداعيات الرقمنة إلى تغيير الأنماط الأسرية والشبابية - لم تترك مجالًا للتراخي. تقول: "لم نعد ندرس من أجل الشهادة فقط، بل ندرس من أجل التأثير."

وعرفت من الدكتورة نهى السعدي أن المناهج الدراسية شهدت إعادة هندسة كاملة، لتصبح "مناهج خدمة مجتمع دولية" تخضع لمعايير الجودة والاعتماد الدولية. هذا التطور لم يرفع فقط من قيمة شهادة البكالوريوس التي يمنحها المعهد وجعلها مكافئة لنظيراتها العالمية، بل فتح آفاقًا جديدة لخريجيه للعمل، حاملين معهم رؤية مصرية أصيلة لحل المشكلات.

وكان محل اهتمامي في هذه الزيارة الميدانية "مركز خدمات ذوي الهمم"، الذي أعتبره القلب النابض لهذه النهضة الجديدة التي يشهدها المعهد حاليًا. هذا المركز الطموح لا يقدم خدمات تأهيلية نمطية، بل يتبنى مفهومًا شاملًا للتمكين. فبجانب برامج إعادة التأهيل البدني والنفسي والمهني لذوي الهمم وضحايا الحوادث، أطلق المركز مبادرة فريدة لتشكيل فرق رياضية في كرة القدم وكرة السلة. هذه الخطوة ليست ترفيهًا، بل هي استراتيجية ذكية لبناء الثقة وتعزيز العمل الجماعي وإرسال رسالة قوية للمجتمع بأن الإعاقة ليست عائقًا أمام الإنجاز والمنافسة، وهو ما يعكس إيمان المعهد الراسخ بأن الاندماج الاجتماعي هو الطريق لتحقيق تنمية مستدامة حقيقية.

هذا النموذج يجسد الرابط الوثيق بين التنمية البشرية والتنمية المجتمعية، حيث يخرج الطالب من قاعة المحاضرات إلى الميدان، ليطبق ما تعلمه ويختبر واقع مجتمعه عن قرب، مما يخلق حلقة من التعلم والعطاء.

في النهاية أن العمل المجتمعي ومناقشة قضاياه ومعالجة أزماته هو المحرك الأساسي لأي تنمية وأساس أي نهضة. بإعداده لأخصائيين اجتماعيين مزودين بأحدث الأدوات العلمية والعملية، وبمبادراته التى تحقيق رؤية مصر 2030، أن العمل الاجتماعي احد ماكينات الدفع لقاطرة التقدم لأي أمة تريد أن تبني مستقبلًا أفضل لأبنائها.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة