كلام في الهوا
متابعه لما يحدث بغزه والحوار المستمر حول استمرار وتعليق المفاوضات بين اسرائيل وحماس بين الحين والأخر تتصاعد العديد من الأراء حول هذا الملف التفاوضي ،التي تكشف حجم ونوعية المؤامرات التي تحاك ضد مصر والمصريين بشكل مستمر ولن يتوقف منذ نجح المصريين في إفشال المخططات التي تستهدف الدوله المصرية ،خاصة فيما يتعلق بإزاحة حكم الجماعه ،بعد ان طلب الشعب المصري من قواته المسلحه أن تنفذ البلاد من الفوضى التي تسببت فيها ،ولما لا وأن هذه القوات تمثل وتضم ابناء هذا الشعب ،وولائهم الوطني للدوله المصرية وليس لطائفه أو عصبيه قبليه أو جماعة بعينها "هذا من اسرار قوه مصر وشعبها "
القضيه التي نريد طرحها هنا لماذا المؤامرات علي مصر مستمره؟ و ماذا يريد الآخرين في الداخل والخارج من مصر والمصريين ؟ هل يريدون الا نحمي ،ونحافظ علي أمننا القومي واستقرار الوطن والحفاظ علي مقدراته ؟هل يريدون أن نكون ضمن القطيع الذي ينفذ ما يؤمر به بغض النظر عن السيادة الوطنية واستقلال قرار مصر ؟ وغيرها من التساؤلات التي يتناقلها المصريين ردا علي الحمله الممنهجة التي يقوم بها الأطراف المعنية خوفا من قدرات مصر ومقدراتها ودورها الإقليمي سواء علي مستوى المنطقة العربية او الأفريقية ناهيك عن دورها في المحافل الدولية لدعم ومسانده مفهوم الدولة الوطنية التي تمثل عنصرا مهما في استقرار الدول وشعوبها.
في اعتقادي الشخصي أن قيام الرئيس السيسي بإلقاء بيان رسمي حول ما يحدث لمصر وشعبها من حملات ممنهجة لتقليص قيمة وقدرة الدولة المصرية كان حاسما في كلماته وتوقيته، وكشف للمصريين حجم التحديات التي تواجههم ، بما في ذلك طرحه للأوضاع المأسوية والابادة الجماعية فى قطاع غزة ، وتأثير ذلك معنويا ونفسيا علي المصريين ،خاصة أن الحملة الممنهجة تزعم عرقلة مصر لدخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة ،وبالتالي كان تأكيد الرئيس بأن مصر لديها عددا كبيرا من شاحنات المساعدات المستعدة للعبور لغزة وتنتظر فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني الذي تسيطر عليه إسرائيل، ومن ثم فإن تشغيل معبر رفح لا يرتبط بالجانب المصري فقط من المعبر، بل يتوقف على فتح المعبر من الجانب الآخر والذي تسيطر عليه إسرائيل.
أيضا كان واضحا حينما أكد في كلمته أنه لا يمكن أن تقوم مصر بدور سلبي تجاه الأشقاء الفلسطينيين كما يتم الترويج له خلال الفترة الأخيرة : “لنا دور محترم وشريف ومخلص وأمين ولا يتغير ولن يتغير تجاه الأشقاء، وحريصون على إيجاد حل نهائي للقضية الفلسطينية وتنهي الحرب.
وهو ما أكده الرئيس السيسي أكثر من مره منذ أحداث السابع من اكتوبر عام 2023 عن ثوابت الموقف المصري من القضية الفلسطينية؛ التي تتمثل في 5 نقاط رئيسية، أولها: إصرار مصر على إقامة دولة فلسطينية مستقلة موحدة الأراضي بين الضفة الغربية وقطاع غزة، ورفض مصر القاطع لأي محاولات لتهجير الفلسطينيين سواء في غزة أو الضفة الغربية، بالإضافة إلى تأكيد أن حل الدولتين هو المسار الوحيد القابل للتطبيق لتحقيق السلام والأمن لجميع شعوب المنطقة، وتأكيد الرفض المصري الكامل للاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية، باعتبار ذلك انتهاك صارخ للقانون الدولي ويتعارض مع اتفاقيه جينيف الرابعة والقانون الإنساني الدولي، وكذلك المطالبة بزيادة الاعتراف الدولي بفلسطين، باعتباره خطوة فعالة لمواجهة الدعوات الإسرائيلية لتصفية القضية الفلسطينية.
الحملات المستمرة علي الدولة المصرية وشعبها له أسبابه الواضحة ،منها ان مصر حققت إنجازات عديدة، في زمن انهارت فيه دول، وتفككت كيانات، وتعاظمت المحن، لكن مصر ظلت دار الأمن والاستقرار بوعى وإدراك المصريين.
أيضا قدرات المواطن المصري علي الصمود وتحمل الصعاب، و الحفاظ على الوطن واستقراره، ومستمرين مع القيادة السياسية في طريق البناء، في ملحمة وطنية قوية، بعزيمة وسواعد لا تعرف الانكسار بإرادة هذا الشعب العظيم ووعيه».
والأخطر من ذلك هو التأكيد الدائم من الرئيس السيسي، علي أن مصر ستظل منيعة بجبهتها الداخلية المتماسكة، عصية على المؤامرات والفتن، مبصرة بكل ما يحاك حولها، وهي رسالة هامه تحتاج التوضيح المستمر لها ،بأن الجبهة الداخلية هي الدرع وحائط الصد الواقي للتحديات التي نتعرض لها "من أسرار قوه مصر والمصريين".
نقطة ومن أول السطر الموقف المصري غير قابل للنقاش او التأويل ،فيما يتعلق بملف فلسطين ،وليس غزه فقط لكن نبقي مسألة في غايه الأهمية ،كيف ستتعامل مصر في الفتره القادمة مع ما تتعرض له من مؤامرات مستمرة ؟ هل نكون رد فعل فقط ام تبدأ الدولة في وضع خطط استبقائيه للحد من تلك الحملات بل تبدّأ هي الحملات ،صحيح أن مصر أكبر من أن تكون مثل الآخرين الذين يعملون ليلا ونهارا لزعزعة الأمن والاستقرار للدولة المصرية لكن اعتقد أنه أن الوقت قد آن لكي نتكاتف جميعا مسؤولين و شعب ،والتضامن لمواجهة تلك التحديات بشكل عملي بمعني أن نكون أكثر تناولا في وسائل الاعلام والتواصل الاجتماعي لتفاصيل تلك المؤامرات ووضع الأمور في نصابها وتحديد الأطراف الفاعلة في تلك المؤامرات أمام المواطن البسيط بشكل يستطيع استيعابه والتفاعل معه ،بما يشمل خلق وعي مجتمعي لها ،ووضع قيود بصوره أو أخري علي التواصل الاجتماعي ،"دول كثيرة بالمنطقة وضعت قيود " فما بالك إذا كنا نحن في حاله حرب واضحة ،ولكنه نوع من الحروب لم يعهده المصريين من قبل "حروب الجيل الرابع والخامس " وهذا بدوره يتطلب أدوات مختلفه وآليات عملية للتعامل معها، ومصر لن تكون أول أو آخر دوله تتعامل مع هذه النوعية من الحروب ،وعليه لا يوجد ما يمنع من وضع تلك الآليات المناسبه لها وتفعيلها أمس وليس غدا .
التفاصيل كثيرة ولكن المساحة حاكمة.
خارج النص :
الاعلام مسؤولية، وصوت وطن، وصورة مجتمع. وبالتالي نحن بحاجة لإعلاميين يصنعون الفرق، ويُسهمون في تشكيل الوعي الجمعي، ويواجهون طوفان التضليل، وإعدادهم بمنهج عملي حقيقي، وتدريبهم بأدوات الحاضر، وبفكر المستقبل، وأن ندرك أن الريادة في الإعلام لن تتحقق إلا حين نصنع إعلاميًا يحمل عقل الباحث، ومهارة المراسل، وبصيرة المواطن.
بقلم :
عصام الشيخ
[email protected]