رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

أقول لكم



على وقع تظاهر ملايين الأمريكيين في واشنطن ومدن أخرى ضد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومستشاره إيلون ماسك، رفضاً لسياسات تقليص الانفاق الاتحادي وتوسيع سلطات الرئاسة واستمرارالعدوان الإسرائيلي على غزة، وحملت شعار«ارفعوا أيديكم عنا»، وهددت عرش ترامب وحكم الأقلية «الأوليجارشية» بالإنجليزية « Oligarch » وهي الطبقة الثرية التي تحكم الولايات المتحدة،عاد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من واشنطن إلى إسرائيل بعد لقائه مع الرئيس الأمريكي ترامب بخفي حنين وخيبة أمل، بعد أن علم من ترامب أن محادثات ستنطلق بين الولايات المتحدة وإيران حول إمكانية إبرام اتفاق نووي جديد السبت المقبل في سلطنة عمان، تجهم وجه نتنياهو وبدا عابساً غاضباً خلال المؤتمر الصحفي الذي جمعه مع ترامب في البيت الأبيض لأنه كان يتوقع أن يخبره الرئيس الأمريكي بموعد الهجوم على إيران بعد أن طالب نتنياهوالإدارة الأمريكية بضرب إيران وتدميرالبرنامج النووي الإيراني أو تفكيكه على غرارما حدث في ليبيا أثناء حكم الرئيس معمرالقذافي، وكشفت وسائل إعلام أمريكية أن نتنياهو كان ينتظروعوداً وشيكات على بياض من ترامب كالعادة لكنه وبخه على استمرار الحرب في غزة ودخول إسرائيل في صراعات مع تركيا وسورية إضافة إلى إيران قد تشعل حرباً إقليمية في المنطقة، وطالبه ترامب بأن لا تكون هذه الحروب والصراعات مبرراً للتهرب من مواجهة قضايا الفساد التي يحاكم فيها حالياً.
لم يكن فرض ترامب رسوماً جمركية فاقت التوقعات على واردات أمريكا من غالبية دول العالم يحتاج إلى خبراء للتأكيد على أن ما حدث بمثابة حرب تجارية عالمية، بل أن أي مواطن أمريكي تأكد أن هذه الرسوم ستضره في المقام الأول وترفع الأسعار في جميع القطاعات وأن عائدها سيصب في جيوب طبقة الأثرياء«الأوليجارشية» الذين يحكمون الولايات المتحدة فقط، وجاء تنظيم أكثرمن 1200 مظاهرة في جميع الولايات الأمريكية الخمسين مفاجأة لترامب نفسه، إذ طالب خلالها المحتجون بتغيير السياسات التي يعتبرونها تهدد الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين، فيما تدفق الآلاف نحو نصب واشنطن التذكاري مع انطلاق الاحتجاجات وسط أجواء غائمة وأمطار خفيفة، ولم تتوقف على الرسوم الجمركية بل أنها أتاحت الفرصة لمعارضي ترامب للتعبيرعن استيائهم بشكل جماعي من التغييرات التي يجريها من خلال أوامره التنفيذية، إذ شاركت نحو 150 جماعة من النشطاء داخل أمريكا إضافة إلى كندا والمكسيك ودول أوروبية، وسلطت التظاهرات الضوء على الوضع في قطاع غزة، حيث شهدت عرضاً رمزياً تم من خلاله تقديم قائمة بأسماء الشهداء الذين سقطوا جراء قصف جيش الاحتلال الإسرائيلي، وتم عرض الأسماء على لافتات كبيرة خلال المسيرة، لتكون بمثابة تذكيرللعالم بحجم المعاناة التي يعاني منها المدنيون في غزة، وطالب المتظاهرون الحاملون للعلم الفلسطيني خلال المظاهرة الضميرالعالمي بالتحرك الفوري من أجل إنهاء العدوان ووقف قتل الأبرياء، مؤكدين على ضرورة تعزيزالجهود الدولية لتوفير الحماية للشعب الفلسطيني، وحمل المتظاهرون لافتات كُتب عليها «فلسطين غزة»، داعين للضغط على المسؤولين في الولايات المتحدة ومختلف دول العالم من أجل وقف الحرب وإعادة حقوق الشعب الفلسطيني.
نددت المظاهرات بسياسات الرئيس دونالد ترامب وإدارته الداخلية والخارجية خصوصاً استمرار العدوان الإسرائيلي على غزة ورغبة إسرائيل في إعلان واشنطن الحرب على طهران، خلال أكبرمظاهرات يومية ضد الرئيس منذ عودته إلى البيت الأبيض، وشهد الشارع الأمريكى حالة من الغضب الكبير ضد سياسات دونالد ترامب، فيما فاقمت الرسوم الجمركية التى فرضها الرئيس الأمريكى حالة من الصدمة للاقتصاد العالمى، ما أثار حالة من الغضب الكبير داخل أمريكا والقارة الأوروبية، وشهدت شيكاغوتظاهرآلاف الأمريكيين ضد سياسات الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، وامتدت المظاهرات إلى أوروبا، إذ تجمع اَلاف الأشخاص فى باريس وبرلين ولندن ولشبونة والعديد من المدن الأخرى للاحتجاج ضد ترامب ومستشاره إيلون ماسك، وذلك بعد أسبوع عصيب على الأسواق المالية عقب قرار ترامب فرض رسوم جمركية عالمية شاملة، وخرجت المظاهرات الأوروبية تحت شعار«ارفعوا أيديكم عنا»، إذ دافع المتظاهرون عن الحدائق الوطنية والشركات الصغيرة والتعليم العام والرعاية الصحية للمحاربين القدامى وحقوق الإجهاض والانتخابات النزيهة ونددوا بالجمارك ورجال الأعمال الموالين للسلطة وغسيل الأموال وترحيل المهاجرين الشرعيين وضد وزارة الكفاءة الحكومية، ورغم صعوبة تقدير حجم الحشود، قال المنظمون إن أكثر من 600 ألف شخص سجلوا أسماءهم للمشاركة، وإن الفعاليات أقيمت في الأراضي الأمريكية وعشرات المواقع في مختلف أنحاء العالم، وبلغ عددهم ملايين ونظمها أكثرمن 150 منظمة بينها جماعات الحقوق المدنية والاتحادات العمالية والمحاربون ونشطاء الانتخابات، ومثلت أكبر يوم للمظاهرات ضد ترامب بعد صدمة الأسابيع الأولى للرئيس الجمهورى فى الحكم.
تعاني الولايات المتحدة من وضع اقتصادي صعب بسبب تمركز الثروة بين أيدي طبقة حاكمة «الأوليجارشية» صغيرة تمتلك المال والنفوذ، من بينهم 8 من بين أكبر 10 من فاحشي الثراء يعملون في صناعة تكنولوجيا المعلومات أو فروعها وتكشف الأرقام عن تمركز هائل للثروة بين أيدي هذه الطبقة الصغيرة، بعد أن ازداد عدد أصحاب المليارات من 614 إلى 737 خلال السنوات الأربع الماضية، وتضاعفت ثرواتهم مجتمعة تقريباً بزيادة 88% خلال أزمة كورونا، من 2.947 تريليون دولار إلى 5.529 تريليون دولار، من بين أكبر 10 من فاحشي الثراء يعملون في صناعة تكنولوجيا المعلومات أو فروعها، من بينهم أغنى 4 أشخاص في العالم وهم، جيف بيزوس وتبلغ ثروته (192.8 مليار دولار)، وإيلون ماسك (188.5 مليار دولار)، مارك زوكربيرغ (169 مليار دولار) ولاري إليسون (154.6 مليار دولار)، إضافة إلى وارن بافيت المستثمر في صناعات قديمة مثل السكك الحديد، ومايكل بلومبيرغ المليارديرالإعلامي، ونمت ثروات هؤلاء خلال سنوات الجائحة التي أودت بحياة أكثر من 1.4 مليون شخص في الولايات المتحدة، إذ ارتفعت ثروة إلون ماسك بمفرده بنسبة 600 % خلال 4 سنوات فقط، في حين أن مارك زوكربيرغ من «فيسبوك» ولاري إليسون مالك شركة «أوراكل» ضاعفا ثرواتهما 3 مرات تقريباً وزادت أصول ستيف بالمرمالك «مايكروسوفت»، ولاري بيج وسيرغي برين من «جوجل» بأكثر من الضعف.
الطابع الأوليجارشي للرأسمالية الأميركية يصيب كل مؤسسات الدولة، ويطال المحاكم ووسائل الإعلام، التي هيمنت على الانتخابات الرئاسية العام الماضي، وتدرك الأوليجارشية الأميركية الحاكمة، هشاشة موقعها في القمة، وسط معاناة اجتماعية واسعة النطاق بين المواطنين الأمريكيين وشعورهم بعدم العدالة، ما خلق صراع طبقي متصاعد تتم مواجهته بتعزيز القيود السياسية لنظام الحزبين الرأسمالي المدعوم من قبل فاحشي الثراء لكلا المتنافسين في الانتخابات الرئاسية للعام الجاري، كونهما يخدمان في النهاية مصالح هؤلاء، الذين لا يفرقون كثيراً وهم على حق، بين الرئيس الحالي دونالد ترامب، والرئيس السابق جو بايدن وهما شريكان في الإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين في قطاع غزة، ويمكن القول إن المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران حول إمكانية إبرام اتفاق نووي جديد لا تُرضي إسرائيل، إذ أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن المحادثات أثناء جلوسه إلى جانب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في المكتب البيضاوي، ويبدوأن ذلك فاجأ نتنياهو، إذ سرعان ما اختفت الابتسامة من على وجهه وهو ينظر إلى فريقه من المستشارين، وقال ترامب إن اجتماعاً كبيراً جداً مع الإيرانيين سيُعقد السبت، والجميع يتفق على أن إبرام صفقة سيكون أفضل من القيام بعمل عسكري، وظهرت خيبة الأمل على وجه نتنياهو الذي سافر إلى واشنطن ليحصل كالعادة على دعم مالي وعسكري وإشادة بإبادة سكان غزة وأن يبلغه ترامب بموعد الضربة العسكرية ضد طهران فضلاً عن محاولته الوقيعة بين أنقرة وواشنطن من ناحية وبين واشنطن ودمشق من ناحية أخرى ما يهدد الشرق الأوسط بحرب إقليمية، وطالب ترامب نتنياهو بوقف الحرب في غزة عقب تسلم الرهائن الإسرائليين وأن يواجه قضايا الفساد التي يحاكم فيها بإسرائيل ولا يكون استمرار الحرب مبرراً له لإبادة الفلسطينيين، إذ قال ترامب، خلال المؤتمرالصحفي الذي عقده مع نتنياهو في البيت الأبيض لدي علاقة رائعة مع رجل اسمه أردوغان وأحبه ويحبني وهذا يغضب وسائل الإعلام، ووبخ الرئيس الأمريكي، نتنياهو، قائلًا: «أنا أحب أردوغان وكن عاقلًا وإذا كانت لديك مشاكل معه فيتعين عليك حلها»،متابعاً «أنا قادر على حل أي مشكلات بين تركيا وإسرائيل بشأن سورية وعليك التصرف بعقلانية».
أصبح الثاني من أبريل عام 2025 يوماً تاريخياً عالمياً، إذ أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن فرض رسوم جمركية جديدة على السلع التي تستوردها بلاده من غالبية دول العالم ما يهدد بإشعال حرب تجارية بين دول العالم خصوصاً أن هذه الدفعة من التعريفات الجمركية فرضت على أقرب حلفاء الولايات المتحدة، مثل الاتحاد الأوروبي واليابان، مثلما ستؤثرعلى خصومها، وفي مقدمتهم الصين، ما دفع الحكومات والشركات الكبرى في جميع أنحاء العالم عن إعداد خطط طوارئ للرد بالمثل، وتشكيل تحالفات تجارية جديدة لحماية مصالحها التجارية، إذ من المتوقع أن تؤدي هذه الحرب المنتظرة إلى ارتفاع أسعار السلع في العالم كله، خصوصاً أن ترامب يسعى من زيادة التعرفة الجمركية على السلع المستوردة إلى جني تريليونات الدولارات بهدف تقليل الضرائب وسداد الديون الأمريكية، بعد أن قال ترامب خلال احتفال كبيرفي حديقة الورود بالبيت الأبيض، إن «هذا اليوم سيظل في الأذهان إلى الأبد باعتباره اليوم الذي ولدت فيه الصناعة الأمريكية من جديد»، بعد إتخاذ تدابيراقتصادية قوية هدفها حماية الصناعة الأميركية من خلال فرض سلسلة من الضرائب والتعاريف الجمركية الجديدة على الواردات إلى السوق الأميركي من مختلف دول العالم بما فيها الدول الحليفة للولايات المتحدة.
تسببت الحرب التجارية العالمية التي أشعلها ترامب إلى ضرب الاقتصادات الكبرى بمجرد الإعلان عنها وتسببت في انهيار أسواق الأسهم وتقليص آفاق النمو في غالبية دول العالم، رغم وصف ترامب للرسوم الجديدة أنها بمثابة «يوم التحرير» بعد أن شكلت ضربة قاسية للتجارة الحرة في العالم، كما يتوقع أن تؤثر الحرب التجارية سلباً على النمو الاقتصادي للدول العربية خصوصاً التي ترتبط عملاتها بالدولار، إذ بلغ إجمالي تجارة السلع الأميركية مع منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ( ما يُقدر بنحو 141.7 مليار دولار في عام 2024 وفقا لمكتب الممثل التجاري للولايات المتحدة (USTR)، وتضمنت هذه الرسوم فرض تعرفة جمركية جديدة بنسبة 20 %، فيما تختلف الرسوم من دولة إلى أخرى إذ بلغت على الواردات من الصين 34 %، اليابان 24 %، فيتنام 46 %، كوريا الجنوبية 26 %، وتايوان 32 %، والصين 34 % تضاف إلى المعدلات الحالية من الجمارك، ما يعني أن السلع الصينية ستخضع لتعريفات جمركية تصل إلى 54 %، وهي نسبة كبيرة تعرقل نفاذ الواردات الصينية إلى أمريكا، ولذا تعتبر بكين في مواجهة الحرب التجارية مع الولايات المتحدة الأمريكية وتصل التعرفة الجمركية الإضافية إلى بنسبة 32 % على البضائع القادمة من سويسرا و17 % على إسرائيل و27 % على الهند.
لم تسلم الدول العربية من فرض الرسوم الجمركية التي أعلن الرئيس دونالد ترامب عنها في يوم تحرير بلاده، ورفع ترامب لوحة تُظهرقيمة هذه الرسوم المفروضة على معظم الدول وتراوحت نسبة هذه الرسوم بين 10% و49% ومن بين البلدان التي فُرضت عليها رسوم جديدة 18 دولة عربية، وكانت النسب متفاوتة وفقاً للرسوم الجمركية التي تفرضها هذه الدول على السلع الأميركية ولكن معظمها فرضت عليها أقل نسبة وهي 10% والدول التي تفرضعليها واشنطن نفس النسب 10%هي مصرو قطروالإمارات والسعودية والكويت والسودان واليمن ولبنان وجيبوتي وعُمان والبحرين والمغرب، فيما فرضت على سوريا 41% بينما تفرض دمشق على واردات أميركا نسبة 81%، والعراق 39% بينما تفرض على أميركا نسبة 78%، وليبيا 31% بينما تفرض على أميركا نسبة 61%، والجزائر 30% بينما تفرض على أميركا نسبة 59%، وتونس 28% بينما تفرض على أميركا نسبة 55%، والأردن 20% بينما تفرض على أميركا نسبة 40%، وهو ما سيؤدي إلى تقليل الواردات العربية إلى الولايات المتحدة.
وأقول لكم، إن رسوم ترامب الجمركية بدأت باشعال حرب تجارية عالمية، إذ أدت إلى تأثرأسواق الأسهم الأمريكية التي شهدت انخفاضاً حاداً بعد إعلان الرئيس ترامب فرض رسوم جمركية عالمية شاملة، في ظل مخاوف المستثمرين من أن تؤثر هذه الرسوم سلباً على النمو الاقتصادي، وأن تزيد من التضخم في الولايات المتحدة وحول العالم، وانخفضت أسعارالدولار الأمريكي والنفط، فيما كشفت عن مخاوف من ركود عالمي، دفع المستثمرين إلى البحث عن أصول الملاذ الآمن مثل السندات والين الياباني، وأرى أن الوقت حان لأن تزيد مصر من اهتمامها بالتصنيع لتقليل الاستيراد من الخارج لتعويض التقلبات العالمية رغم أن فرض رسوم بنسبة 10% على صادرات مصر إلى أمريكا سيكون له تأثير ضعيف، خصوصاً أن أغلب صادرات مصر لأمريكا من الملابس الجاهزة وتخضع لاتفاقية الكويز، بإعفائها من أي رسوم، واتفاقية الكويزهي اتفاقية تجارية تضم مصر وإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، وتسمح للمنتجات المصرية بالدخول إلى الأسواق الأمريكية دون جمارك، بشرط أن يدخل فيها مكون إسرائيلي بنسبة 10.5%، إذ إن سعي الولايات المتحدة لوقف الاستيراد لم يكن ليحدث لولا إنتاجها غالبية ما تستورده.
أحمد الشامي
[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة