رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

أقول لكم



في الوقت الذي تتواصل فيه المفاوضات بين إسرائيل وحماس عبر الوسطاء بالقاهرة والدوحة برعاية أمريكية لوقف اًلات القتل الإسرائيلية في غزة، تداهم الدبابات ما تبقى من بيوت لتقتل البشر وتهدم الحجر لترسم خريطة جديدة وفق الفلسفة الاستعمارية للضفة الغربية وغزة خالية من أبنائها تصل إلى حد تفكيك فلسطين وتصفية القضية من خلال الحرب التي تتوسع يوماً بعد يوم والتهجيرالممنهج، إذ تزيل إسرائيل ما تبقى من الأحياء والمدن والشوارع لتدمرالتاريخ وتلوث طعم البيوت، وتعيد احتلالها لتصبح واقعاً جديداً يصعب تغييره عبرمخطط إسرائيل لتوسيع العمليات العسكرية البرية في القطاع لإعادة احتلال ما لا يقل عن 25% منه خلال الأسابيع المقبلة لتضع الجميع أمام الأمرالواقع، خصوصاً أن جيش الاحتلال أصدر أخيراً إنذاراتٍ لإخلاء مدينة رفح وعدد من الأحياء في الشمال بزعم إقامة مناطق عازلة بالتزامن مع غارات بالطائرات على المناطق السكنية وخيام اللاجئين وبلغت حصيلة الضحايا منذ استئناف العدوان ما يزيد على ألف شهيد و3000 مصاب غالبيتهم من الأطفال والنساء والشيوخ، لكن ذلك لم يحرك ساكناً للعالم الذي غض بصره وتجمدت مشاعره الإنسانية مجاملة أو خوفاً من الإدارة الأمريكية التي مسحت من قاموسها كلمة عدل وتدعم إسرائيل التي تعرقل المفاوضات الدائرة وتقترح هدنة لمدة 50 يوماً مقابل إفراج حماس عن نصف عدد المحتجزين سواء الأحياء أوالذين يُعتقد أنهم لاقوا حتفهم، فيما تصرحماس على التمسك باتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 19 يناير والعرض الأخير الذي قدمه الوسطاء الأسبوع الماضي وفي مقدمتهم مصر، وأعلنت موافقتها على الخطة المصرية التي تقترح أن تطلق حماس سراح خمس رهائن إسرائيليين أسبوعياً على أن تبدأ إسرائيل تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بعد الأسبوع الأول.
قابلت إسرائيل المقترح المصري، الذي عرضته على حماس والوسطاء في الدوحة، من أجل بحث سبل العودة إلى وقف إطلاق النار في قطاع غزة، باستئناف غاراتها على المدنيين في القطاع، ويقضي مقترح القاهرة بإطلاق سراح خمسة أسرى إسرائيليين أحياء في اليوم الأول من وقف إطلاق النارالجديد، مع إطلاق سراح خمسة آخرين كل 7-10 أيام على أن يتم إطلاق سراح المواطن الأميركي الإسرائيلي عيدان ألكسندر في اليوم الأول، كما نص المقترح على انسحاب الجيش الإسرائيلي من المواقع التي احتلها بعد المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار الذي انهارلاسيما عند ممري فيلادلفي عند الحدود المصرية ونتساريم الذي يقسم القطاع إلى قسمين، كما تتضمن الخطة المصرية الجديدة إجراء مفاوضات بشأن المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، الذي يبدأ سريانه وهو أمر تجنبته إسرائيل رغم موافقتها عليه، ما يعني العودة لاتفاق وقف إطلاق النارالذي توصلت إليه إسرائيل وحماس في يناير الماضي عبر الوسطاء والذي تضمن 3 مراحل واستمرت الأولى منه 42 يوماً، أفرجت خلالها الحركة عن 30 أسيراً على قيد الحياة وجثث ثمانية أسرى، فيما ردت إسرائيل بإنذارالسكان الفلسطينيين في رفح بإخلاء منازلهم بزعم تعقد المفاوضات حول وقف إطلاق النار، إذ بدأت إسرائيل عملية عسكرية برية واسعة في قطاع غزة من الصعب وقفها في حال عدم التوصل إلى اتفاق.
حدد الوسطاء الخلافات الرئيسية بين حركة حماس وإسرائيل، جاء في مقدمتها أن حماس وافقت على إطلاق سراح 5 محتجزين، لكن إسرائيل تصرعلى الإفراج عن 11 محتجزا أحياءً وإعادة الجثث لوقف إطلاق نار مؤقت، رغم إصرار حماس على الالتزام بإنهاء الحرب وإعادة إعمار قطاع غزة، ودعا اقتراح ستيف ويتكوف الأصلي إلى وقف إطلاق النار لمدة 40 يوماً مقابل إطلاق سراح 10 أو 11 محتجزاً حياً، يليه استمرار المحادثات لإنهاء الحرب بشروط تشمل نزع سلاح قطاع غزة وإبعاد حماس عن السلطة، ولكن قيادة حماس تطالب بوقف إطلاق نار يؤدي بالضرورة إلى إنهاء الحرب وإعادة إعمار القطاع، وهو ما التزمت به إسرائيل في المرحلة الأولى، فيما يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى اتفاق جزئي وإما اتفاق كامل لا تعود حماس بموجبه للسلطة، وهما خياران غير مطروحين حالياً، ولذا تكثف إسرائيل ضرباتها في غزة وتسعى لتوسيع سيطرتها على الأرض، في حين لا تزال الولايات المتحدة تدعم موقف إسرائيل وتصر على الالتزام بإطارعمل ويتكوف، وتعتبر حماس أن سلاح المقاومة خط أحمر لا يمكن تجاوزه أو التخلي عنه، رغم سعيها لوقف الحرب ورفع الحصار وإطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين، لكن إسرائيل تماطل من أجل مواصلة الحرب، وسعي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الحفاظ على حكومته والتنصل من الانسحاب الكامل من قطاع غزة.
تكشف التطورات التي تحدث في الشرق الأوسط أن إسرائيل تنفذ خطة حكومية رسمية لتفكيك القطاع والضفة وفك إرتباطها بالسطة بما يعني تفكيك فلسطين بالكامل وبسط إسرائيل نفوذها عليها بالتزامن مع تفكيك السلطة الفلسطينية، إضافة إلى منع كبار المسؤولين الفلسطينيين من مغادرة البلاد، ومعاقبتهم بارتكاب مخالفات التحريض، وتتضمن كذلك سحب صلاحيات تنفيذية من السلطة في جنوب الضفة الغربية، وتطبيق قانون البناء الإسرائيلي في المناطق «ب»، التي تخضع لسيطرة مدنية وإدارية فلسطينية، إذ قسمت اتفاقية «أوسلو 2» التي وقعتها السلطة الفلسطينية مع إسرائيل عام 1995 أراضي الضفة الغربية المحتلة إلى 3 مناطق: "أ" وتقدر بنحو 21% من إجمالي مساحة الضفة، وتخضع لسيطرة فلسطينية كاملة، لكن إسرائيل اجتاحتها خلال انتفاضة الأقصى عام 2000، أما الثانية «ب»، وتسيطر عليها إسرائيل أمنياً، ولكن مدنياً وإدارياً تابعة للسلطة الفلسطينية، وتبلغ نحو 18% من مساحة الضفة، بينما تخضع المنطقة «ج» لسيطرة إسرائيلية كاملة، مدنياً وإدارياً وأمنياً وتقدر بنحو 61 %، ويُحظر على الفلسطينيين إجراء أي تغيير أو بناء فيها إلا بتصريح رسمي من الاحتلال الإسرائيلي، فيما صدقت الحكومة الإسرائيلية في وقت سابق على خطة وزير المالية المستقيل بتسلئيل سموتريتش لفرض قانون البناء على جنوب الضفة الغربية المحتلة، استكمالاً لنهج التهجيرالممنهج بحق الفلسطينيين، والذي يتضمن إنفاذ القانون الإسرائيلي على المنطقة «ب»، ما يعني سحب صلاحيات السلطة وإضعافها، والإلغاء الفعلي للتقسيمات الإدارية في اتفاق أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، ما ينهي أحلام الفلسطينيين في إقامة دولة فلسطينية مستقلة، تعتبرها إسرائيل خطراً عليها مستقبلاً ولذا تسعى أيضاً إلى ضم المنطقة «ج» منذ عام 2014.
وأقول لكم، إن إسرائيل منذ 7 أكتوبر2023 توسّع عملياتها العسكرية بالضفة وغزة وترفض التوصل إلى اتفاق نهائي لوقف الحرب التي توصف الاَن بالـ «إبادة الجماعية»، كما ترفض تحسين الوضع الإنساني القاسي في القطاع، فيما تظهر قراءة الخلافات الأساسية بين إسرائيل وحماس للتوصل إلى صفقة جديدة لإعادة وقف إطلاق النار في قطاع غزة رغبة إسرائيل في تصفية القضية الفلسطينية، أولها الخلاف على بدء توقيت المناقشات بخصوص المرحلة الثانية لاتفاق وقف إطلاق النار ووقف الحرب نهائياً، كما ترفض إسرائيل إطلاق سراح عدد كبير من الأسرى الفلسطينيين فيما تطالب حماس في إطارالصفقة، بالانسحاب الكامل للجيش الإسرائيلي من قطاع غزة كجزء من الصفقة، وهو ما ترفضه إسرائيل، فضلاً عن مطالبة حماس أن تلتزم إسرائيل بعدم استئناف القتال في القطاع، وفق ضمانات دولية وهو ما ترفضه تل أبيب أيضاً ويسعى الوسطاء مصر وقطربرعاية أمريكية تقريب المواقف بين الطرفين في محاولة للتوصل إلى اتفاق لتجديد وقف إطلاق النارفي غزة، في حين تواصل إسرائيل هجماتها لتفكيك فلسطين رغم المحاولات الجارية للوقف الكامل لإطلاق النار.
أحمد الشامي
Aalshamy6610@yahoo. com

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة