رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

أقول لكم



على وقع الجهود المصرية لبث الروح في هدنة غزة وإعادتها إلى الحياة، قدمت القاهرة مقترحاً جديداً قبل أيام يهدف إلى استئناف اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، يتضمن إطلاق حماس سراح خمسة رهائن إسرائيليين أسبوعياً على أن تبدأ تل أبيب تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بعد الأسبوع الأول، رغم تواصل الضربات الإسرائيلية التي قتلت عشرات الفلسطينيين في غزة والضفة خلال الأيام الماضية ما أدى إلى إنهيار الهدنة التي دامت نحو شهرين، كما تضمن الاتفاق أن تبدأ إسرائيل في تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بعد الأسبوع الأول، كما يضع المقترح المصري أيضاً جدولاً زمنياً لإنسحاب إسرائيل الكامل من غزة بضمانات أمريكية، مقابل إطلاق سراح الرهائن، إذ يُعتقد أن حماس لديها 59 رهينة 24 منهم على قيد الحياة، ووافقت الولايات المتحدة وحماس على الاقتراح لكن إسرائيل لم ترد حتى الاَن، وسط أنباء تتردد عبر تقارير صحفية أن الوسطاء يناقشون عدة مقترحات لجسر الهوة والعمل على استئناف المفاوضات والوصول إلى نقطة متفق عليها تمهد للدخول في المرحلة الثانية من الاتفاق، فيما قالت وزارة الصحة في قطاع غزة إن إسرائيل قتلت ما يقرب من 700 فلسطيني منذ استئناف الهجمات على قطاع غزة من بينهم ما لا يقل عن 400 امرأة وطفل.
تصر حماس على انسحاب إسرائيل من غزة والضفة مقابل إطلاق سراح الرهائن، فيما تتهم الحركة إسرائيل بانتهاك بنود اتفاق وقف إطلاق النارالذي دخل حيز التنفيذ في ينايرالماضي ، لكنها قالت إنها لا تزال مستعدة للتفاوض على هدنة جديدة وتدرس مقترحات من المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، ونشرت حماس أخيراً مقطعاً مصوراً قالت إنه للرهينتين إلكانا بوبوت (35 عاماً) ويوسف حاييم أوحانا (24 عاماً)، اللذين خُطفا من مهرجان نوفا الموسيقي خلال هجوم السابع من أكتوبر، وقالت وكالة الأونروا إن 124 ألفا نزحوا في قطاع غزة في الأيام القليلة الماضية، وأضافت على إكس «تنتقل العائلات بما تبقى لديها بلا مأوى ولا أمان ولا مكان تذهب إليه، قطعت السلطات الإسرائيلية كل المساعدات، الغذاء شحيح والأسعار ترتفع بشدة، هذه كارثة إنسانية، يجب إنهاء هذا الحصار»، كما عاد اقتراح المفاوض الأميركي السابق لشؤون الرهائن آدم بوهلر، إلى الأضواء والذي أكد قبل رحيله إن الحركة اقترحت تبادل جميع الأسرى مقابل هدنة من 5 إلى 10 سنوات تتخلى فيها عن سلاحها، وتكون الولايات المتحدة ودولاً أخرى ضامنة ألا تشكل الحركة تهديداً عسكرياً لإسرائيل، وألا تشارك في السياسة مستقبلاً، وضامنة أيضاً لعدم وجود أنفاق، وأرى أن رفض إسرائيل لكافة الاقترحات وتهربها من دخول مفاوضات المرحلة الثانية التي تفضي إلى وقف كامل لإطلاق النارهدفه تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة للاستيلاء على قطاع غزة والضفة الغربية.
الدليل على ذلك أنه وسط رفض إسرائيل كافة محاولات التهدئة والوصول إلى هدنة جديدة أعلنت إنشاء وكالة تستهدف تهجيرالفلسطينيين من قطاع غزة، من خلال منحهم تذاكر سفر بلا عودة لعدد من الدول الأخرى بعد أن وعدتهم بالسمن والعسل إذ تمنحهم تذاكرالسفر مقابل توقيعهم على إقرارات بعد العودة لوطنهم مقابل حفنة من المال ووعود وهمية بتوظيفهم في الدول التي سيرحلون إليها، فيما أعلنت مصر رفضها رسمياً إنشاء وكالة التهجيرعبرالمتحدث باسم الخارجية المصرية الذي قال في بيان إن مصر تؤكد على انتفاء أساس ما يسمى الهجرة الطوعية والتي يدعي الجانب الإسرائيلي استهدافها من خلال تلك الوكالة، مضيفة أن المغادرة التي تتم تحت نيران القصف والحرب وفي ظل سياسات تمنع المساعدات الإنسانية وتستخدم التجويع كسلاح يعد تهجيراً قسرياً، وجريمة ومخالفة بموجب القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، ودعت مصرالمجتمع الدولي ومجلس الأمن لتبني وقفة حازمة تجاه تلك الخروقات والاستفزازات الإسرائيلية المستمرة والتحلي بالجدية والحسم اللازمين لتطبيق مقررات الشرعية الدولية واستعادة حقوق الشعب الفلسطيني وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط 4 يونيو عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
وهنا أرى أن على العالم أجمع أن يعي خطورة من تفعله إسرائيل برعاية أمريكية إذ ترفض إستعادة الرهائن ووقف إطلاق النار ونفاذ المساعدات إلى القطاع، بعد أن أبدت حماس مرونة للتخلي عن إدارة القطاع، كما أن البيان الختامي للقمة العربية غير العادية التي استضافتها مصر في الرابع من مارس الجاري ذكرأن القادة العرب اعتمدوا الخطة المصرية بشأن التعافي المبكر وإعادة إعمار غزة باعتبارها خطة عربية جامعة، واقترحت مصرخطة لإعادة إعمارغزة بتكلفة 53 مليار دولار خلال خمس سنوات، تضمن عدم تهجير الفلسطينيين خارج القطاع المحاصر، ويقيني أنّ هذه الخطوة من جانب إسرائيل وإنشاء هذه الوكالة تمثل انتهاكا صارخاً للقانون الدولي وحقوق الإنسان، وتأتي ضمن سلسلة من الاستفزازات الإسرائيلية التي تسعى إلى فرض وقائع جديدة على الأرض، بهدف تغييرالتركيبة السكانية وطمس الهوية الفلسطينية، في تحدٍّ واضح للمجتمع الدولي وقرارات الشرعية الدولية، ومنها مجلس الأمن التي تؤكد حق الفلسطينيين في البقاء بأراضيهم ورفض أي محاولات لنقلهم قسراً، إذ إنّ ما تسميه إسرائيل بـ «الهجرة الطوعية» لا أساس له من الصحة، بل محاولة مكشوفة لإضفاء صفة الشرعية على التهجير القسري، وهوأمر يخالف كل الأعراف الدولية وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة بالقضية الفلسطينية، التي تؤكد حق الفلسطينيين في البقاء بأراضيهم ورفض أي محاولات لنقلهم قسراً خارج وطنهم.
في سياق متصل عبرت هيلاري كلينتون عن صدمتها من قيام مسؤولين بارزين في إدارة ترامب عن طريق الخطأ بإضافة صحفي إلى محادثة جماعية عبر تطبيق «سيجنال»، إذ ناقشوا فيها تفاصيل الضربات العسكرية الأخيرة في اليمن، وهاجمت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة في منشور على منصة « إكس» إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قائلة: لا يمكن أن تكونوا جادين، وجاء هجوم كلينتون رداً على تقرير نشرته مجلة «The Atlantic»، كشف عن خرق أمني خطير تورط فيه مسؤولون رفيعو المستوى في إدارة ترامب، وقال رئيس تحرير المجلة، جيفري غولدبرج، في تقريره أنه أُضيف عن طريق الخطأ إلى محادثة جماعية ضمت نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ومستشار الأمن القومي مايك والتز، ومسؤولين آخرين، حيث تم خلالها مناقشة التفاصيل الداخلية والعملياتية حول الضربات الجوية ضد ميليشيا الحوثي، وأُضيف غولدبرج إلى محادثة سيجنال في 11 مارس، فيما نُفذت الضربات العسكرية في 15 مارس،و سرعان ما واجهت كلينتون سخرية وانتقادات واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي، إذ ذكرالعديد من المعلقين أن الوزيرة السابقة نفسها كانت متورطة في فضيحة أمنية مماثلة خلال حملتها الرئاسية الفاشلة عام 2016 بسبب استخدامها بريداً إلكترونياً خاصاً لتخزين معلومات حكومية حساسة، واللافت أن هذه المعلومات تم تبادلها قبل ساعات فقط من تنفيذ الهجوم، وأثارت الحادثة أثارت موجة من الغضب في الأوساط السياسية، خاصة بين الديمقراطيين الذين وصفوا ما حدث بأنه خرق غير مسبوق للأمن القومي، مطالبين بتحقيق عاجل، في المقابل، حاول البيت الأبيض التقليل من شأن الواقعة، زاعما أن المواد المتداولة لم تكن سرية، وأن تسريبها كان مجرد خطأ غير مقصود، وقال المتحدث باسم البيت الأبيض عبر منصة إكس: « لم تتم مناقشة أي خطط حربية سرية، ولم يتم إرسال أي معلومات بالغة الحساسية ضمن هذه المجموعة»، وقال ترامب في مقابلة مع "إن بي سي نيوز": "مايك والتزرجل طيب وقد تعلم الدرس رغم أن صحفي"ذي أتلانتيك" تمت إضافته بالخطأ، إلا أن ذلك لم يؤثر على تنفيذ الضربات العسكرية في اليمن".
بعد 62 عاماً من الانتظار والترقب نشرت إدارة الأرشيف والوثائق الوطنية الأميركية أخيراُ الدفعة الأخيرة من ملفات سرية تتعلق باغتيال الرئيس جون كينيدي في 22 نوفمبر 1963، الجريمة التي هزت العالم والولايات المتحدة ولا زالت تُغذّي نظريات المؤامرة بعد أكثرمن 60 عاماً من وقوعها، وجاءت هذه الخطوة تنفيذاً لقرار أصدره الرئيس دونالد ترامب في 23 ينايرالماضي قضى برفع السرّية عن سائرالملفات المتعلقة باغتيال كينيدي وشقيقه روبرت ورائد حركة الدفاع عن الحقوق المدنية مارتن لوثر كينغ عام 1968، ويأتي نشرالوثائق في إطارسعي ترامب للوفاء بوعده الانتخابي بتوفيرمزيد من الشفافية إزاء هذه الملفات، بعد أن انتظرالأمريكيون عقوداً من أجل ذلك، وقال ترامب تعليقاً على ذلك «لدينا كمية هائلة من الورق، لديك الكثير من القراءة»، وبلغ عدد الوثائق 1123 والمكونة من قرابة 80 ألف صفحة من التحقيقات والتحريات التي تكشف أسراراغتيال كينيدي، بعد أن انتظرها الناس عقوداً ما اَثاراهتمام الإعلام في أمريكا وخارجها لتحليلها ومحاولة التوصل إلى حقائق جديدة.
قلل محللون فحصوا الوثائق من أهميتها وقال بعضهم لوسائل إعلام أميركية إن «الفرص ضئيلة في إظهار المنشورات أي شيء جديد»، إذ لم تحل الوثائق الجديدة اللعز الذي كرسته نظريات المؤامرة التي روجت عقب الحادث طوال عقود وفي مقدمتها أن القاتل قد يكون عميلاً للمخابرات الروسية، وأن الحادث مدبراً من جانبها، كما لم تجب الوثائق عن أسئلة نظرية المؤامرة الثانية الخاصة بأن الرئيس الكوبي فيدل كاسترو وراء الجريمة بسبب تخطيط كينيدي للإطاحة بنظامه عام 1961، فضلاً عن عدم تصديق الأمريكيين إن شخصاً واحداً وراء مقتل كينيدي وتأكيدهم خلال العقود التي تلت الإغتيال بأن هناك مؤامرة كبرى نفذها أكثر من شخص انتهت بمقتل كينيدي، وذهبت بعض النظريات إلى حد اتهام وكالة المخابرات المركزية الأمريكية بأنها وراء الحادث، وهو ما أكده وزير الصحة والخدمات الإنسانية في حكومة ترامب الحالية، روبرت كينيدي الابن، نجل روبرت كينيدي وابن أخ جون كينيدي،إذ أكد أنه يعتقد بأن الـ «سي.آي.إيه» متورطة في اغتيال عمه، لكن وكالة المخابرات الأمريكية نفت ذلك.
كشفت الوثائق المنشورة أن وارن هو موجز، الذي أشرف على التحقيقات في الحادث وأطلق على نتائجها تقرير«لجنة وارن» خلصت إلى أن إطلاق النارعلى الرئيس السابق عندما كان عمره 46 عاماً نفذه قناص سابق في سلاح البحرية يدعى لي هارفي أوزوالد وأنه تصرف بمفرده، واعتقل أوزوالد يوم الحادث، واتهم باغتيال الرئيس، لكنه نفى التهم الموجهة إليه، ليُقتل بعد ذلك بيومين خلال احتجازه لدى الشرطة على يد صاحب ملهى ليلي يدعى جاك روبي، وزادت تلك الأحداث من التكهنات بأن مؤامرة خبيثة كانت وراء اغتيال كينيدي في دالاس بتكساس، وبعد 5 سنوات قُتل شقيق جون كينيدي، روبرت، المرشح الرئاسي وعضو مجلس الشيوخ، بالرصاص في مدينة لوس أنجلوس، أما مارتن لوثر كينغ فقد اغتيل في 4 أبريل 1968 خلال وجوده في ممفيس أكبر مدن ولاية تينيسي، لدعم إضراب جامعي القمامة هناك حيث أطلق مسلح النار عليه أثناء وجوده في شرفة الفندق الذي كان يقيم فيه آنذك.
وأظهرت التحقيقات أن جون كينيدي سياسي ينتمي للحزب الديمقراطي وكانت بدايته عضو في مجلس النواب عام 1946، ولاحقاً في مجلس الشيوخ عام 1952 وانتخب لرئاسة أمريكا كمرشح عن الحزب الديمقراطي وعمره في ذلك الوقت 43 عاماً في انتخابات عام 1960 والذي واجه فيه خصمه الجمهوري ريتشارد نيكسون، وقد ربح في تلك الانتخابات بفارق ضئيل، أما نظرية المؤامرة الثانية خاصة بأن الرئيس الكوبي فيدل كاسترو وراء الجريمة، بسبب التدخل الأميركي في أميركا اللاتينية في محاولة لإحباط دعم الزعيم الكوبي فيدل كاسترو للقوى الشيوعية، وأكدت الوثائق إلى أن كاسترو لم يذهب إلى حد إثارة حرب مع الولايات المتحدة أوالتصعيد إلى درجة «تعرّض نظام كاسترو لخطرجدي وفوري»، وتكشف وثيقة سرية أطلق عليها «المشروع الكوبي»، تنفيذ حملة من العمليات السرية والتخريب تقودها (سي.آي.إيه) ضد كوبا بموافقة كينيدي عام 1961، بهدف الإطاحة بنظام كاسترو، فيما أكدت وثيقة أخرى أن جريمة قتل كينيدي نفذها مسلح واحد، هو أوزوالد، لكن استطلاعات الرأي تُظهرأن العديد من الأميركيين ما زالوا يعتقدون أن وفاته كانت نتيجة مؤامرة شارك فيها أكثرمن شخص، خصوصاً أن أوزوالد أطلق النار على كينيدي من نافذة مستودع لحفظ الكتب المدرسية في أثناء مرورموكب الرئيس بساحة ديلي في مدينة دالاس.
وأقول لكم، إن التقريرالنهائي للجنة التحقيق، الصادر عام 1979، خلص إلى أن كينيدي «اغتيل على الأرجح نتيجة مؤامرة»، رغم أن اللجنة لم تتمكن من التوصل إلى أي متآمرين، وقد شكك تحليل لاحق أجرته الأكاديمية الوطنية للعلوم في الأدلة الصوتية التي استخدمتها اللجنة لاستنتاج وجود مسلح ثانٍ، لكن وزير الصحة والخدمات الإنسانية في حكومة ترامب، روبرت كينيدي الابن، نجل روبرت كينيدي وابن أخ جون كينيدي، سعى لتأكيد نظرية المؤامرة التي تتحدث عن وجود دور لوكالة المخابرات في الجادث، عندما قال إنه يعتقد بأن (سي.آي.إيه) متورطة في اغتيال عمه، وهو ادعاء وصفته الوكالة بأنه لا أساس له من الصحة كما قال كينيدي الابن إنه يعتقد بأن والده قتله عدة مسلحين، وهو ادعاء يتناقض مع الروايات الرسمية، ولا تزال هناك تساؤلات عما كانت تعرفه الوكالة عن زيارات أوزوالد إلى مكسيكوسيتي قبل ستة أسابيع من الاغتيال، وخلال تلك الرحلة زارأوزوالد السفارة السوفيتية فهل كان يرتبط بعلاقات بالمخابرات الروسية؟
أحمد الشامي
[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة