رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

لا تفهمونا غلط

بقلب مفعم بالفخر والامتنان، أتوقف اليوم لأحكي قصة نجاح جديدة جمعت بين الثقافة والإعلام على مسرح البالون، حيث أضاء الفنان الكبير علي الحجار سماء الفن بحفله الاستثنائي الذي نقلته شاشات قطاع قنوات النيل المتخصصة والفضائية المصرية بمناسبة عيد الحب.

هذا الحدث الذي طالما حلمت به وشاركت في السعي لتحقيقه عبر تفعيل بروتوكولات التعاون بين وزارة الثقافة والتليفزيون المصري، نجح أخيرًا بفضل جهود مخلصين مثل الفنان تامر عبد المنعم، رئيس البيت الفني للفنون الشعبية، والمخرج الكبير أسامة بهنسي، رئيس قطاع قنوات النيل المتخصصة، تحت مظلة الهيئة الوطنية للإعلام برئاسة أحمد المسلماني.
هذا التعاون أعاد مسرح البالون للمشاهد المصري والعربي وتمت مشاهدة الحفل علي هذا الصرح الثقافي عبر شاشات التليفزيون المصري فقد كانت تقام عليه في الماضي حفلات كبار نجوم الطرب ، ليس مجرد حدث عابر، بل هو إعلان قوي عن عودة الثقافة والإعلام إلى حضن بعضهما البعض، بعد سنوات من التباعد. وحفل عيد الحب، كما يبدو، كان القوة الدافعة التي جمعت بين هذين القطاعين الحيويين، ليعيدا معًا إحياء التراث الفني المصري ويقدمانه للجمهور في أبهى صوره.
والشئ بالشئ يذكر في 2016 كنت عضوا في اللجنة العليا للاعلام بوزارة الثقافة وكان رئيس اللجنة عميد عمداء كلية الاعلام الأستاذ الدكتور حسن عماد مكاوي عميد كلية اعلام القاهرة الأسبق وكانت لجنه فريدة من نوعها تضم نخبة من القمم الاعلامية والمتخصصين والأكاديميين المتميزين اصحاب الرؤي والدراسات والأبحاث والعمل من أجل مصر وعلي رأسنا القديرة أستاذتنا مني الحديدي والدكتورة جيهان يسري والمخرج مجدي لاشين امين عام الهيئة الوطنية للاعلام الحالي والدكتورة والاعلامي الكبير الصحفي محمد هاني رئيس قناة النهار والدكتورة هبة لاشين وآخرين من فخر الاعلام المصري ، كان هدفنا الأساسي هو إعادة ربط الثقافة بالإعلام، وتذليل العقبات التي تعيق التعاون بينهما.

نشاط غير عادي وفكر يصب في المصلحة العامة، وتقدم الصديق العزيز محمد هاني بفكرة احياء بروتوكولات التعاون بين وزارة الثقافة واتحاد الاذاعة والتليفزيون وأن يقوم التليفزيون المصري بنقل عروض الأوبرا والعروض المسرحية وغيرها من فعاليات وتذليل الصعاب بينهما وبالفعل تم التنسيق بين عصام الامير رئيس اتحاد الاذاعة والتليفزيون في ذلك الوقت وحلمي النمنم وزير الثقافة وتم عمل جلسة بينهما في حضور ممثلي الاعلام والثقافة وأعضاء اللجنة ، وأذكر أن النمنم بدأ حديثه بهجوم شديد اللهجة علي التليفزيون المصري مما أثار حفيظة الامير ورفض هذا الهجوم غير المبرر خاصة وأن الثقافة كانت تفرض قيودا مادية كبيرة تعوق التعاون وفشل مسعي محمد هاني ولجنة الاعلام بسبب غياب رؤية النمنم لدور الثقافة والاعلام ، وللأسف لم تسفر عن نتائج ملموسة بسبب اختلاف الرؤى ،ولكن فعلها تامر عبد المنعم والمسلماني وعادت حفلات الثقافة والبيت الفني للفنون الشعبية لشاشات التليفزيون المصري ، ومثلما أدرك أن المسلماني يسعي لعودة ماسبيرو فأيضا تامر عبد المنعم يسعي جاهدا لعودة الدور الثقافي والفني والابداعي لاحد قطاعات وزارة الثقافة .. فحفل علي الحجار الذي نقلته قنوات النيل المتخصصة والفضائية المصرية كان بمثابة إعلان عن بداية جديدة للتعاون بين الثقافة والإعلام، وهو ما طالما حلمنا به.
وخلال فترة وجيزة من عمر توليه المسؤولية قاد الفنان تامر عبد المنعم البيت الفني للفنون الشعبية برؤية طموحة تهدف إلى إحياء التراث الفني المصري وتعزيز حضوره في المشهد الثقافي المعاصر، كما نجح في تحقيق العديد من الإنجازات، من بينها إحياء الحفلات الكبيرة التي تجمع بين كبار الفنانين والجماهير العريضة، وتعزيز التعاون مع المؤسسات الإعلامية لنقل هذه الفعاليات إلى أكبر عدد ممكن من المشاهدين وهذا ليس غريبا علي تامر فهو فنان متعدد المواهب يملك ارادة وادارة ناجحة كانت واضحة عند توليه قصر السينما وقصور الثقافة ، وأعجبني ما قاله تامر عبد المنعم بان نحن اعلام دولة وثقافة دولة كبيرة اسمها مصر ولابد أن نكون علي قدر تقديم فن وثقافة واعلام يناسب هذا الاسم الكبير بدليل ما نراه من العودة القوية للبيت الفني للفنون الشعبية وعودة ماسبيرو الموضوع كان سوء ادارة ، شكرا تامر عبد المنعم فعلا كان سوء ادارة .
حفل علي الحجار كان مثالًا حيًا على هذا النجاح أضيف اليه نجاح الاستعراضات التي قدمتها فرقة رضا للفنون الشعبية والفرقة القومية للفنون الشعبية تابلوهات ولوحات راقصة استعراضية أضفت على الحفل طابعًا غنائيا وتراثيًا أصيلًا بعنوان الحب كله اخرجه تامر عبد المنعم وذلك احتفالا بمرور 50 عاما علي رحيل كوكب الشرق ام كلثوم واستمتعنا بهذا الفن الراقي وبعدد من الاستعراضات علي عدد من أغاني سيدة الغناء العربي منها بعيد عنك ودارت الايام الحب كده ومصر التي في خاطري ، واثق ان فرق البيت الفني للفنون الشعبية ستعود لتقدم فنونها بقوة وسينقل تابلوهاتها تليفزيون الدولة واطلب من المسلماني ان يعمل علي ذلك فالفنون الشعبية فن راقي نحتاج ان نراه علي الشاشات خاصة القناة الثقافية.
عاد مسرح البالون، أحد أعرق المسارح المصرية، إلى الواجهة الفنية بقوة بفضل هذه الفعاليات وبفضل رؤية و قيادة تامر عبد المنعم للبيت الفني للفنون الشعبية والعمل على إحياء هذا الصرح الثقافي من خلال تنظيم فعاليات فنية كبيرة تجمع بين الأصالة والحداثة. وهذا التعاون مع الهيئة الوطنية للإعلام يعد نموذجًا يحتذى به في تضافر الجهود بين مؤسسات الدولة لخدمة الفن والثقافة والاعلام .
لا يمكن الحديث عن هذا النجاح دون ذكر الدور الكبير الذي يلعبه الصديق العزيز أحمد المسلماني، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام. فخطواته المدروسة والمحسوبة تسير بثبات نحو إحياء ماسبيرو، رمز الإعلام المصري، وإعلانه عن مشروع "منصة ماسبيرو" الجديدة يعد خطوة رائدة، خاصة وأن ماسبيرو يمتلك أكبر أرشيف مسموع ومرئي في العالم العربي ووجود هذه المنصة يؤكد ان رؤية المسلماني المستقبلية تشمل إعادة الإنتاج البرامجي والدرامي والسينمائي والوثائقي، بالإضافة إلى إطلاق بودكاست ماسبيرو وبودكاست ماسبيرو أفريقيا، وترجمة روائع الدراما المصرية إلى عدة لغات. هذه الخطط الطموحة ستضع ماسبيرو في مكانة تنافسية قوية في عصر المنصات الرقمية والإعلام المفتوح.

أخيرا ..

لا أملك إلا أن أتوجه بالشكر الجزيل إلى الأصدقاء أحمد المسلماني، وأسامة بهنسي، وتامر عبد المنعم، على هذا التعاون المثمر الذي أعاد الثقافة إلى حضن إعلام الدولة، فبالحب والإصرار، يمكن تحقيق المستحيل.
وإلى الصديق العزيز أحمد المسلماني، أقول: خطواتك هي بداية عهد جديد لماسبيرو، وكلنا ثقة في أنك ستقوده إلى بر الأمان، ليعود من جديد منارة للإعلام المصري والعربي.


مصطفى البلك
[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة