اؤمن دائما بالقومية العربية وان كل الشعوب العربية امة وشعبا واحدا رغم ما تمر به من مشكلات واختلافات .. لكن تبقى مصر والمملكة العربية السعودية جناحا الامة ورمانة الميزان مهما مرت المنطقة من ازمات .
القومية العربية ليست مجرد شعارات براقة .. بل حقيقة تاريخية و "جيوسياسية" .. فالشعوب العربية، برغم تنوعها، تمثل أمة واحدة وشعباً واحداً يجمعهم الدين واللغة والتاريخ والمصير المشترك.
صحيح أن الجسد العربي قد مر ولا يزال بهزات عنيفة من الأزمات، والصراعات التي مزقت بعض البلدان، صنعت بفعل أيادٍ أجنبية ومشاريع استعمارية "صهيوامريكية" استغلت حالات غياب الوعي السياسي والاجتماعي، وسعت دائماً لتمزيق الصف وتفتيت الدول.
فمصر والمملكة العربية السعودية هما جناحا الأمة ورمانة الميزان التي تستند إليها استقرار المنطقة بأكملها. فحين تتلاقى القاهرة والرياض، تتوجه بوصلة الاستقرار العربي نحو الاتجاه الصحيح.
إن العلاقة بين البلدين الشقيقين ليست وليدة مصالح سياسية عابرة، بل هي تحالف استراتيجي أثبت التاريخ أنه صمام الأمان الحقيقي في مواجهة كافة التحديات والتدخلات الخارجية. فوحدة الصف المصري السعودي هي الدرع الواقي الذي يحمي الأمن القومي العربي من محاولات التلاعب بمقدرات شعوبه.
يظل الأمل قائما في استعادة الوعي العربي الجمعي، وإدراك أن أي محاولة لإضعاف أحد الجناحين هي في حقيقتها إضعاف للجسد العربي بأسره. ومهما اشتدت الأزمات، ستظل روابط الدم والأخوة والمصير المشترك أقوى من كل مخططات الفرقة والتمزيق.
إن التعاون الاقتصادي والتنموي بين مصر و السعودية لا يقتصر على كونها تبادلا تجاريا تقليديا .. بل يمثل الركيزة المادية والصلبة التي تترجم مفهوم "جناحي الأمة" إلى واقع عملي يعزز الأمن القومي العربي ويدعم استقرار البلدين في مواجهة التحديات الإقليمية والعالمية.
ومن أبرز مجالات هذا التعاون الاستراتيجي والتنموي مشروع الربط الكهربائي كأحد أضخم وأبرز مشروعات البنية التحتية في المنطقة، حيث تصل طاقته التصميمية الإجمالية إلى 3000 ميجاوات باستثمارات نحو 1.8 مليار دولار .. ويستفيد المشروع من اختلاف أوقات الذروة واستهلاك الطاقة بين البلدين لتوجيه الفائض إلى الشبكة الأكثر احتياجاً. ومع الاستعداد للتدشين النهائي وتشغيل مراحله الكاملة، يشكل هذا المشروع الجسر الأكبر للطاقة بالشرق الأوسط ونواة حقيقية نحو إنشاء سوق عربية مشتركة للكهرباء.
ولا ننسى ايضا الشراكات الاستثمارية الكبرى وتفعيل دور القطاع الخاص .. حيث تشهد طفرة نوعية و ضخ استثمارات ضخمة تركز على قطاعات حيوية تشمل التطوير العقاري العمراني والبنية التحتية واللوجستيات والنقل البحري .. توفر ملايين فرص العمل وتدعم خطط التنمية المستدامة ورؤى التحديث الاقتصادي في القاهرة والرياض.
وتتوسع البلدان في مشروعات الطاقة المتجددة "الطاقة الشمسية وطاقة الرياح " إلى جانب مشاريع إنتاج الهيدروجين الأخضر .. مما يرسخ من دور البلدين كقوتين إقليميتين تقودان ملف أمن الطاقة والتحول الأخضر في المنطقة.
كما تسعى الدولتان بشكل مستمر لرفع حجم التبادل التجاري وتذليل العقبات الجمركية واللوجستية، مع التركيز على قطاعات الأمن الغذائي ولإنتاج الزراعي والصناعات الدوائية والبتروكيماوية .
إن التشابك المصيري بين الاقتصاد المصري والسعودي يثبت أن قوة أي من البلدين هي رافعة حقيقية لقوة الآخر .. فالتكامل في مجالات الطاقة والتجارة والاستثمار هو الدرع الاقتصادي الذي يحمي القرار السياسي العربي ويمنحه الاستقلالية .