رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

لوجه الله:


منذ وصول كوادر تدريب ومعدات عسكرية مصرية محدودة الى الصومال بناء على طلب الرئيس الصومالى وتنفيذا لاتفاقية عسكرية مع مصر لرفع كفاءة الجيش الصومالى ليكون قادرا للدفاع عن أرض ومصالح الصومال.. واثيوبيا تعيش حالة فقدان وعى، فهى تريد الجيش الصومالى ضعيفا غير قادر على الدفاع عن أرضه، حتى لا يجهض محاولات الهيمنة والاستغلال الأثيوبى لأرض وثروات الصوماليين.
وصول كوادر عسكرية مصرية الى إثيوبيا بغرض التدريب والتأهيل للصوماليين أحدث حالة ارتباك شديدة فى الوسط الإثيوبى وفقا لما نشرته وسائل إعلام دولية.. فكيف ستكون حالة اثيوبيا عندما ترى قوات ومعدات عسكرية حقيقية قادرة على الدفاع عن الصومال؟
الواقع أن إسم جيش مصر الآن أصبح مرعبا لكثير من الدول فى منطقة الشرق الأوسط وافريقيا فهو جيش قوى، متنوع السلاح، متفوق فى العدد والعتاد العسكرى.. جيش حديث يتمتع بخبرات وقدرات تكفى لارهاب كل من تسول له نفسه المساس بأمن وحقوق ومصالح مصر.. وحالة القلق والتوتر الاثيوبية خلال الأيام الماضية تؤكد هذه الحقيقية وتكشف عن قلق حقيقى من الجيش المصرى.
**
لكن.. لماذا كل هذا الانزعاج من الجيش المصرى رغم أن استراتيجيته العسكرية معروفة للجميع فهو جيش دفاع لا يتورط أبدا فى عدوان على آخرين؟
الانزعاج الاثيوبى من تواجد كوادر عسكرية مصرية فى الصومال يعنى أمرا واحدا وهو وجود مخططات إثيوبية لتحقيق أطماعها فى أرض الصومال وثرواته الطبيعية وليس مجرد وجود منفذ بحرى لإثيوبيا باعتبارها دولة حبيسة، فقد سبق ووافقت جيبوتى على منح إثيوبيا منفذا تجاريا بحريا على شواطئها، لكن إثيوبيا تستهدف قاعدة عسكرية على شواطىء الصومال تمكنها من تحقيق أهدافها العدوانية وتمارس من خلالها المزيد من العمالة للعصابة الصهيونية فى تل أبيب.
التقارير تؤكد أن إثيوبيا تخطط بدعم من قوى معادية للعرب وافريقيا لتنفيذ مهام عسكرية فى البحر الأحمر رغم ضعفها العسكرى وتبعيتها لقوى خارجية تحرضها طوال الوقت على القيام بدور يخدم المصالح الأمريكية والصهيونية فى المنطقة.
لذلك.. كان من الضرورى أن يكون لمصر تواجد فى هذه المنطقة الحيوية لحماية مصالحها فى البحر الأحمر وردع أية قوة تحاول استغلال الوضع الراهن وزيادة التوتر فى منطقة القرن الأفريقي، خاصة وأن نوايا إثيوبيا العدائية تجاه مصر مكشوفة للجميع واتضحت من خلال صلفها فى موضوع السد الاثيوبى.
وهنا ينبغى أن نفتخر بجيش مصر وسمعته وقوته.. فقد أدركت مصر مبكرا ما يحدث الآن من صراعات وحروب فى الدول المحيطة بها، ورغم سياستها الراسخة بدعم كل جهود السلام فى المنطقة؛ إلا أنها استعدت جيدا لكل ما يمكن أن يهدد أمنها واستقرارها؛ فدعمت قدراتها العسكرية بأسلحة متنوعة قادرة على الردع، ودربت أجيالا من أبنائها على استخدام أحدث الأسلحة، ونمت من قدراتهم القتالية، وطبقت تطبيقا عمليا ما أمرنا به القرآن الكريم:" وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم".
كل ما يحدث حولنا يؤكد ضرورة الاستعداد الدائم لدفع الظلم ورد العدوان.. والاستعداد بالقوة لا يعنى الاغترار بها والعدوان على الآخرين.. بل يعنى أن نكون دوما فى وضع الاستعداد للدفاع عن أنفسنا وأوطاننا ومصالحنا، وهو حق تكفله كل الشرائع السماوية، والمفترض أيضا القوانين والمواثيق الدولية.
القوة العسكرية والعلمية والاقتصادية هى التى توفر للدول فرص الدفاع عن نفسها، وهى التى تفرض على الآخرين احترامها، ولذلك لا ينبغى لأية دولة عربية أن تعيش فى أوهام شعارات السلام، فقد أكدت جريمة الحرب على غزة وإبادة شعبها أننا نعيش الى جوار عدو لا يعرف قيمة السلام، وليس له عهد ولا أمان، ويغتر طوال الوقت بقوته، ويستخدم تلك القوة فى الظلم والعدوان بصورة لم يشهد لها العالم من قبل مثيلا.
مجرد الاستعداد للعدو يحقق لنا الأمان خاصة وقد ابتلانا الله بجار مثل الكيان الصهيونى لا يقيم للسلام وزنا، فيحقق استعدادنا له الردع، ويفكر ألف مرة قبل أن تسول له نفسه المريضة العدوان على أرضنا أو شعبنا.
الترسانة العسكرية الهائلة التى تتسلح بها اسرائيل والتى استخدمتها ضد شعب أعزل وقتلت بها الأطفال والنساء والشيوخ فى قطاع غزة تفرض على العرب جميعا أن يستعدوا لهذا العدو اللدود الذى انتزعت من داخل نفوس قياداته وجنوده كل معانى الرحمة والانسانية فقتلوا ودمروا وعاثوا فى أرض فلسطين وعدد من الدول العربية فسادا.
على الدول العربية أن تدرك أنها لن تعيش فى أمان الى جوار جيش أهوج يحركه متعصبون كارهون للعرب والمسلمين.. لذلك على الجميع أن يكون على أهبة الاستعداد لرد العدوان إذا ما أقدمت هذه الدولة الشيطانية على العدوان على جيرانها أو على أصحاب الأرض التى اغتصبتها وشردت أهلها وسرقت ثرواتهم وصادرت كل حقوقهم.
لذلك .. نحمد الله على نعمة الجيش المصرى وما يمتلكه من عناصر قتالية قادرة على ردع أى معتد أثيم.. نحمد الله على ما يمتلكه جيش مصر من رجال بواسل قادرون على أن يذهلوا العالم ببسالتهم وصمودهم وقصص تضحياتهم من أجل تراب هذا الوطن.
جيش مصر القوى لا يعتدى ولا يغتصب حقوق الآخرين وله عقيدة قتالية أخلاقية لا تتوافر لكثير من جيوش العالم، فهو جيش ينتصر للحقوق، ويفرض على الآخرين التفكير ألف مرة قبل التهور والدخول فى مواجهات مع دولة تستند الى جيش قوى قادر على الزام الآخرين بموازين الحق والعدل..

[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة