رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

إلى الأمام


الحج هو أحد أكبر مكامن القوة للعالم الإسلامى

الحج على الابواب وانظار المسلمين وقلوبهم تتجه صوب المسجد الحرام لأداء القريضة والركن الاعظم.. المشهد هذا العام مختلف تماما وقراءاته صعبة وبالغة التعقيد والقسوة الصورة العامة القريبة والبعيدة تكشف عن عالم منزوع الانسانية أو فقد انسانيته مع سبق الاصرار والترصد.. عالم انهارت فيه منظومة كل القيم الاخلاقية والحضارية ضاعت فيه انسانية الإنسان إلا قليلا اصبح كارها للحق مفتئتا على الحقيقة اختلت موازين العدل ولم يبق إلا صوت القوة الغاشمة المدمرة فى أيدى قلة متعجرفة فقدت عقلها وإنسانيتها ولا يهمها صرخات المستضعفين ولا استغاثات المظلومن والمضطهدين ولا انات الثكالى ولا دموع الاطفال ولا دماء الإنسانية المهدرة على وجه الكون صباح مساء.

يطل علينا الحج والعالم على شفا انهيار حضارى مقيت وكانه يريد ان يقرع العقول والاذهان فى كل مكان الى النموذج الحقيقى والصحيح للانسانية والحضارة فى أبهى صورها تتجسد على ارض الواقع قمة الرقى الانسانى والتجرد لله الواحد الاحد ارفع وأعلى نموذج لاحترام انسانية الانسان وعد التفرقة والتمييز بن أى منهم بسبب لونه أو غرقه أو أى شيء آخر الجميع سواسية كأسنان المشط لا فرق بن غنى وفقير ووزير وغفير تسقط كل أشكال التمييز والتفرقة من أى نوع الكل أمام الله سواء وفى لباس واحد وفى توجه ومقصد واحد.

والحج ليس رسالة للمسلمن فقط بل هو رسالة لكل الناس فى العالم وذلك منذ اليوم الأول للفريضة كما أرادها الله ووفق ما جاء فى الأمر الإلهى لسيدنا ابراهيم عليه السلام» وأذن فى الناس بالحج « .

أتصور ان المسلمين حتى الآن لم يفهموا أو يستوعبوا الرسالة الموجهة إليهم والمقاصد السامية فى أداء الفريضة ولو لمرة واحدة فى العمر.. نسوا تماما القوة التوحيدية إلى يولدها الحج فى أبناء الأمة إلى جانب القوة الروحية.. صحيح انهم يتوجهون إلى مكة كل عام لكن بعواطفهم فى الأغلب الأعم وينسون الأهم عقولهم ويتغافلون عن حقيقة الدروس وما وراء الاجتماع العام فى المشعر الحرام وفى الارض المقدسة.. فما لم يفهمه المسلمون من الحج أو ما يتغافلون عنه ويتعاملون معه بشكل مظهرى هو الأهم فى القضية الايمانية والحياتية أيضا.

الجانب الآخر غير المسلم (في الغرب) فهم الرسالة واستوعب المقصود وانتبه اليه وأدرك حقيقة ما يمثله من قوة للمسلمين ولو انتبهوا اليها لكان لهم شأن آخر واقوال أخرى حاسمة فى وجه اى قوة على الارض .. وانطلاقا من هذا الفهم شرعوا فى أعداد خطط جهنمية لتخريب الحج وتفريغ الفريضة من كل مكامن القوة وذلك بعد دراسات جادة ومتعمقة لما يجرى وبذلوا فى ذلك جهودا جبارة لمعرفة تأثير الحج على الروح المعنوية للمسلمن واستخدموا كل الحيل للوصول إلى أهدافهم سواء بزرع جواسيس فى مواسم الحج وفى مكة والمدينة لأنهم كانوا يشعرون بألم شديد قديما بالطبع من أنهم لا يعرفون شيئا عما يجرى فى البلد الحرام ولا ماذا يفعل المسلمون فى لقائهم على هامش الحج وكيف يفكرون فى شئونهم العامة والخاصة وأمور وحدتهم ما بعد الروحية وقبلها.. ومن يتابع قصص المستشرقين وغيرهم من الأوروبيين عن الحج سيجد العجب العجاب.

خلص الجانب الآخر إلى نتيجة مهمة جدا وهى ان الحج هو أحد أكبر مكامن القوة للعالم الإسلامى وكانت كل التقارير ترفع إلى قادة الدول الكبرى الاستعمارية حينئذ وقالوا صراحة لن نستطيع هزيمة المسلمن مادام فيهم القرآن الكريم والحج!!

لذلك لا تعجب ان يتعامل مسلمو هذا الزمان مع الحج بطريقة ميكانيكية مظهرية لم يعد يشغلهم إلا تكاليف الحج ومع ان قلة قليلة تحرص على أداء الفريضة باخلاص فان آخرين غارقون فى حج الفخفخينا ولا يهم دفع نصف مليون أو اكثر..
ولله الأمر من قبل ومن بعد.. والله المستعان..

[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة