أبيض وأسود
رحل عن عالمنا هذا الاسبوع المخرج السينمائى السورى الكبير عبد اللطيف عبد الحميد الذي احتفل قبل اربعة اشهر بعيد ميلاده السبعين والحقيقة أن وفاته كانت صدمة كبيرة لأنه كان أحد عشاق الحياة الكبار، فهو ابن مدينة حمص ابصر الدنيا في يناير عام ١٩٥٤ وكان أحد الشباب السوريين الذي ذهبوا إلى موسكو لدراسة السينما وعاد عام ،۱۹۸۱ وعمل مع زملائه مساعداً للإخراج خاصة مع المخرج الكبير محمد ملص في فيلم احلام مدنية» عام ١٩٨٤ ، وقام بالتمثيل في فيلم «نجوم النهار» للمخرج اسامة محمد.
وقدم عبد اللطيف للسينما السورية ثمانية أفلام هي: «نسيم الروح، وما يطلبه المستمعون» و«ليالى ابن آوي وقمران وزيتونة» و«صعود المطر» و«أيام الضجر وخارج التغطية» و«رسائل شفهية وجميعها كتب لها السيناريو والحوار لأنه كان ينتمى لمدرسة «سينما المؤلف».
عبد اللطيف عبد الحميد يكتب ويخرج افلامه لكنه يعشق السينما التي تخاطب الجمهور والتي تقدم له الكوميديا الساخرة وليس الضحك الرخيص وهو لا يحب سينما النخبة التي تخاطب المثقف، لذلك جذبت اعماله انتباه الجمهور في سوريا وكل بلد عربي عرف افلام عبد اللطيف، بل حصلت افلامه على جائزة الجمهور في قرطاج» بتونس و مونبلييه» في فرنسا ومهرجان وهران» في الجزائر.
ينتمى عبد اللطيف عائلياً إلى اصول ريفية في ضواحي مدينة حمص، ولذلك فإن افلامه تدور احداثها في البيئة الريفية وابطالها من المزارعين الذين لم يعيشوا في المدن مثل دمشق وحلب أو السواحل مثل اللاذقية، وعبد اللطيف تعيش ذاكرته في تلك البيئة الريفية البعيدة عن الحياة الحديثة في المدن الكبري، لذلك كان من السهل على عبد اللطيف ان يظل في سوريا بعد الربيع العربي ولم يغادرها ابدأ رغم ان مؤسسة السينما في سوريا توقفت عن الانتاج تقريباً الا بعض افلام الفنان الكبير دريد لحام بالاضافة لافلام المخرجين الشباب، واعتقد ان المخرج عبد اللطيف عبد الحميد كان يتمنى ان يستمر في تقديم السينما التي احبها ويراهن عليها.
اتمنى من مهرجان السينما في مصر أن يخصص أياماً لافلام عبد اللطيف عبد الحميد ويتم دعوة ابطال افلامه من سوريا الحبيبة لتحية هذا الفنان والمخرج الكبير.