الخط المفتوح
من أهم سمات المجتمع المصري وحدته الوطنية الراسخة التي تمثل مفردة من مفردات خصوصيته الأبدية والتي لا نفك أبدا مهما واجهها من أعاصير ورياح.. لكن سرعان ما تتبدد هذه الأعاصير أمام صخرة الوحدة الوطنية الراسخة وليس أدل علي ذلك مما يحدث في مناساتنا الدينية الإسلامية والمسيحية علي السواء.
ففي الأعياد الإسلامية والمناسبات الدينية المختلفة يذهب قداسة البابا وبصحبته وفد كنسي رفيع المستوي إلي فضيلة الإمام الاكبر للتهنئة وفي أعياد الميلاد والقيامة وغيرهما من المناسبات الدينية المسيحية يذهب فضيلة شيخ الأزهر الي مقر الكاتدرائية وبصحبته وفد من العلماء رفيع المستوي يضم الأوقاف والافتاء والجامعة الأزهرية للتهنئة بأعياد الأخوة المسيحيين.
إن هذا الذي يحدث ونراه في كل مناسباتنا الدينية إسلامية ومسيحية هذا أبلغ رد علي المزايدين والمتنطعين الذين يروجون لفتاوي ما أنزل الله بها من سلطان لتعكير صفو العلاقة الحميمة بين أبناء الوطن وهي تحريم تهنئة الأقباط بعيدهم والتي لا تخرج إلا ممن بفندون لغة المنطق وليسوا أهلا للفتوي، فالأولي بأمثال هؤلاء أن يبحثوا من مناطق الاتقان ويبعدوا عن مناطق الخلاف والاختلاف التي تنال من أبناء الوطن.
فالإسلام دين رحمة ومودة ومحبة، ومن الأفضل أن نتراحم بيننا أبناء الوطن الواحد مسلمين ومسيحيين.
والحقيقة أن هذه الزيارات المتبادلة بالأعياد والتي نراها بهذه الصورة تترك أثراً طيباً في نفوس الجماهير العريضة التي تشاهد هذه اللفتات الطيبة بين أكبر قيادتين.. وهناك معان أكبر وأهم من مجرد الشكل وأعظم من مجرد التقاط الصور ونشر الأخبار وهذه المعاني تتمثل في وحدة المشاعر ووحدة الفرحة وعندما يشارك المسلمون والأقباط الاحتفال بالمناسبات الدينية علي اختلافها فإنهم يؤكدون نفس الوحدة في المشاعر والفرحة.
إن تبادل التهاني ليس قصراً علي القيادات الدينية والمسئولين الكبار فحسيب لكنه أمر يحدث في البيوت ودواوين العمل وعبر وسائل التواصل.. وهذا راجع في المقام الأول إلي سماحة الدين ثم إلي خصوصية مصر التي تعتبر نبعا للسماحة والتسامح ونموذجا فريدا في التعددية في إطار الوحدة.
من هنا لم أستغرب أبدًا تلك الزيارات المتبادلة بين المسلمين والمسيحيين في الأعياد والمناسبات هذا المشهد الرائع الذي نراه دائماً يجسد الحب والوفاء والألفة والمودة علي أرض مصر المحروسة مع احتفالنا بعيد القيامة.. وهذا أبلغ رد علي المزايدين الذين لا يروق لهم هذه الوحدة وهذا التآلف الذي يؤرق مضاجعهم.. ومن منطلق «لكم دينكم ولي دين»، وهذا المشهد يؤكد من جديد أن مصر كانت ومازالت وستظل شعباً واحداً ووطناً واحداً مهما حاول الأعداء العبث في هذا المشهد وتصدير صورة سيئة مغايرة للواقع الحقيقي الذي نعيشه نحن أبناء الوطن الواحد علي أرض مصرنا الغالية.
كل عام وإخوننا المسيحيين بخير وفي صحة وأمن واطمئنان وسلام.
<<<
<< وختاماً:
قال الله تعالي«تَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ».
صدق الله العظيم «المائدة ٨٢»