بالحسني
إنهم يكذبون اسم رواية للكاتب الروائى الطبيب الراحل أحمد خالد توفيق تحكى أن طبيباً مصرياً كان يعمل فى وحدة طبية متخصصة فى تعقب الأمراض المتوطنة فى القارة الأفريقية اكتشف مرضاً معديًا لكن الوحدة- بسبب مصالح اقتصادية - حرصت على عدم الاعتراف بوجود المرض فى مواجهة الطبيب الذى يصر على وجود المرض فصنعت سلسلة من الأكاذيب من شأنها أن تدفع الطبيب إلى التشكيك فى قواه العقلية نفسها وأن يشك من حوله فيه، وبالتالى يصدق هو فى النهاية أن المرض الذى اكتشفه غير موجود بدليل أن السيدة التى ماتت بالمرض ليست موجودة أصلاً فى الحياة ولم تدخل سيدة بهذا الاسم إلى الوحدة بل ان الطبيب العربى صديقه الذى تحدث معه فى هذا الشأن لا وجود له أصلاً ورئيس العمل الذى أبلغه الطبيب بالحالة المرضية التى تحمل العدوى ينكر أصلاً أنه تلقى هذه المكالمة.
هو يريد أن يقول إن الكذب لم يعد سلوكًا عفويًا، وإنما صار صناعة لها خبراؤها، ومراكز أبحاثها.
هذا ما نراه ونحن نتأمل سلوك العدو فى حربه على غزة وسلوك أمريكا فى إدارة الحرب فهى تعلن حرصها على حماية المدنيين وفى الوقت ذاته تبرر لإسرائيل كل أفعالها وتعلن فى الوقت ذاته عن ضرورة إقامة الدولة الفلسطينية وهى من منعت الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات من إعلان قيام الدولة فى 1998، حسب اتفاقيات أوسلو التى وقعتها إسرائيل مع الفلسطينيين برعاية وضمانات أمريكية وروسية وإنجليزية.
عندما أرادت أمريكا أن تدمر أفغانستان تحدثت عن إقامة الدولة الفلسطينية، وعندما أرادت أن تدمر العراق زادت واعادت فى الحديث عن إقامة الدولة الفلسطينية وعندما دخلت سوريا واحتلت جزءاً منها تحدثت عن الدولة الفلسطينية وهكذا.. وها هى أمريكا تتحدث عن حل الدولتين فى وقت تمنح إسرائيل حرية إبادة الفلسطينيين والتخلص وترفض وقف الحرب وهى التى تحدثت فى البداية عن التهجير الذى وقفت مصر والفلسطينيون فى وجهه ثم تحدثت عما يسمى التهجير الطوعى ولا ندرى كيف يكون تهجيراً وكيف يكون طوعياً وها هى تتحدث عن حل الدولتين ويصبح السؤال ما الذى منعها من تحقيق هذا الذى لا تكف عن الحديث عنه والاتفاقيات الدولية.
إن الفلسطينيين الآن يبحثون عن أدنى من ذلك بكثير ألا وهو وقف الحرب أى وقف إبادة المدنيين رجالاً ونساء وأطفالاً وشباباً لا علاقة لهم بالحرب يتم اصطيادهم فى الأماكن التى طلبت منهم إسرائيل نفسها الذهاب إليها.. إنهم يكذبون.