بالحسني
لا تتوقف اسرائيل عند اغتيال الأطفال والنساء قتلاً وتجويعاً وتعطيشاً وبكل وسائل القتل التى لا يقرها قانون وإنما تحرص أيضا على قتل الحقيقة متمثلة فى محاولة طمس الحقائق وادعاء عكسها من خلال سلسلة من الأكاذيب يدعمها إعلام مضلل، وتدعمها أمريكا التى تنقل ما تقوله إسرائيل على أنه الحقيقة التى لا حقيقة غيرها سواء على لسان رؤسائها وسياسييها أو لسان إعلامها المغرض الموظف. هذا لا يحدث فى معركة طوفان الأقصى فقط ، وإنما منذ بدأ هذا الكيان الذى كان يعرف أنه فوق القانون ووراءه من يحميه من العقاب مهما فعل لذا قتل هذا الكيان الكونت فولك برنادوت الدبلوماسي السويدي، الذى وقع عليه الاختيار عام 1947، كأول وسيط للأمم المتحدة فى فلسطين، حيث طلب مجلس الأمن الدولى منه التوسط للتوصل إلى هدنة أثناء محاولة السرقة الكبرى لفلسطين العربية بأيد أوروبية تتزعمها بريطانيا ومباركة أمريكية وسوفيتية، وكان المفترض أن هذه الجريمة لا تمر دون محاسبة لكن الأمر مر كأن شيئا لم يكن .
ولأن إسرائيل لا تدرى أن الدنيا تغيرت وأن الإعلام الموازى لا يمكن السيطرة عليه بشكل تام كما كانت تفعل فى الماضي وأن الحقيقة أقوى من أى زيف وأن أبطال فلسطين حسبوا لكل شيء حسابه ومن ذلك استخدام السوشيال ميديا- فقد حرصت اسرائيل على قتل الحقيقة أيضاً بأسلوبها البدائى الذى لا يصلح مع ما شهده العالم من تغيرات كان للاعلام فيها نصيبه الوافر، فبدأت بادعاء قطع المقاومة لرءوس الأطفال ليردد هذا رئيس الولايات المتحدة شريك فى الجريمة، ليس لأنه لا يعرف الحقيقة وإنما لأنه ظن أن الأمور ستمر مثلما مرت فى أماكن أخري. لكن التوثيق للحقائق لحظة بلحظة دفع البيت الأبيض لما يشبه الاعتذار.
ثم استمرت أمريكا وإسرائيل فى الكذب المزركش.
كان آخر ما قالته أمريكا فور اغتيال مصور الجزيرة سامر أبودقة وإصابة مراسلها وائل الدحداح أنها ليس لديها ما يؤكد أن اسرائيل تتعمد قتل الصحفيين ..قالت ذلك دون شعور بأدنى خجل رغم أن اسرائيل قتلت فى غزة فقط منذ ٧ أكتوبر 2023م 89 صحفيًا، واعتقلت 8 صحفيين وأصاب العديد منهم، ما يدلل على أن الصحفيين والإعلاميين كانوا بالنسبة لاسرائيل فى دائرة القتل والاستهداف المتعمد لأنها لاتريد للحقيقة أن تعيش. فضلاً عما فعلته بأسر هؤلاء الصحفيين.
فهل تفعل إسرائيل شيئاً غريباً بالنسبة لأمريكا؟ بالطبع لا، فأمريكا كثيراً ما استهدفت الصحفيين فى حربها على العراق وأفغانستان وغيرها من المناطق التى دمرتها وقتلت واغتصبت النساء والأطفال والشيوخ.