بالحسني
مثلما كانت الدولة المصرية حاضرة بالنسبة إلى الحرب التى شنتها دولة الاحتلال الإسرائيلى على اخواننا فى غزة واعية بما يخطط الآخرون - كانت مؤسساتنا الدينية حاضرة أيضاً ترفض ما يحيق باخواننا فى فلسطين سواء فى ذلك فى غزة أو الضفة الغربية ففور الهجوم الاسرائيلى الغاشم ودعم القوى الغربية له بلا مواربة بادر الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب بإصدار بيان شديد اللهجة يهيب بالشرفاء فى العالم أن يرفعوا الظلم عن اخواننا فى فلسطين، كما واصل بعد ذلك تنديده بما يتم من إبادة جماعية للفلسطينيين فى بيانات متتابعة سواء التى صدرت باسم الأزهر أو باسم هيئة كبار العلماء فضلاً عما قرره الأزهر الشريف من تدريس تاريخ القدس الشريف فى أغلب مراحل التعليم الأزهر ليقف الطالب الازهرى على حقيقة ما يحدث تجاه أولى القبلتين ثانى الحرمين كما يقف على مسئولية المسلم تجاهه كذلك قام المفكر الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف بإصدار البيانات المتتابعة التى تكشف زيف ادعاءات العدو وتذكر بأهمية الوحدة والتمترس خلف القيادة السياسية التى تواجه القوى الكبرى وضغوطها، سواء فى ذلك البيانات التى تعبر عنه كمفكر ومواطن عربى والتى كتبها على صفحته الشخصية بشكل يومى مثل قوله: «استهداف المدنيين من النساء والأطفال وسياسة الحصار والتجويع تجاه أى مجتمع بغض النظر عن دينه أوجنسه ليست من الدين ولا القيم ولا الإنسانية ولا تولد سوى المزيد من الصراع والكراهية وعلى المؤسسات الدولية وحكماء العالم القيام بتدارك الأمر قبل فوات الأوان».
أو البيانات التى تعبر عنه كمسئول ثم وضع برنامج للخطبة والدروس فى المساجد تتناول القضية وتنشر وعياً ثقافياً ودينياً لدى جمهور المصلين فى المساجد وكانت الخطب من الحكمة والاتزان والانضباط وعدم التزيد بما يحقق الهدف الذى يتمثل فى حماية الاوطان والدفاع عنها بكل ما يملك الإنسان وعدم التفريط فيها مهما كان المقابل مستعيناً بآيات القرآن الكريم وسنة رسول الله وسيرته التى تؤكد ما وضعه الاسلام من مبادئ حربية تعتمد على اليقين فى الله فى الثبات على الحق وتضع الضوابط للتعامل مع العدو وحماية الضعفاء: النساء والأطفال..ولما هاجم العدو موقف الإمام الأكبر كانت المؤسسات الإسلامية على قلب رجل واحد فذهب قادتها إليه معلنين دعمهم لموقفه ووقوفهم خلفه.
وعلى الجانب الآخر قام الأزهر الشريف بإصدار كتابين هدية على مجلة الأزهر يتناولان هذا الموضوع وهما: «بشائر النصر ووسائله مع عنوان تمهيدي: الأزهر والقضية الفلسطينية» وهى بحوث مختارة من مؤتمرات الأزهر ثم كتاب: «توصيف عداوة اليهود» مع نفس العنوان التمهيدي: الأزهر والقضية الفلسطينية وهى بحوث مختارة أيضاً من مؤتمرات الأزهر الشريف وقد تناول هذا الكتاب عدة موضوعات تلقى تفسيرًا واضحًا لما فعله العدو من إبادة للنساء والأطفال والمدنيين والشجر والحجر وكل شيء.
لذا كان القلق واضحًا من العدو الذى يدرك ما للكلمة الدينية من أثر على قلوب أبناء العالم الإسلامى خاصة إذا كانت من علماء مصر.