رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

لماذا؟

حبا الله مصر بموقع جغرافى متميز، حيث تتوسط قارات العالم القديم ومنحها أيضا العديد من المقومات التى تجعلها محط أنظار العالم، لعل فى مقدمتها المقاصد السياحية والثقافية، ولم لا وهى تحوى بين جنباتها أكثر من ثلثى اثار العالم، وكذلك من الله على مصرنا الحبيبة بالكثير من الممرات المائية المهمة، لاسيما قناة السويس التى تعد واحدة من أهم الممرات الملاحية فى العالم إن لم تكن أهمها على الإطلاق.
كل ذلك وغيره الكثير والكثير من المقومات الاقتصادية والجغرافية والتاريخية، ولن أبالغ إذا قلت الاستراتيجية جعل مصر مطعما وهدفا للغزاة والمستعمرين منذ عهد الفراعنة وحتى عصرنا هذا، ومع ذلك لم يستطع أحد كسر مصر وشعبها بفضل من الله ثم قوة وصلابة جيشها العظيم الذى يعد أقدم الجيوش النظامية التى عرفتها البشرية وقادتها العظام على مر التاريخ بدءاً من أحمس وتحتمس الثالث ورمسيس الثانى مروراً بعهد محمد على الكبير وصولاً إلى الزعيم جمال عبد الناصر والرئيس السادات بطل الحرب والسلام وكذلك الرئيس مبارك صاحب الضربة الجوية التى كانت كلمة السر فى نصر أكتوبر المجيد ثم جاءت الأقدار بالقائد الشجاع والرئيس المخلص عبدالفتاح السيسى الذى استطاع إنقاذ البلاد والعباد من براثن جماعات الشر وأهله وأعاد مصر لمكانها ومكانتها اللائقة بها بين الأمم، رغم كثرة التحديات والصعوبات، بل والمؤامرات التى كانت تحاك ضد هذا البلد فى الداخل قبل الخارج!!.
لعل ما يحدث فى غزة والضفة الغربية مؤخرا وتحديدا منذ انطلاق عملية طوفان الأقصى ضد جيش الاحتلال الإسرائيلى وما أعقب ذلك من مجازر ارتكبها الكيان الصهيونى ضد الأشقاء فى فلسطين والضغوط التى تمارس لإجبارهم على النزوح قسريا من الشمال إلى الجنوب، بل وإلى دول الجوار وفى القلب منها مصر والأردن خير دليل على ما ذكرناه فى البداية من المخاطر التى تهدد مصر عبر حدودها المختلفة وهو ما وصفناه فى مقال سابق بالحدود الملتهبة خاصة فى الناحية الشرقية حيث سيناء الغالية تلك البقعة المقدسة التى تجلى عليها المولى عز وجل وكلم فيها نبيه موسى عليه السلام، وكذلك الحال بالنسبة للحدود الغربية وما يحدث من صراعات داخل دولة ليبيا الشقيقة طوال السنوات العشر الأخيرة، و الأمر لا يختلف كثيرا فى الجنوب حيث دولة السودان والكل يعرف ويتابع ما يجرى بها من معارك وصراعات هى الأخرى تكاد تقضى على الأخضر واليابس فى هذا البلد الطيب، وحتى الحدود الشمالية لم تسلم من المخاطر رغم وجود البحر المتوسط كمانع مائي، خاصة بعد الاكتشافات البترولية المهمة داخل المياه العميقة شرق المتوسط وفى مقدمتها حقل «ظهر» الذى يعد من أكبر حقول الغاز الطبيعى فى العالم وما أعقب ذلك من أطماع من دول مجاورة وأخرى غير مجاورة أيضاً.
من هنا كان لزاما على الدولة المصرية قيادة وحكومة وشعبا وضع عدد من الخطوط الحمراء لحماية أمنها القومى لمنع وردع من تسول له نفسه الاقتراب من حدودها فى البر والبحر، بل وفى الجو أيضا، وهو ما أكد عليه الرئيس السيسى أكثر من مرة بأن تراب أم الدنيا مقدس وحمايته والحفاظ عليه واجب على كل مصرى شريف ولن نفرط فى حبة رمل واحدة ونفديها بأرواحنا إذا تطلب الأمر ذلك.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة