عيون الشعب
لم يخبرنا التاريخ انه توجد أسرة واحدة جميع افرادها من الابطال فى لعبة واحدة .. وثلاثة منهم ابطال عالم فى السباحة الطويلة .. هذه العائلة هى عائلة مندور .. اشهر عائلات الإسماعيلية .. بل مصر والعالم .. وتحدثت عنهم صحف العالم .. وتصدرت صورهم الصفحات الأولى .. المعجزة التى أتوقف امامها طويلا .. ما حدث مع بطل ابطال العالم فى السباحة الطويلة المهندس كمال مندور .. وهى معجزة بكل المقاييس .. حيث توقف قلبه ٤٠ ثانية وهو يسبح فى مياه قناة السويس .. استعدادا للاشتراك فى بطولة العالم للسباحة الطويلة .. وبالرغم من أنه أجرى كافة الفحوصات الدورية اللازمة ومنها رسم القلب طبعا والذى أكدت الفحوصات والاشعات سلامة القلب بنسبة ١٠٠ % .. وحتى تتحقق المعجزة يتوقف البطل كمال مندور عن السباحة .. ويشعر بعطش شديد فقط .. دون اى الم .. ويكمل السباحة بهدوء .. فقد شعر بأنه يريد ان ينام .. ويذهب لاقرب شاطئ .. وبالصدفة كان الشاطئ الفرنساوي .. احد شواطئ بحيرة التمساح بالإسماعيلية .. فقد كان التدريب عبارة عن سباحة متواصلة لمدة ٥ ساعات بطول البحيرة .. من نادى التجديف .. الى شاطئ الملاحة ( الشعبى ) والعودة عدة مرات .. والمسافة تقدر بحوالي ٥ كيلو مترات .. فى كل مرة .. لم يخرج مندور من المياه .. ويواصل السباحة حتى نادى التجديف .. ويعطى إشارة الى زملائه بمساعدته للخروج من المياه .. انه يشعر بصداع وإرهاق ويتحرك بصعوبة بالغة .. ومن النادى الى الطبيب .. لم يتوقع احد نهائيا ان يكون القلب هو العليل .. فكل الفحوصات أكدت سلامتة وقوته قبل التدريب .. تم فحص كل شئ فى جسم كمال مندور عدا القلب .. وجدوا كل شيء سليم .. امام حيرة الاطباء .. قرروا فحص القلب .. وجاءت الصدمة .. اكتشفوا ان شرايين القلب تمزقت ولا تصلح لممارسة عملها فى نقل الدم من وإلى القلب .. وقف الاطباء فى ذهول .. ماذا حدث .. وكيف يتوقف القلب ٤٠ ثانية .. وكمال فى المياه .. كيف ينجو من الغرق والموت المؤكد .. كيف ؟! سبحان الله .. انها ارادة الحى الذى لا يموت .. انها معجزة الهيه .. يقول المهندس البطل كمال مندور .. انه عندما شعر بالارهاق الشديد .. وأنه غير قادر على الحركة .. اطلق من فمه النفس بقوة .. وكأنه ينفخ .. فكانت هذه النفخة .. قبلة الحياة .. التى أعادت له توازنه وروحه ليستكمل السباحة حتى اقرب شاطئ دون أن يبتلع شربة مياه واحدة .. بقول البطل كمال مندور ان الذى اخرج يونس من بطن الحوت .. هو الذى اخرجنى حيا من البحر .. فى اليوم التالى قرر الاطباء .. إجراء جراحة عاجلة لتغيير شرايين قلب كمال مندور الممزقة .. ليعود لممارسة هوايته فى حصد بطولات العالم فى السباحة الطويلة .. التقيت بالبطل كمال مندور الاسبوع الماضي على شاطئ نادى الدنفاه التابع لقناة السويس .. وكان معنا المهندس طاهر حامد زكى .. هو زميل العمر .. فى مدرسة شريف الابتدائية وحتى الثانوية .. وهو مقيم فى امريكا هو وأسرته .. ويأتى لوطنه مصر كل سنة .. ويحرص فى كل مرة .. ان يجمع زملاء واصدقاء العمر .. لنجلس سويا .. وكانت اخر هذه اللقاءات عند الصديق عادل جندى نصير بمنزله بمصر الجديدة .. بحضور الصديق الكابتن على ابو جريشه والمهندس مدحت الورداني والمهندس طاهر حامد زكى واللواء سمير قرقور احد ابطال انتصار اكتوبر وعبده كشك وهانو .. تحدث كمال مندور ونحن نجلس على شاطى القناة نستعيد ذكريات ارتبطت فى الاذهان مدى الحياة .. تحدثنا عن ذكريات شاطئ التعاون .. وبالمناسبة فإن البطل كمال متولى مندور حاصل على بطولة العالم اوشن مان لمسافة ١٠ كيلو .. وبطولة العالم ادمينتون بكندا .. طبعا بالاضافة إلى بطولة سباق القناة الدولى وسباق النيل .. وقد بدأ السباحة ببطولة الجمهورية للسباحة القصيرة .. حصلت على شرف زمالة البطل كمال مندور فى مدرسة الإسماعيلية الثانوية فى فصل أولى رابع بالاضافة إلى زمالته فى السباحة .. لكنه تفوق علينا جميعا .. واستمر فى حصد البطولات حتى العالمية حتى اليوم .. بينما خطفتني لعبة التنس من السباحة .. ولابد ان اذكر هنا المدرب القدير صاحب اعظم بصمة فى قلوب جميع سباحى الإسماعيلية الاستاذ فاروق الأخرس .. الذى تخرج على يديه كل هؤلاء الابطال .. اذكر الكابتن صلاح عباس وسهام امين وسلوى رسول واكرام ابو جريشه وعلى البيك واسماعيل البيك .. ولابد ان اذكر عائلة عنتر وكلهم من ابطال السباحة .. عادل عنتر وإبراهيم عنتر وسامى عنتر .. وغريب عطيه ومحمد عطيه واذكر بكل فخر سيد الباروكى واحد من نجوم العالم .. الذى عبر المانش مؤخرا فى ظروف غاية فى الصعوبة .. واذكر بطل العالم محمد ابو الوفا .. وفايق امين واسامه العايدى واسامه نايف .. كل هؤلاء من ابناء الإسماعيلية بلدى .. اعود لعائلة مندور .. لأتكلم عن واحدة من اعظم ما أنجبت مصر فى عالم السباحة بطلة ابطال العالم سامية مندور .. شقيقة البطل كمال مندور .. التى سجلت رقما قياسيا وعمرها ١٢ سنة فقط فى بطولة الجمهورية لسباحة ٥٠ متر حرة .. وفازت بسباق القناة الدولى وعمرها ١٨ سنة وكان المهندس مشهور احمد مشهور رئيس هيئة القناة عام ١٩٦٦ اول من استقبلها على الشاطئ .. كما فاز شقيقها احمد وكمال مندور بسباق الرجال تتابع .. فازت بسباق بلغاريا الدولى ٢٠ كيلو سنة ٧١ .. وفى ٧٣ فازت ببطولة لا توك .. تصدرت صورها صحف العالم ..قالوا عنها .. انها سباحة استثنائيه .. نجحت فى ان تجعل المستحيل ممكنا .. إنما تمتلك ارادة هائلة تقودها للتفوق على الجميع .. وقالوا عنها : انها بالفعل مصدر الهام لنساء وفتيات العالم .. فقد أكدت انه لا حدود لقدرات المرأة .. كما فازت بسباق بحيرة لاتوك بكندا وهو سباحة لمدة ٢٤ ساعة متصلة .. اما فوزها بسباق كيفك بكندا فكان حدث عالميا فهو عبارة عن ٣٢ كيلو .. قطعتها سامية مندور سباحة فى ٩ ساعات و٣٣ دقيقة .. كان ابناء كندا يستقبلونها فى كل مكان تذهب اليه بحفاوة بالغة .. وخرج العديد من الاهالى يقفون تحت فندق إقامتها لتحيتها .. والتقاط الصور معها عند خروجها .. بعد فوزها بسباق ناصر الدولى فى اسوان اقام لهم صلاح الشاهد رئيس اتحاد السباحة الطويلة حفل فى منزله بحضور الرئيس السادات والمهندس عثمان احمد عثمان .. كرمها الاتحاد الدولى للسباحة الطويلة منذ عدة شهور بدعوتها لحضور تكريم ابطال سباق كابرى .. نابلى الذى حضرته مره منذ حوالى ٥٠ عاما .. واستقبلوها بحفاوة بالغة .. منحها الرئيس جمال عبدالناصر .. جائزة الدولة التشجيعية .. كما منحها الرئيس السادات وسام الجمهورية .. سامية مندور بنت بلدي الإسماعيلية .. أيقونة شباب مصر والعالم .. سطرت تاريخها باحرف بارزة من النور .. بالرغم من انها اعتزلت السباحة عام ١٩٧٤ .. الا انها سوف تعيش فى وجداننا مدى الحياة .. كقدوة ومثل ونموذج .. ولابد ان اذكر الشقيق الأصغر لكمال وسامية مندور .. بطل ابطال العالم صالح مندور .. الذى مازال يحصد البطولات العالمية فى سباقات الماستر .. واحدثها الشهر الماضى حيث فاز بسباقات ميرلاند سينيور اولمبيك .. وفى يونيو الماضى فاز صالح مندور ببطولة سباق تشيسابيك مياه مفتوحة من أصعب السباقات العالمية .. بقى ان اقول ان هند مندور الشقيقة الوسطى .. حصلت على بطولات فى سباحة المسافات القصيرة .. الله يرحمها .. من هنا اقول : ان عائلة مندور فعلا معجزة .. ندعوا لهم بالصحة وطول العمر .