بدون إحراج
اغتيال أكثر من 3 آلاف طفل فلسطينى تحت عدوان ومجازر الاحتلال الاسرائيلي، وتحول المأساة لأكثر من 700 ألف طفل بغزة يعيشون يوميا على أصوات المدافع والقنابل والصواريخ والطائرات وينتظرون ما بين كل وقت والآخر قصف منازلهم، وسط تخاذل دولى لحمايتهم.. ربما يستدعيهم إلى كراهية العالم.
من المؤكد أن قسوة المشاهد التى يتعرض لها أطفال غزة، سوف تدفعهم إلى الإصرار والتمسك بأرضهم، وستتولد بداخلهم ثوابت وعقيدة حب الوطن، وتأكيد إيمانهم بفكرة الثأر لاغتيال براءتهم ولشهدائهم، فضلاً عن حمل لواء القضية باعتبارهم قادة المستقبل.. ومن الأهمية، إدراك أن المجازر الوحشية الاسرائيلية قد ألقت بظلالها السوداء والمؤلمة على أطفال غزة فى عمر الزهور من الاحياء وخلفت الحرب آثارا سيئة ومؤلمة بنفوسهم، مما يستوجب على الاقل إنقاذ طفولتهم البريئة،
ومن أبرز مجموعة الامراض النفسية المتوقع إصابة اطفال غزة بها، ما هو متعلق بمرض الاضطراب ما بعد الصدمة، حيث لن يستطيعوا التوقف عن التفكير فى مشاهد العنف التى تعرضوا لها ويظهر لهم دائماً فى صورة كوابيس وأحلام يقظة، مما يسبب لهم انزعاجا شديدا.
لن تتوقف أعراض المرض النفسى الذى سيتعرضون له عند الاصابة بحالات من العرق الشديد.. بل يمتد إلى الارتجاف وأمراض جسدية تصل إلى سرعة ضربات القلب.. فى حين من الممكن أن تشمل الامراض النفسية الانغلاق على النفس والانعزال الاجتماعى والاصابة بالانفعالات الشديدة، التى ستتحول إلى أن يكونوا أكثر قلقاً من غيرهم وصعوبات شديدة فى النوم ونوبات غضب وسلوك عدوانى وشعور بالفزع.
ربما تمتد آثار المجازر الاسرائيلية إلى اصابة الاطفال الفلسطينيين من عمر الزهور بالاكتئاب والقلق الشديد.. حيث ان ما يعيشه اطفال غزة على اختلاف اعمارهم من مشاهد القصف والقتل ومشاعر الفقد لأهاليهم، تعتبر مأساة حقيقية ويتعارض مع طفولتهم ويفوق طاقتهم وقوة احتمالهم.
إذا كانت الصور التى يتم بثها عبر القنوات الفضائية عن الفظائع التى ارتكبها الاحتلال الاسرائيلى تجاه الفلسطينيين ومشاهدتها على وسائل التواصل الإلكترونى لا نستطيع مواصلة مشاهدتها من بشاعة الجرائم.. فما بالنا بالزهور والبراعم الصغيرة من أطفال غزة الذين يعيشون المرارة اليومية لهذه الاحداث على أرض الواقع كل دقيقة؟!
أتصور أن ما يتعرض له أطفال غزة من عدوان المحتل، يدفعهم للشعور بعدم الاحساس بالامان الذى ينعم به أقرانهم من اطفال العالم بالدول المستقرة بجانب الشعور الدائم بالخوف وفقدان الثقة، الذى يمتد إلى الاصابة بأمراض جسدية تشمل نوبات الصرع والهلع نتيجة لأصوات القصف العشوائى المستمرة وصعوبة النطق والإدراك.
ما يتعرض له اطفال غزة من ضغوط نفسية متنوعة بشكل يومي، قضى على طفولتهم مبكراً وتحولوا إلى أشخاص أكبر من أعمارهم، وسينضمون إلى باقى الفلسطينيين من أسرهم فى المعاناة لفترة طويلة من اضطراب الإجهاد، الناتج عن الصدمة المزمنة.
أعتقد أنه لا يمكن تغيير اضطراب ما بعد الصدمة، ما لم يتم حل جذور المشكلة بإنهاء 74 عاما من العيش تحت الاحتلال والوصول إلى حل الدولتين بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على الاراضى المحتلة فى 1967.
ينبغى تشجيع الاطفال الفلسطينيين على أنهم أبطال. وانهم على حق وأصحاب قضية.. ولابد من تقديم يد العون لهم، خاصة من الناحية النفسية من خلال تعزيز وتغذية شعور الامان لديهم حتى ولو بتصوير سيناريوهات وقصص مختلقة حتى لا يتملكهم شعور الخوف من المحيطين بهم وترسيخ الثقة بنفوسهم، بالتأكيد على فكرة النصر مهما تداعت الأمم الاوربية عليهم.