رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

إلى الأمام

قوة ووضوح الموقف المصرى المساند للقضايا العربية والفلسطينية خاصة الداعم للحقوق المشروعة الرافض للعدوان واهدار إنسانية الانسان من اقوى رسائل قمة القاهرة للسلام..الموقف أعلنه الرئيس السيسى بكلمات لا تقبل التأويل لا تفريط فى ذرة من أرض مصر..الأمن مصر خط احمر.. سيناء ارض مقدسة لايمكن المساس بها او السيدة المصرية الكاملة عليها.. مصر ترفض بشكل قاطع لافكار ومحاولات تهجير الفلسطينيين من ارضهم وديارهم ولن تقبل بتصفية القضية على حساب أى طرف..
قوة الموقف المصرى وصلابته كانت كاشفة وموحية للجميع فقد قطعت جهيزة قول كل خطيب..وازالت كل شك بكل يقين.. كانت قوة قاهرة ملاحقة لمحاولات التضليل والتشكيك المريب.. والتأويل المهين من كل زاعق وناعق على الساحات المفتوحة لنشر الفتن وبث الأكاذيب..
لعل من ابرز النقاط الإيجابية التى زينت قمة القاهرة للسلام التى دعا إليها الرئيس عبد الفتاح السيسي.. أنها كانت تحمل مشاعل نور حقيقية للخروج من الأزمة ووضع حد للتهور والجنون المنفلت الذى لا يريد إلا أن يحول المنطقة إلى كرة لهب مستعرة.
فبينما كان العالم غارقا فى دوامات التحيز الاعمى والكلام الأقرب إلى السفسطة مع الدول إياها التى أرادت أن تحول العالم والأبواق الإعلامية التابعة إلى مجرد مكلمة تردد عبارة واحدة باتت محفوظة ومطلوب من العالم ترديدها بلا وعى أو تعقل من قبل قوى بعينها.. بل والأدهى أنهم لا يريدون للعالم أن يتحرك الا فى اتجاه واحد وهو صب مزيد من الزيت على النار الملتهبة اصلا.. كانت مصر تتقدم بجدية تجاه البحث عن مخرج وتطرح أفكارا وحلولا عملية وواقعية لنزع الفتيل ومنع تمدد الأزمة.
مصر ورئيسها أرادا اعلاء صوت العقل ومنح الحكمة فرصة وسط حالة غير مسبوقة غربيا وامريكا..لم تعرف سوى منطق واحد رغم اختلاله ولا يعرف إلا جملة واحدة يرددها بدون وعى ولا يريد أن يسمع غيرها ولا يريد غيره أن يقول شيئا غيرها وكأنها تنزيل من التنزيل..حق إسرائيل فى الدفاع نفسها وتزويدها بكل ما يضمن لها التفوق والأمان وإطلاق يدها فى أن تفعل ما تراه محققا لأهدافها مهما كان العالم الذى يسمى نفسه بالديمقراطى وصاحب رايات الحرية وحقوق الإنسان المزعومة لم يرغب حتى فى سماع صوت الحقيقية أو حتى كلمة العدل والانصاف.. . الغرب ومعهم امريكا بالطبع فهموا وارادوا أن يقولوا لحلفائهم أن بداية التاريخ هى يوم السابع من أكتوبر يوم بداية عملية طوفان الأقصى وان عقارب ساعة التاريخ تبدأ من هناك.. وكأن قضية الصراع الفلسطينى الإسرائيلى مسألة طارئة على الساحة الدولية لم تبدأ الا الان فضلا عن الصراع العربي.. وكأنه لم تحدث حروب كبرى على مدار أكثر من ٥٧ عاما هى عمر الكيان الصهيوني.. وكان العالم لم يعرف عشرات المذابح والمجازر ضد الإنسانية ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلى على مدى تاريخها الاسود الطويل فى كل الأراضى المحتلة خاصة الفلسطينية.. نسى العالم الديمقراطى التاريخ الاسود والسجلات الملطخة بالدماء واشلاء الفلسطينيين وغيرهم على مدى عقود وكانت تحركاتهم خجولة بل ومؤسفة فى كثير من الأحيان ضد الحقوق العربية ومناصرة الصهاينة بالباطل وبكل باطل.. لم يتذكروا أو لم يريدوا أن يذكروا معاهدات واتفاقيات السلام التى أبرمت والمؤتمرات من أجل إحلال السلام والوصول إلى حل عادل للقضية الفلسطينية..
لم يشأ أحد ان يشير ولو مجرد إشارة إلى التعنت الإسرائيلى وإجهاض كل محاولات الوصول إلى سلام الا على طريقته الخاصة وبما يناسب أحلامه فى تصفية القضية التى نجحت مصر فى مواجهته بالحقيقة المرة وكشفها على العالم وحذرت من أن هذا لن يحدث ابدا..
من اهم ما كشفت عنه قمة القاهرة من حقائق.. أنها أسقطت اوراق التوت عن كثير من الأطراف والقوى المناهضة للحقوق العربية عموما والفلسطينية خصوصا.. ودقت اجراس التنبيه لأطراف وقعت فى أسر وشباك التوجهات الصهيونية العالمية وتريد أن تستخدمهم أداة فى خطط العبث والهيمنة على المنطقة تحت دعاوى إعادة رسم الخرائط من جديد بناء محاور استراتيجية جديدة لخدمة الاقتصاد العالمى وتيسير الحركة بين الشرق والغرب عبر ممرات وهمية خيالية وغير ذلك من خطط خادعة ظاهرها الرحمة وباطنها من قبله العذاب المهين..
نجحت القاهرة وقمتها فى تعرية مواقف كثيرة من القوى المفتوحة شهيتها للحديث عن الإرهاب والتطرف باسم الدين وغيره فيما يتعلق بالجانب العربى فقط.. اما على الجانب الاخر الصهيونى فقد ثبت بالدليل القاطع أن هذه الدول تخاف من الحديث عن الإرهاب والتطرف الإسرائيلى وما فعله ثالوث المتطرفين فى حكومة نتنياهو.. لا احد يريد القول إن اسرائيل والمنطقة وربما العالم يدفع ثمن تطرف وسياسيات نتنياهو ومعه بن غفير الأشد تطرفا والذى يشغل منصبا يعد من سخريات القدر وزير الأمن القومى فى الكيان!ومعهم بتسئيل سيموتريتش وزير المالية حامى حمى الاستيطان وراعى عتاة المستوطنين.. وهم على حد وصف الزميل سليمان جودة فى مقال له فإن بن جوريون وجولدا مائيرومناحم بيجين واسحاق شامير وحتى شارون كانوا بالنسبة لهؤلاء - نتنياهو وعصابته- وكأنهم حمامات سلام.!!.
كانت قمة القاهرة كاشفة وبوضوح لمواقف بعض القوى الدولية الأوروبية تحديدا وتبعيتها العمياء للتوجهات الأمريكية والصهيونية حتى وإن تعارضت مع ما ترفعه من شعارات ومبادئ.. ولم تكترث بأن الانحياز الاعمى يضرب ديمقراطيتهم فى مقتل ويهدم كل الأسس التى يدعون أنها قواعد حضارتهم الغربية... فقد أكدت بما لا يدع مجالا للشك أن دعوات الديمقراطية الغربية وشعارات حقوق الإنسان أصبحت سيئة السمعة ولم يعد هناك مجال للمناورة بعد سقوط الاقنعة..
وهى مواقف لم تكن مدهشة فقط بل كانت صادمة ايضا لانها تتعارض مع أبسط قواعد القانون والشرعية الدولية أو حتى القواعد الإنسانية والأخلاقية.. حتى قيل صراحة إن الدول الغربية فقدت انسانيتها وهى غارقة فى تأييدها الاعمى للانتقام البشع والمجازر التى تقوم بها قوات الاحتلال الإسرائيلى فى غزة على مدار الساعة وبلا هوادة وباسلحة محرمة دوليا وبمشاركة فعلية من الولايات المتحدة جنودا وعتادا !!
الأمر الذى دعا مسئول السياسة الخارجية فى الاتحاد الأوروبى جزويفبوريل إلى القول بأن الدول وهى تؤيد إسرائيل تفتقد إلى السلطة الأخلاقية..وكان بوريل ينتقد الصمت الأوروبى على الحصار المطبق والمشين لقوات الاحتلال لغزة قال بالحرف : إن حرمان مجتمع محاصر من المياه فى اوكرانيا وغزة ضد القانون الدولى وان لم نقل ذلك فإننا نفتقد إلى السلطة الأخلاقية..هذا موقف الاتحاد الأوروبى حين حاصرت روسيا البلدات الأوكرانية وينبغى أن يكون موقفنا هو نفسه عندما يتعلق الأمر بغزة.. . الحقيقة أن مواقف الدول الغربية الصادمة فى الحرب والعدوان الوحشى وغير المسبوق على غزة يحتاج إلى دراسة جادة وتحرك دبلوماسى نشط وتقديم تفسير حقيقى حول ما حدث ولماذا ؟! وايضا كيف استطاعت الدعاية الصهيونية والآلة الإعلامية إياها فى صناعة حائط مبكى جديد تحج إليه القوى الغربية وتقدم على نصله كل القرابين لقادة الاحتلال ومجرميه..
حتى يخيل للمرء وكأن قادة دول كانت عظمى تم اجراء عمليات غسيل مخ لها وأصبحت تتحرك كالدمى فى أيدى إسرائيل.
فهذا رئيس امريكا يزور الكيان مرات ومعه قادة اركانه السياسيون ومن قبلهم العسكريون ويحرك اساطيله وحاملات طائراته ويفتح خزائن الأسلحة بكل انواعها ويسوق آلاف الجنود من عسكره المدججين بكل أنواع الأسلحة المتقدمة لمحاربة حركة مقاومة فى فلسطين..
واشياء اخرى غير مسبوقة لم يعهدها العالم ولم يكن يتخيل أن يراها رأى العين.. رئيس وزراء دولة كانت عظمى وامبراطورية كانت لا تغيب عنها الشمس.. يسارع إلى حائط المبكى الجديد ومعه القرابين.. دعما لخطط الإبادة الجماعية والتهجير القسرى لشعب تحت نير الاحتلال..
حدثتنى نفسي.. ترى لو كان ونستون تشرشل أو غيره من رؤساء وزراء كبار هل كان يمكن أن يفعلوا ذلك وأن يتباهوا به ويتم تصويره ونشره على العالم ؟!
السؤال الذى يفرض نفسه ويحتاج إلى إجابة.. لماذا تجاهلت الدول الغربية علاقاتها ومصالحها مع الدول العربية لماذا كسرت كل القواعد المعروفة والمشهورة فى العلاقات!!!
تحول كبير..رغم أنها دول مساندة لإسرائيل ولا ينكر العرب عليها ذلك.. يقود إلى قرار حكيم ومطلوب..ويجيب عن سؤال اهم اين ذهب التأثير العربى اين الحديث عن الحليف الاستراتيجى والشراكة الاقتصادية والتعاون والعلاقات الوثيقة والمتينة رسميا وشعبيا ؟!!
والله المستعان

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة