لماذا؟
أثبت»قمة القاهرة للسلام» التى استضافتها العاصمة الإدارية الجديدة مؤخراً بمشاركة أكثر من 38 دولة ومنظمة عالمية استجابة لدعوة كريمة من الرئيس عبد الفتاح السيسي، وذلك بهدف وضع حد لنزيف الدم ووقف العدوان الإسرائيلى السافر والسافل على الأشقاء فى فلسطين والذى اندلع فى أعقاب عملية « طوفان الأقصي» التى نفذتها المقاومة الفلسطينية «حماس» ضد المحتل الصهيونى فى السابع من أكتوبر الجاري.
ثقل مصر وقيادتها على المستويين الإقليمى والدولى وثقة الجميع فى حكمة وإخلاص القيادة السياسية، وهو ما جعلها قمة ناجحة بكل المقاييس، خاصة فيما يتعلق بحجم المشاركة الدولية الواسعة وكذلك الرسائل التى بعثها المشاركون فى القمة للعالم أجمع، لاسيما الكلمات القوية لمعظم القادمة العرب الذين تحدثوا فى الجلسة الافتتاحية للقمة وفى مقدمتهم الرئيس السيسى الذى أكد فى كلمته مجددا أن تصفية القضية الفلسطينية وتهجير أبناء الشعب الفلسطينى قسراً لن يحدث، وأن الفكرة المسمومة بنزوح أبناء غزة إلى سيناء أمر مرفوض من كل المصريين قيادة وحكومة وشعبا وهذا لن يحدث أبدا.
وعلى نفس المنوال جاءت كلمة العاهل الأردنى الملك عبدالله الثاني، الذى وجه رسالة قوية لأمريكا والغرب بأن الأمن والاستقرار لن يحدث فى المنطقة إلا من خلال تنفيذ قرارات الأمم المتحدة وأهمها حل الدولتين الفلسطينية والإسرائيلية وفقاً لحدود الرابع من يونيو 67، وهو ما أكده معظم القادة المشاركين فى القمة، فيما كانت رسالة الرئيس الفلسطينى محمود عباس واضحة وقوية فيما يتعلق بعملية التهجير، حينما اختتم كلمته مرددا « لن نرحل.. لن نرحل.. لن نرحل و سنبقى على أرضنا».
وبعيدا عن اختلاف الآراء وردود الأفعال حول قمة القاهرة، فإننى أرى أنها كانت كاشفة لكثير من الأمور المهمة، لعل فى مقدمتها عنصرية الغرب وانحيازهم المخزى بل و المفضوح لدولة الاحتلال وظهر ذلك جلياً فى الكلمات التى ألقاها غالبية قادة ورؤساء الوفود الأوروبيين والأمريكيين خلال القمة وخلت معظم الكلمات إن لم تكن جميعها من إدانة المجازر التى يرتكبها الإسرائيليون ضد الشعب الفلسطينى الأعزل طوال الأسبوعين الماضيين والتى أودت بحياة أكثر من خمسة آلاف شهيد معظمهم من الأطفال والنساء، علاوة على إصابة قرابة عشرين ألفاً آخرين، وذلك وسط صمت رهيب ولن ابالغ إذا قلت مريبا من قبل المنظمات الدولية الكبرى وفى القلب منها مجلس الأمن الذى فشل حتى كتابة هذه السطور فى التوصل إلى إصدار قرار بوقف إطلاق النار بين الجانبين، خاصة من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلى التى تواصل قصفها للأراضى الفلسطينية فى الضفة الغربية وقطاع غزة على مدار الساعة، وهو ما يؤكد للأسف استمرار عملية ازدواج المعايير والكيل بمكيالين كما هو الحال دائما طوال خمسة وسبعين عاماً مضت منذ نكبة فلسطين عام 1948.
قمة القاهرة للسلام كشفت أيضا، بل واكدت فى نفس الوقت أن مصر مهد الأمن والسلام فى الشرق الأوسط، وذلك وفقا لما جاء فى كلمة الرئيس القبرصى خلال الجلسة العامة للقمة، وكذلك الحال فيما يتعلق بالدور التاريخى لمصر لدعم القضية الفلسطينية ومساندة الشعب الفلسطينى الشقيق طوال هذه السنوات وانها كانت ولا تزال السند و الملاذ لهم، بل و لجميع أبناء الوطن العربى من المحيط الى الخليج ولا عزاء للمتخاذلين وكذلك الأمر بالنسبة للمزايدين ومجاهدى الحناجر خلف الميكروفونات و عبر الفضائيات و مواقع التواصل الاجتماعى !!.