رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

لا يوجد حديث آخر يمكن أن نقوله الآن في أي موضوع من الموضوعات إلا القضية الأساسية التي تتعلق بأمن وأمان واستقرار مصر.
وكلنا الآن في اصطفاف وطني هائل مع الرئيس عبدالفتاح السيسي الذي يقود ويدير ويتعامل مع أحداث الحرب الدائرة في غزة بمهارة وبراعة وحسم في التأكيد علي أن مصر لن تسمح بتصفية القضية الفلسطينية ولن تتهاون في نفس الوقت في حماية أمنها القومي.
ورئيس مصر في لقائه مع وزير خارجية أمريكا في القاهرة والذي حرص الرئيس علي أن يكون اللقاء علنياً بعث برسالة واضحة لكل العالم الذي لا يدرك جيداً أبعاد وتطورات الأزمة قال فيها إن رد الفعل الإسرائيلي تجاوز مبدأ الدفاع عن النفس إلي العقاب الجماعي.
ورئيسنا.. رئيس مصر كان بذلك يضع العالم كله أمام مسئولياته.. فما يحدث في غزة ليس دفاعاً عن النفس من جانب إسرائيل وإنما هي حرب إبادة.. حرب تجويع.. حرب تهجير للسكان المدنيين الذين يواجهون الموت في أي لحظة.

*

ونحن مع الرئيس.. مع القيادة السياسية التي اتخذت موقفاً حازماً لتوفير الإمدادات الإنسانية لشعب غزة المحاصر. واشترطت مقابل السماح بعبور حاملي الجنسيات الأجنبية عبر معبر رفح ومنهم الأمريكان أن تصل المساعدات إلي غزة بأمان وألا تتعرض الشاحنات للقصف الإسرائيلي.
والقاهرة الحريصة علي تأمين المساعدات الإنسانية لغزة اتخذت قرارها من واقع مسئوليتها العربية ومن منطلق الاعتبارات الإنسانية التي تعلو فوق كل الاعتبارات الأخري.
وحين نعلن في ذلك وقوفنا جميعاً وراء الرئيس عبدالفتاح السيسي فإننا نؤكد أنه لا صوت يعلو الآن فوق صوت الوطن.. نحن في معركة من أجل أمن مصر القومي.. معركة تستلزم توجيه كل الجهود والأنظار إلي الحدود.. معركة تتعلق بسيناريوهات غامضة يتم الإعداد لها من خلال الحرب علي غزة.. معركة تتعلق بمحاولة تصفية القضية الفلسطينية تماماً عن طريق إيجاد الوطن البديل.. معركة حول شائعات كثيرة هنا وهناك يتم تداولها حول صفقات ومؤامرات وإغراءات أيضاً.. وهي معركة كل مصري أصيل شريف يعيش فوق هذه الأرض الطاهرة.. معركة نتناسي فيها كل شيء.. حتي لقمة العيش لأنها معركة كرامة ووجود.. معركة نقف فيها مع ووراء القيادة الوطنية لرئيس أعلنها بوضوح أنه لا تهاون في حماية الأمن القومي لمصر.. ولا صوت سيعلو فوق هذا المبدأ.

*

وفي العواصم الأوروبية.. وفي الولايات المتحدة الأمريكية نفسها.. هناك انقلاب في المواقف الشعبية.. هناك تغيير في قناعات كانت راسخة لدي الرأي العام الغربي بأن إسرائيل في خطر حيث اتضح وتبين أن الخطر يواجه المدنيين في غزة وأن هناك مبالغة في الانتقام وأن هناك تزويراً أيضاً للوقائع والأحداث.. ولأن هناك تغييراً في الفكر فإن هذه العواصم تشهد مظاهرات حماسية حاشدة لمساندة الشعب الفلسطيني. وهي مظاهرات شجاعة خرجت إلي الشوارع رغم كل القيود التي حاولت السلطات في الدول الغربية فرضها ضد كل من يحاول الخروج في مظاهرات مؤيدة للفلسطينيين ووصلت هذه القيود إلي حد التهديد بالترحيل من هذه الدول عند المشاركة في التظاهرات أو جمع التوقيعات التي تتعاطف مع الفلسطينيين.
إن الذين خرجوا في مظاهرات التأييد لغزة ولشعبها الصامد هم من الأحرار في كل أنحاء العالم الذين تحركهم الإنسانية والذين بدأوا في التحرر من الدعايات الكاذبة التي كانت تربط بين العرب والإرهاب وتحثهم علي الوقوف إلي جانب إسرائيل فقط..! ما يحدث في غزة كشف الوجه القبيح للاحتلال الإسرائيلي ومشاهد القصف وتدمير الأبنية وقتل الأطفال والمدنيين أعاد القضية الفلسطينية إلي الوجود مرة أخري.. هذا شعب له الحق في الحياة والحق في أرضه ودولته المستقلة. وهذا ما يجب استثماره وأن نعمل عليه.

*

وكانت هناك معركة من نوع آخر حول فخر العرب محمد صلاح وصلت إلي مرحلة الحديث عن سحب هذا اللقب منه بحجة أنه لم يتحدث عن العدوان علي غزة ولم يظهر تعاطفاً مع الفلسطينيين..!! ولأنها كانت معركة مزايدات.. ومعركة شعارات فإنها لم تستمر طويلاً علي مواقع التواصل الاجتماعي وفي وسائل الإعلام لأن اللاعب الخلوق الصادق والمنسجم مع داخله في سلام اجتماعي هائل كان أسبق الجميع في أن يكون هناك أفعال لا أقوال.. واتضح أنه كان من أوائل الذين تبرعوا بمبلغ مالي ضخم للهلال الأحمر المصري لإيصاله في شكل مساعدات لأهالي غزة.. هذا الرجل الذي أكرمه الله من دعوات الغلابة والناس الطيبين هو أيقونة مصرية علينا الحفاظ عليها فاسمه يعني الكثير الآن.. ولن يتكرر كثيراً..!

*

وحرب غزة كشفت الوجه القبيح للديمقراطيات الغربية وحطمت تماماً الأسطوانة "المشروخة" عن حقوق الإنسان.. فالغرب الذي صدع رءوسنا بحديث لا يتوقف عن حماية حقوق الإنسان. والغرب الذي يصدر في كل المناسبات بيانات الإدانة أو الحث علي حقوق الإنسان.. والغرب الذي جعل من حقوق الإنسان قضية أممية لابتزاز الدول.. هذا الغرب تجاهل تماماً حقوق الإنسان في غزة.. وحقوق الإنسان في الأراضي العربية المحتلة.. وحقوق الإنسان أمام انتهاك ومصادرة أرضه.. وحقوق الإنسان في ممارساته وعباداته اليومية..! هذا الغرب لم ير ولم يتعاطف إلا مع حقوق الإنسان في إسرائيل فقط ومنحها الحق في القتل والتدمير والحرق واعتبر ذلك دفاعاً عن النفس مع أنه نفس الحق الذي يجب أن يمنح لآخرين فقدوا الوطن كله..!!

*

واللهم اجعلنا ممن يصبح وقد أصلحت قلبه. ويسرت أمره وسترت عيبه وغفرت ذنبه وقبلت توبته. اللهم اجعل المحبة في نفوسنا والابتسامة في وجوهنا والسعادة في بيوتنا. اللهم يا عالم السر والنجوي يا كاشف الضر والبلوي نسألك أن تفتح لنا أبواب الخير والتيسير.

*

وأخيراً:
** لا شيء يستطيع أن يهز ابتسامة القلب.

*

** والمحبة هي الزهرة الوحيدة التي تنبت وتنمو بغير معاونة العقول.

*

** وكل شيء يسقط من عيني إلا أنت. حين سقطت من عيني حملك قلبي.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة