رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

عيون الشعب

ابطال الجيش المصري.. نماذج فريدة لا مثيل لها فى اى من جيوش العالم.. سجل انتصار اكتوبر بطولاتهم.. باحرف بارزة من النور.. أتوقف هذه المرة.. امام العميد ابراهيم الرفاعى قائد المجموعة 39 قتال المنبثقة من المخابرات الحربية.. أطلقت عليه إسرائيل الشبح.. ومنحه الجيش المصرى لقب الاسطورة.. عرفت العميد ابراهيم الرفاعى فى مدرسة المخابرات الحربية.. حيث كان شبه مقيم بها.. هو ومجموعته.. كنت اشاهده فى الصباح الباكر يخرج فى طابور لياقة بدنية من حلمية الزيتون الى مطار القاهرة.. جريا ذهابا وعودة.. ثم يبدأ التدريب على ضرب النار بطبنجته الخاصة جدا.. من احدث ما وصلت اليه صناعة المسدسات فى العالم.. كنت فى ذلك الوقت اتلقى فرقة مخابرات بالمدرسة.. قبل التحاقى بالصحافة.. فى هذه الأيام من عام 1971.. بدأت اتابع العميد ابراهيم الرفاعي.. حتى استشهاده فى حرب اكتوبر.. ومن العجيب ان يستشهد البطل فوق ارض الإسماعيلية بلدي.. وبالتحديد فى منطقة ابو عطوة.. كلفه الرئيس الراحل جمال عبدالناصر.. بالقيام بعملية عسكرية كبرى انتقاما لاستشهاد الفريق عبد المنعم رياض رئيس أركان القوات المسلحة.. نتيجة قذيفة مباشرة من موقع النقطة الإسرائيلية الحصينة (التمساح) بالمنطقة نمرة ٦ امام مدينة الإسماعيلية بلدي.. حيث كان عبد المنعم رياض يتفقد قوات الجيش على الجبهة امام نقطة العدو.. اصطحب ابراهيم الرفاعى 64 فردا من المجموعة 39.. وعبر القناة ليلا فى ٦ قوارب مطاطية.. واقتحم النقطة الإسرائيلية الحصينة.. وقتل جميع افراد النقطة بالكامل وعددهم ٤٤ فردا.. اطلق هؤلاء الأعداء الاستغاثة.. لكن قوة ابراهيم الرفاعى منعت وصول الاستغاثات بواسطة الشوشرة.. وقاموا بإنزال العلم الإسرائيلى ورفعوا العلم المصري.. وعادوا جميعا سالمين لأرض الوطن الغالية مصر.. تم تكليف ابراهيم الرفاعى بالتسلل داخل سيناء وإحضار سلاح جديد قدمته امريكا لإسرائيل.. وبالفعل انطلق ابراهيم الرفاعى الى احدى النقاط الحصينة.. وخطف المدفع وقبل ان يغادر النقطة الحصينة.. التفت الى المجموعة التى معه.. قائلا انتظروني.. فقد لمح ضابط إسرائيلى يقف فوق الموقع.. صعد الرفاعى ومعه ٣ افراد من مجموعته.. إلى حيث يقف الضابط الإسرائيلي.. وبسرعة البرق.. حملوه على اكتافهم بعد ان كمموه وقيدوه.. وعادوا به والمدافع.. واذا بهذا الضابط برتبة ملازم أول وهو بطل إسرائيل فى المصارعة.. وهو اول أسير إسرائيلى تحصل عليه مصر فى ذلك الوقت منذ حرب 1967.. لم يفكر ابراهيم الرفاعى فى خطورة هذه المجازفة.. ومن السهل ان يصيبه اى اسرائيلى برصاصة.. لكنه حمل روحه على كفه من اجل وطنه.. ما هذه الروح.. وهذه الشجاعة.. ما هذه القدرات البدنية التى تفوق الوصف والخيال.. وكأننا فى فيلم سينمائى من إبداع مخرج موهوب اسمه ابراهيم الرفاعي.. قصص بطولات الرفاعى لا تنتهي.. فى أحد الأيام.. وقف على الجبهة الغربية للقناة فى مواجهة نقطة حصينة للعدو.. وأخذ يراقب مواعيد النوبتجيات ومواعيد حضور وانصراف الورديات.. واختار التوقيت المناسب.. ليتسلل الى سيناء.. ويضع عدة ألغام على احدى الطرق.. وجلس على الضفة الأخري.. انتظارا لوصول اول سيارة عسكرية.. وفجأة وصلت سيارة لكنها عبرت دون اى إصابة.. كان خلفها سيارة أخري.. انفجرت فيها الألغام.. لتتطاير جثث كل من فيها.. وكان من بينهم رئيس أركان البحرية الإسرائيلية ونائب رئيس أركان الجيش الإسرائيلى اللذين لقيا مصرعهما فى الحال.. وفى عام 1967.. كلفه الفريق محمد احمد صادق مدير المخابرات الحربية فى ذلك الوقت.. بتدمير مخلفات الجيش الذى تركها فى سيناء من مخازن ذخيرة وخلافه بالاضافة إلى تدمير تنكات البترول فى ابو رديس ورأس محمد.. وفى احدى العمليات.. قام ابراهيم الرفاعى بنسف الميناء الإسرائيلي.. عن طريق تلغيم رصيف الميناء وهى العملية التى اطلق عليها كارنتينا.. وعندما حدث الانفجار.. شاهد ابراهيم الرفاعي.. ان نصف رصيف الميناء لم ينفجر.. أوقف المجموعة قبل العودة.. وعاد بنفسه الى الميناء حيث قام بتلغيم نصف الرصيف الآخر.. وانتظر مع رجاله حتى يشاهدوا ألسنة اللهب تتصاعد من رصيف الميناء بالكامل.. هذا البطل من مواليد 27 يونيو 1937 من قرية خلالة مركز بلقاس دقهلية.. وله اربعة اخوات.. ثلاثة منهم بالجيش والرابع نظرا لضعف بصره لم يلتحق بالكلية الحربية.. كان دائما الرفاعى الأول على دفعته والأول على فرقة الصاعقة.. وقف ابراهيم الرفاعى ومجموعته.. على مدخل الإسماعيلية الجنوبي.. ليمنع دخول قوات شارون الإسماعيلية.. وضعوا عدة كمائن على طريق قرية نفيشة.. وهنا اجبر شارون على تغيير اتجاه دخول الإسماعيلية من ناحية الضبعية وجبل مريم.. وتسلل الرفاعى وجنوده أشجار المانجو بهذه المنطقة ودمروا ٣ دبابات للعدو فى منطقة ابو عطوة على مشارف الإسماعيلية بقواذف مضادة للدبابات.. توقف شارون بدباباته التى بلغ عددها 300 دبابة.. وقبل ان يعودوا الى الدفرسوار.. رصدها موقع ابراهيم الرفاعي.. وضربه باصابة مباشرة فى قلبه.. ليستشهد البطل يوم 19 اكتوبر 1973.. صاحب اعظم سجل للبطولات العسكرية فى التاريخ.. رحم الله الشهيد البطل ابراهيم الرفاعي.. فإنه اغلى من الذهب.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة