لوجه الله:
سيظل انتصار الجيش المصري على جيش العدو الصهيوني في ٦ أكتوبر ١٩٧٣ اهم حدث في تاريخ مصر الحديث.. فهو اليوم الذي كسرت فيه مصر حاجز الخوف من القوة التي ادعت انها لا تقهر.. فقد قهرها أبناء مصر البواسل، وعلموا عليها بشهاة العالم كله، ولم تستطع إسرائيل- ومن خلفها أمريكا- أن تصمد أمام بسالة المصريين حيشا وشعبا.
في مثل هذا اليوم من عام ١٩٧٣ انطلقت كل معاني الفداء والتضحية من جنود مصر البواسل ليذهلوا العالم ببسالتهم وصمودهم وقصص تضحياتهم من أجل تراب هذا الوطن، ليرفعوا معنويات شعبهم.. بل معنويات كل العرب الذين اعتقدوا أن ما احتلته إسرائيل في حرب ١٩٦٧ لن يعود أبدا، بل وستضيف إليه إسرائيل من أرض العرب وكرامتهم.. لكن جاء الرد حاسما ورادعا من أبناء مصر البواسل ليذهلوا العالم، ويغيروا نظرته الي العرب.، وخاصة المصريين، فهم بحق الشعب الذى لا يقهر.
لذلك يجب أن تدرس قصص بطولة الضباط والجنود المصريين في حرب أكتوبر لكل الأجيال الجديدة.. فمن تلك القصص نستعيد روح التضحية والفداء من أجل الوطن؛ ليس في ساحة القتال والمواجهات العسكرية فحسب، ولكن في كل ميادين العمل والكفاح من أجل مصر وشعبها.. فنحن في أمس الحاجة إلى بسالة أبناء مصر في البناء والتنمية.. مصر في أمس الحاجة إلى سواعد أبنائها في تنمية وتعمير الصحراء.. وفي أمس الحاجة إلى كفاحهم لمواجهة ما نعانى منه من مشكلات اقتصادية عن طريق المزيد من العمل والإنتاج في مختلف المجالات.
روح انتصار أكتوبر يجب أن تستمر معنا في كل الظروف والأحوال لمواجهة حملات التضليل وتزييف الحقائق التي تستهدف هزيمة شباب مصر نفسيا، فالحرب النفسية التي نواجهها الآن لا تستهدف قواتنا على جبهات القتال وعلى حدود الوطن فأعداء الوطن يعلمون جيدا مدى استعداد الجيش المصرى لقهر أى معتد.. لكنها تستهدف الشباب الذي يدرس في الجامعات والمعاهد وغيرهم من الشباب لبث روح الهزيمة في نفوسهم، فلا يتعلموا كما ينبغي أن يكون التعليم الحديث، ولا يعملوا بجد واجتهاد وتميز كما نرجوا منهم، وكما نعلق الآمال عليهم.. ومن هنا فروح انتصار أكتوبر الذي حققه شباب مصر هو الطاقة الحقيقة التي تشحن بطاريات شباب مصر وتفشل مخططات خصوم مصر.
انتصار أكتوبر ليس مجرد حدث تاريخي نحتفل بذكراه فقط.. بل هو طاقة نور لشبابنا يفتخر بهذا الحدث التاريخي ويستمد من العزيمة الصادقة لخدمة هذا الوطن
**
انتصار أكتوبر يذكرنا دائما بضرورة أن يكون جيشنا قويا وقادرا عل الردع، خاصة فى ظل الظروف الراهنة وما نشاهده من أحداث دامية فى دول عربية محيطة من كل الاتجاهات.. فكل ذلك يؤكد أهمية أن يكون الجيش المصرى قويا ورادعا ومستعدا طوال الوقت لحماية تراب مصر وتوفير الأمن لشعبها.
كل الأحداث التى مرت بنا خلال السنوات الماضية والفوضى الأمنية التى تحيط بحدود مصر أكدت أهمية تسليح الجيش المصرى بأحدث الأسلحة وأهمية تنوع مصادر السلاح وأهمية رفع القدرات المهارية للمقاتل المصرى وتسليحه بتكنولوجيا استخدام الأسلحة الحديثة.. وكل ذلك نجنى ثماره الآن طمأنينة على الوطن وشعور بالاعتزاز بجيش مصر الوطنى، وفخر بوحدة هذا الجيش ووطنيته وقدرته على الردع.
جيش مصر القوى لا يعتدى ولا يغتصب حقوق الآخرين وله عقيدة قتالية أخلاقية لا تتوافر لكثير من جيوش العالم، فهو جيش ينتصر للحقوق، ويفرض على الآخرين التفكير ألف مرة قبل التهور والدخول فى مواجهات مع دولة تستند الى جيش قوى قادر على الزام الآخرين بموازين الحق والعدل.. وهذا ما أخبرنا به الخالق سبحانه فى قوله عز وجل:" وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم" فهناك نوعية من البشر لا ترتدع بالعقل، ولا تعترف بالحقوق، ويسيطر عليهم الطمع والجشع، ولا يرتدع هؤلاء إلا بالقوة، ولا يعودون الى الحق والعدل إلا بعد أن يروا من خصومهم ما يخيفهم ويزعجهم ويقلق مضاجعهم.
* *
من واجبنا أن نفتخر بأن لدينا جيشا قويا يتصدر قائمة الجيوش فى الشرق الأوسط وأفريقيا ويحتل مكانة متقدمة فى قائمة الجيوش العالمية.. جيش يعرف قدره المختصون فى الشأن العسكرى فى العالم.. جيش يحمى الحقوق ولا يعتدى.. جيش لديه عقيدة عسكرية أخلاقية ثابتة، لا يتدخل فى شئون الدول الأخرى- مجاورة أو غير مجاورة- جيش لا يحارب نيابة عن آخرين.. لكنه يتدخل وقت الضرورة لحماية من يستغيث به ويطلب منه الحماية.
هذا الجيش القوى لا يلتفت لسفاهات السفهاء ولا لحملات الخونة المأجورين الهاربين خارج مصر.. بل يظل ملتزما بضبط النفس يرتب أوراقه ويحشد المزيد من عوامل القوة، ويدرب ضباطه وجنوده، ويسهر على حماية حدود الدولة المصرية مترامية الأطراف، ويسهم مع الشرطة المصرية وقت اللزوم لحماية الجبهة الداخلية.
هذا الجيش الوطنى القوى من المستحيل أن يختلف معه مصريا وطنيا شريفا، لأنه يمثل الدرع والسيف للوطن، ويضيف كثيرا الى أسهمه ويفرض على الآخرين احترامه.. هذا هو الشعور الوطني الطبيعي الذي يسيطر علي الغالبية العظمي من أبناء هذا الوطن الذين يسرهم أن يكون جيشهم قوياً لديه القدرة علي الحماية والردع، وأن تصل أياديه إلي كل الآثمين الذين تسول لهم أنفسهم مجرد التفكير في الإضرار بمصر أرضاً وشعباً.
نظرة المصريين الشرفاء لجيش بلادهم تظهر فى كل المواقف، ويكفى أن تجد هذا الاقبال الجماهيرى الكبير من كل الأسر المصرية على إلحاق أولادهم بالكليات والمعاهد العسكرية، فهى الرغبة الأولى لكثير من شباب مصر الذين ينتمون لمختلف فئات المجتمع، الكل يتسابق من أجل الالتحاق بهذه الكليات ونيل شرف العمل فى منظومة الجيش المصرى.
كثير من السياسيين والعسكريين وخبراء الأمن العرب يسجلون كل يوم شهادات للجيش المصرى ويعبرون دائما عن اعتزازهم بجيشنا بعد أن رأوا الجيوش العربية تتفتت وتتقاتل ولا تستطيع أن تحمى أوطانها مما يجعلها معرضة دائما لتدخلات خارجية.
سيظل جيش مصر مصدر فخرنا رغم أنف الحاقدين.. سيظل جيش مصر قويا يرهب خصوم الوطن ويعيدهم الى صوابهم دون حرب أو فى ساحات المواجهة