نبض الشعب
> القرارات الاستثنائية التى أعلنها الرئيس عبدالفتاح السيسى يوم السبت الماضى فى بنى سويف للتخفيف عن كاهل المواطنين، أسعدت كل المصريين. ليس فقط بسبب الزيادات التى أعلنها الرئيس فى المرتبات والأجور والمعاشات، ولكن بسبب تأصيله وتأكيده على أنه واحد منا، يشعر بما يشعر به المواطن وبما يعانيه بسبب ارتفاع الأسعار الناتج عن الأزمات الاقتصادية التى يمر بها العالم.. المبالغ التى تقرر صرفها قد تكون كافية للفرد فى ظل هذا الارتفاع الكبير فى الأسعار، لكنها فى مجموعها تشكل مبلغا كبيرا فى الموازنة العامة، وهى أيضا تؤكد أن الدولة تشعر بمعاناة المواطن وتعمل كل مافى وسعها لمساندته .
الرئيس كعادته حاول ببساطة شديدة شرح الجهود التى تبذلها الحكومة لمواجهة الآثار السلبية للازمة الاقتصادية العالمية، والأعباء التى تتحملها الموازنة العامة فى ظل هذه الأزمة، وحجم العبء الذى تتحمله مع كل دولار يزيد فى سعر البترول أو القمح أو زيت الطعام وباقى السلع الأساسية المستوردة، ومسئولية الدولة عن توفير هذه السلع، بالإضافة الى فرص العمل المطلوبة سنويا فى ظل هذه الزيادة السكانية الرهيبة. وقال إن الحكومة لم تدخر جهدا لاحتواء الآثار السلبية للأزمة، بما تمتلك من قدرات وإمكانيات، وإنه لولا استعدادات الحكومة المسبقة، بإجراءات اقتصادية فاعلة، لكانت آثار هذه الأزمة مضاعفة ومؤثرة، ولما استطاعت الدولة تجاوز مراحلها الحرجة، دون أن تتوقف عجلة الإنجاز، أو تتعثر خطط التنمية. الرئيس أيضا زف البشرى للمصريين بأن مصر أصبحت على بعد خطوات معدودة من انفراج الأزمة الاقتصادية. ونحن نثق فيما يقوله الرئيس، ونثق فى أنه يبنى توقعاته على رؤية ثاقبة وأسس علمية واضحة.
>>>
> مايحدث الآن فى النيجر والجابون، وماحدث قبله فى مالى وتشاد وبوركينافاسو، رسالة هامة ودرس جديد للدول التى بنت - وتبنى - حضارتها على الاستعمار ونهب وسلب ثروات الشعوب النامية، وفتحت - ومازالت تفتح - جسوراً جوية وبحرية لنقل المواد الخام والمعادن والذهب والألماس واليورانيوم من أراضى الدول المستعمرة إلى أراضيها لتدعم وتعزز بها اقتصادياتها وتشغل بها مصانعها.
الرسالة التى تبعثها دول غرب ووسط افريقيا الآن تكشف زيف المبادئ التى تدعيها دول الغرب التى ترفع راية الدفاع عن حقوق الانسان، والتى تحاول فرض ديمقراطيتها ومبادئها الزائفة على الدول النامية، وتستخدم فى ذلك كل الطرق الممكنة، إما بقوة السلاح، أو بفرض العقوبات، أوحجب المساعدات الاقتصادية والعسكرية.
الدول الغربية لاتفهم أن مفهوم حقوق الإنسان لايقتصر فقط على حرية الرأى والتعبير، وأن حق المواطن فى الأمن والأمان والاستقرار والعيش الكريم، لايقل أهمية عن حقه فى المعارضة وإبداء الرأي، وأن حصوله على خدمة جيدة فى التعليم والصحة والسكن والحصول على وظيفة، يجب أن يسبق حقه فى التظاهر وتنظيم الوقفات الاحتجاجية.
وكلنا فى مصر لن ننسى ما حدث بعد مظاهرات 25 يناير، والأيدى الخفية التى حاولت العبث بأمن مصر واستقرارها، وأثارت الشباب تحت ستار رفع شعارات الحرية والكرامة، وهى فى الأصل كانت تهدف الى إسقاط مصر وتدمير الوطن، وتسليمه للجماعة الارهابية، ضمن مخطط إقليمى خبيث أطلق عليه «الربيع العربي» لم ينتج عنه سوى الخراب والدمار واشتعال الصراع فى المنطقة.
لن ننسى أن هذا المخطط الخبيث كان وراءه هؤلاء الذين يرفعون راية الحرية ويدعون الدفاع عن حقوق الإنسان، وأنه بفضل الله وبفضل يقظة قواتنا المسلحة التى هبت للدفاع عن الوطن ومقدراته، وبفضل هذا القائد عبدالفتاح السيسى الذى حمل روحه على كفه وتصدى لهذا المخطط الخبيث، لكانت مصر الآن فى موقف لاتحسد عليه.
قد تكون الأحداث التى صاحبت 25 يناير 2011 تجربة قاسية ومؤلمة على المصريين، لكنها كانت درسا مفيدا تعلمه المصريون قبل أن يتعلمه أصحاب المخطط الخبيث، وهو أن الشعوب الحرة هى التى تملك قرارها، وأن المبادئ والفلسفات المستوردة لا يمكن فرضها بالقوة، لا بقوة السلاح ولا بفرض العقوبات ولا بقرارات منع المساعدات، لأن الشعوب الحرة لا تركع إلا لخالقها.