هذه مرحلة تحديد المواقف بكل الوضوح والصراحة.. هذه مرحلة دعم الأمن والاستقرار أو البحث عن بديل آخر من خلال الفوضى والانقسام.. هذه مرحلة الحديث بعيداً عن التلاعب بالألفاظ والمفردات لتأخذ أكثر من معنى وتحقق أكثر من هدف.
فقد اعتدنا فى مثل هذه المراحل المصيرية للأمة أن يظهر عدد من المنتفعين من الذين يحلو لهم تنصيب أنفسهم أوصياء على كل مرحلة وكل تحول وتوظيف امكانياتهم وقدراتهم فى الحوار والاقناع ليكونوا نجوما لكل مرحلة وليكونوا الأكثر مكانة والأكثر استفادة والأكثر انتشارا أيضا.
ولكننا فى مرحلة بالغة الأهمية لا يصلح معها أنصاف المواقف ولا اللعب على كل الأطراف.. هذه مرحلة لا تحتمل الرفض لمجرد الرفض، ولا تحتمل أيضا المقامرة والمغامرة بمستقبل الوطن تحت أى مبرر أو مسمى من المسميات.
وإذا كانت الأحزاب المدنية الديمقراطية الوطنية المصرية تتحدث مراراً وتكراراً عن الانتخابات الرئاسية القادمة لتبرير عجزها عن تقديم مرشح لها لديه القدرة والقدرة على حشد الجماهير، فإن دورها الوطنى الأصيل يدفعها إلى أن تكون طرفا فاعلا فى المعادلة السياسية بتقديم البرامج والأفكار القابلة للتطبيق والتى يمكن الاستفادة منها فى المرحلة القادمة لتطوير الأداء وتحديد الأولويات وتحقيق النجاحات.
إننا جميعا شركاء فى صياغة مسيرة هذه الأمة والحفاظ على إنجازاتنا ومكتسباتنا.. والطريق طويل ويحتاج دائما إلى الدعم والاستعانة بكل الخبرات والكفاءات لتوسيع قاعدة المشاركة وقاعدة البناء.
>>>
وأتحدث فى قضية نسمع عنها الكثير ولا يتحقق منها إلا القليل، فوزير العدل الفاضل المستشار عمر مروان حريص فى كل مناسبة على أن يؤكد سهولة إجراءات التسجيل العقارى للوحدات السكنية من شقق وفيلات.. ووصل الأمر إلى تأكيد الوزير فى برنامج تليفزيونى مؤخراً بأنه فى الإمكان تسجيل الوحدات السكنية فى الشهر العقارى بوضع اليد وبالعقود العرفية بشرط السكن فى هذه الوحدات لمدة خمس سنوات.
ودبرنا يا وزير.. الكلام واضح وجميل.. والتنفيذ صعب ومستحيل ولم ولن يحدث ولا وجود له على أرض الواقع.
فإذا كان الناس يملكون التسجيل بمجرد وضع اليد والاقامة الدائمة بالحيازة المستقرة لمدة خمس سنوات فلماذا يعجز كل سكان المدن الجديدة الذين اشتروا وحداتهم السكنية من شركات مقاولات حصلت على الأراضى من وزارة الإسكان وأقاموا فى شققهم وفيلاتهم أكثر من عشر سنوات عن التسجيل فى الشهر العقارى ولماذا ترفض مكاتب الشهر العقارى مجرد قبول أوراقهم للتسجيل!!
إننا ندرك حرص وزير العدل على تسهيل الإجراءات وندرك البعد القانونى الذى يتحدث عنه.. ونتفهم تجاوبه ورغبته فى أن يتم تسجيل العقارات فى أسرع وقت، ولكن أرض الواقع شيء مختلف تماما.. التسجيل لا يتم.. وأجهزة المدن لا تقدم الأوراق والخرائط المطلوبة للتسجيل لأن لديها خلافات ومشاكل مع شركات المقاولات وقضايا لن تنتهي.. وتسجيل لم ولن يحدث الآن.
>>>
وبعض شركات المقاولات التى تقوم ببناء «الكومبوندات» والمنتجعات تضع شروطا ونصوصا لا تقرأ فى عقود الإذعان التى توقع مع حاجزى الوحدات السكنية.. فلهذه الشركات الحق فى إلغاء التعاقد عند التخلف عن سداد قسط أو قسطين.. وعند إعادة المحاولة للسداد يكون عليك ان تتعاقد مرة أخرى بالأسعار الجديدة بعد التضخم وارتفاع الأسعار وإلا ضاع عليك كل ما دفعته من قبل أو يمكنك الاسترداد بنفس طريقة الدفع.. يعنى بالأقساط..! ناس عارفة كيف تكسب فى كل الأحوال..!
>>>
وبلبيس فى محافظة الشرقية خرجت فى جنازة مهيبة لتشييع جثمانى الطفلين إسلام ورحيم إلى مثواهما الأخير بعد العثور على جثتيهما فى حالة تحلل بترعة الإسماعيلية بعد أسبوع من تغيبهما.
والقصة ليست فى الجنازة والدموع التى سالت أنهارا.. وإنما فى الجريمة التى وقعت.. والجار القاتل الذى استدرجهما وقتلهما لأنهما يسببان له ازعاجا بلعبهما أمام منزله.. فالقاتل أنهى حياتهما بضربهما على الرأس وخنقهما واستعان بنجله فى التخلص من جثتيهما..! والحادث بشع.. والقلوب تحجرت والقتل عند بعض الناس أصبح أسهل من ذبح الدجاجة.. إذا كان هؤلاء الناس بنى آدميين فعلا..!
>>>
ونعود «لحلاوة المولد».. وحلاوة المولد هذا العام فى خطر.. الناس سوف تقاطع على ما يبدو حلاوة المولد التى هى جزء من عاداتنا وتقاليدنا فى مولد النبي، فهناك حملة ينظمها البعض ومواطنون ضد الغلاء تحت شعار «خلى النمل ياكلها»..! والنمل ياكلها ليها.. خلونا نفرح.. وابتعدوا عن المغالاة فى الأسعار ولأجل النبي.. لأجل النبى تكرم عبيدك والنبي.. كل سنة وأنتم طيبين.
>>>
وفى ذكرى وفاة الموسيقار بليغ حمدى نتذكر العبقرية والابداع والفن الخالد.. بليغ حمدى معجزة فنية على أرض مصرية ستظل موسيقاه هى الزاد والزواد فى رحلة الذكريات والأيام التى ولت ولن تعود.
>>>
ونحن جيل أصيل وشريف لأنه أخر جيل استمع لأبويه واحترمهما.. لم يكن أهلنا أغنياء لكنهم أهدونا الحب.. كان الآباء والأمهات يعيشون بالقرب من أبنائهم وأحيانا معهم بعد زواجهم.. وكانت لدينا البركة تملأ المكان.. صورنا كانت أبيض وأسود.. ولكنها كانت تحمل الذكريات الملونة فى طياتها والطيب فى نفوس أهلها.. نحن الجيل الأصيل نسخة محدودة ونادرة جداً جداً.. استفيدوا منا، تعلموا من تجاربنا لأننا بصدد الانقراض إلى الأبد قريباً.