لوجه الله
وأصبحت مظهرا من مظاهر التسوق العصري.. لكن للأسف لا تزال تداعياتها كثيرة وخطيرة وخاصة علي المستهلك حيث يجد كثير من المستهلكين أنفسهم ضحايا غش تجاري واضح يشكو منه كل من خاض تجربة الشراء عبر «فيس بوك» تحديدا، فالمنتجات المتداولة عبر صفحات التسوق شيء وما يصل للمستهلك شيء آخر، ويتفنن القائمون علي صفحات التسوق وشركات الشحن في تضليل المستهلك حتي يقع فريسة سهلة ويدفع ثمن المنتج ثم يكتشف بعد فتح الشحنة أنها شيء آخر غير الذي أعلن عنه، ويدخل في دوامة التواصل مع الصفحة لارجاعه وفي النهاية لا يصل لنتيجة لتهدر أمواله في منتج رديء لا قيمة له ولا يستفيد منه.. وهذا المشهد يتكرر يوميا آلاف المرات، ولنا أن نتخيل حجم الأموال المهدرة فيه من أناس تم تضليلهم باعلانات تقوم علي التغرير والخداع، وبعيدة كل البعد عن أخلاقيات الاعلان المنضبط الذي يستهدف خدمة المنتج والموزع والمستهلك.
ضحايا «بزنس فيس بوك» علي طول مصر وعرضها، وكل يوم يضاف ضحايا جدد، وهو الأمر الذي يستلزم اتخاذ إجراءات رادعة ضد هؤلاء الذين يبيعون الوهم لجمهور المستهلكين، في ظل عدم وجود وعي كاف لدي الكثيرين منهم، فالأرباح التي يجنيها باعة المنتجات الرديئة والسلع المضروبة بملايين الجنيهات يوميا، ولا تلتفت مافيا تجارة الفيس بوك بأية شكاوي أو تهديدات باللجوء لجهاز حماية المستهلك.
>>>
لقد امتلأت مواقع التواصل الاجتماعي وخاصة «فيس بوك» بالعديد من المنتجات والسلع الاستهلاكية والمكملات الغذائية والعلاجية وأصبحت إعلانات هذه المنتجات طوفانا يطاردنا ليل نهار، وتستخدم الشركات المروجة لهذه المنتجات وسائل إغراء وتشويق وتضليل متعددة، مما يدفع الكثيرين الي التواصل معها وشراء منتجات يتضح للمستهلكين بعد وصولها إليهم إنها رديئة للغاية ولا علاقة لها بالصور والمواصفات المتداولة لها عبر فيس بوك، الأمر الذي ينتج عنه مشاحنات بين مندوبي شركات الشحن والمستهلكين أحيانا، في حالة مما سمح المندوب بفتح المنتج ومعاينته أثناء وجوده وفي الغالب يرفض، وبعد انصراف مندوب الشحن وحصوله علي الثمن، فـ »لك الله« حيث تدخل في دوامة الاتصال بالشركة المسوقة، وغالبا لا يرد عليك أحد، ولو رد عليك فسوف يماطلك ويتلاعب بك.. وفي النهاية تضطر الي أن تستعوض ربك فيما دفعته.
لقد تعرضت أنا شخصيا لتجربة شراء المنتجات المتداولة عبر فيس بوك »سبع مرات« ومع كل مرة أعلق أملا علي مصادفة منتج جيد بالسعر المعلن ولكن للأسف، واكتشفت أن الشكوي حالة عامة بين كل الذين تورطوا في شراء منتجات عبر مواقع التواصل الاجتماعي.. والأكثر أسفا وحزنا أن حجم السلع المتداولة عبر «فيس بوك» في مصر سنويا- ومنها منتجات مستوردة ومحلية- تزيد قيمتها علي 3 مليارات جنيه، وهو رقم مزعج ومخيف ويتزايد سنويا، فأغلب المشترين عبر «فيس بوك» من الشرائح الاجتماعية محدودة الدخل، لذلك يغريهم السعر المعلن.. ثم يكتشفون في النهاية أن أموالهم أهدرت هباء، فالمنتج الرديء لا عمر له، ولن يحقق لك ما تهدف إليه، بل قد يضرك في صحتك وأمنك، وسرعان ما تتخلص منه.
>>>
لذلك ننتظر مواجهة جادةللسلع الرديئة، وتنظيم عملية الاعلان والبيع عبر مواقع التواصل الاجتماعي لعدم الإضرار بحقوق المستهلك، والخسائر التي تلحق بالاقتصاد المصري أكبر بكثير من خسائرنا كمستهلكين أفراد، ولا ينبغي أن نترك العلاقة بين البائع والمشتري عبر مواقع التواصل الاجتماعي دون ضوابط تضمن حقوق المستهلك.
ملف المنتجات الرديئة التي يستوردها البعض لتحقيق أرباح كبيرة علي حساب صحة المصريين وسلامتهم وممتلكاتهم، والغش التجاري الذي تحترفه شركات «بير السلم» التي تخصصت في المنتجات الرديئة والمقلدة والتي تلحق خسائر بالغة بالاقتصاد المصري. ينبغي أن يظل مفتوحا، فأحوالنا الاقتصادية لا تتحمل خسائر جديدة علي يد مافيا التجارة عبر فيس بوك..
وإذا كانت المنتجات الرديئة لها أسواق رائجه في مصر بسبب رخص أسعارها وكثيرون يذهبون إليها ويتعاملون معها وهم لا يدركون خطورتها، فلابد من تكثيف حملات نشرالوعي بخطورة هذه المنتجات وتلك مسئولية جهاز حماية المستهلك مع وسائل الاعلام كما أنها مسئولية أجهزة الرقابة حيث لا ينبغي أن تتوقف حملاتها علي الأسواق لضبط مروجي هذه المنتجات الرديئة سواء أكانت محلية أو مستوردة.، وسواء أكان التسويق لها يتم من خلال الأسواق التقليدية، أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
>>>
الأرقام والإحصاءات التي تسجل ظاهرة الغش التجاري وتجارة الرديء مزعجة للغاية، وزيارة واحدة لموقع البحث عبر الانترنت «جوجل» تكفي لكي تصيبك بالإحباط من حجم التقارير والإحصاءات والتحذيرات التي ترصد الظاهرة حيث يمارس تجار ومستوردو الرديء هوايتهم ويبدع الغشاشون في وسائل الخداع لترويج سلعهم ومنتجاتهم.
لدينا في مصر هيئة مهمة جدا مسئولة عن مراقبة كل ما هو مستورد والتأكد من جودته وصلاحيته للمستهلك المصري هي» الهيئة المصرية للرقابة علي الصادرات والواردات»، وهي «هيئة خدمية تعمل علي حماية المستهلك والمحافظة علي سمعة مصر من خلال فحص الصادرات والواردات السلعيه بأحدث الأساليب والتجهيزات العلمية».. كذلك إعداد الإحصائيات عن الصادرات والواردات والهيئة العامة للرقابة علي الصادرات والواردات تعمل مع قطاعات وزارة التجارة والصناعة كمنظومة متعاونة هدفها الرئيسي تيسير حركة التجارة وتشجيع الصناعات المصرية وتنمية الصادرات بكافه أنواعها ورفع قدراتها التنافسية في كافه الأسواق العالمية.
أيضا.. لدينا جهاز حماية المستهلك ومعه قانون جيد للغاية كما أكد الخبراء والمعنيون بحماية المستهلك ويستهدف هذا الجهاز الذي أكد أهميته الدستور المصري حماية صحة المواطنين ومصالحهم الاقتصادية وحماية حقوقهم في حالة تعرضهم لغش تجاري أو تغرير ببيع سلعة رديئة مخالفة للمواصفات، وهذا الجهاز يجب أن ينشط أكثر ويجب دعم نشاطه للقيام بواجبه علي الوجه الأكمل.
أيضا.. نحن في أمس الحاجة لحملات توعية شعبية ضد المنتجات الرديئة والمقلدة عن طريق ظهور خبراء الصناعة وأساتذة الطب ومسئولي حماية المستهلك لتوعية المواطنين بمخاطر تلك المنتجات علي صحتهم وسلامتهم.