التهرب الضريبى.. إستراتيجية"المالية"
التطوير والتحديث فى المنظومة الضربيبة والجمركية الذى تتبناه وزارة المالية ساهم فى الكشف عن وجود 22 الف حالة تهرب ضريبى خلال العام الماضى وهذا الرقم ضخم ومفزع جدا ولايمكن ان نتخيل ان نصل لهذا الرقم خلال هذه المرحلة بالذات فى ظل تداعيات الازمة الاقتصادية المالية العالمية والتحديات الصعبة التى نتعرض لها حيث ان هذا العدد الكبير من حالات التهرب الضريبى له اثار سلبية على الخزانة العامة للدولة و يزيد من الاعباء على وزارة المالية التى تقوم بجهود ضخمة لتغطى وتلبى احتياجات الدولة وتحتاج الى كل الدعم والمساندة فى هذا التوقيت بالذات حتى تستطيع مواصلة تدبير وتوفير كافة متطلبات الدولة.
فالالتزام بسداد الضرائب يمثل واجبا قوميا والتهرب يمثل جريمة فى حق الوطن لايجب ان نرتكبها او نساعد عليها حتى تتمكن الدولة من تحقيق التنمية المستدامة والتغلب على البطالة وتهيئة مناخ جاذب للاستثمارحيث ان الضرائب التى يتم سدادها تعود على المجتمع بالنفع فى المقام الاول وبشكل غير مباشر يتمثل فى بناء الطرق والكبارى والمدراس والمستشفيات والصرف والكهرباء وغيرها من الخدمات الاخرى التى يحتاجها المواطنون فالنظم الضريبية والجمركية المميكنة التى طبقتها وزارة المالية ساهمت بشكل كبير فى تعزيز حوكمة النشاط الاقتصادى وتحقيق العدالة الضريبية الى جانب رصد الحجم الحقيقى لاقتصاد مصر وأدت ايضا الى تحسين مؤشرات الاداء المالى وتعظيم جهود تحسين مستوى معيشة المواطنين والارتقاء بالخدمات المقدمة لهم.
وبالرغم من هذا العدد الكبير من حالات التهرب الضريبى الى ان وزارة المالية نجحت فى الوفاء بكافة التزاماتها الثابتة فى الموازنة العامة للدولة مثل الصحة والتعليم والدعم والتكافل والاجور والمرتبات وخدمة الدين وهو ما ساهم فى تحقيق الاستقرار فالحكومة تعاملت مع الازمات الاقتصادية المتتالية بحكمة ومنهجية متوازنة من خلال الحد من التضخم وتخفيف الاعباء عن كاهل المواطنين وتحقيق الالتزام بالانضباط المالى للحفاظ على المسار الاقتصادى الامن للدولة.
لقد استطاعات وزارة المالية فى ظل الظروف الاستثنائية التى يشهدها الاقتصاد العالمى بصفة عامة والمصرى بصفة خاصة من ارتفاع فى اسعار الغذاء والخدمات وزيادة تكلفة التمويل الخارجى التغلب على كافة التحديات التى تواجه الدولة المصرية من خلال التوسع فى الحماية الاجتماعية وتقديم حزم استثنائية الى جانب زيادة الدعم للسلع التمويلية ونجاح وزارة المالية فى تحقيق المستهدفات المالية فى موازنة العام الماضى رغم الضغوط الاقتصادية العالمية و ما فرضته من تحديات قاسية يبعث على الطمأنينة والتفاؤل ويؤكد ان الدولة المصرية تستطيع تحقيق النهضة والتنمية الاقتصادية بكل جدارة.
لقد ساهم الاداء المالى القوى والجيد خلال الفترة الماضية لوزارة المالية فى إحداث الاستقرار والتوازن بين الايرادات والاحتياجات وكان للاجراءات والقرارات التى اتخذتها وزارة المالية بالاضافة الى التشريعات والقوانين المهمة التى كان لها اثار ايجابية فعالة فى تهيئة المناخ وتوفير البنية الجيدة والصالحة والتى استطاعت من خلالها تقديم مؤشرات طيبة ومطمئنة فى موازنة الدولة للعام المالى القادم.
بكل تأكيد يمكن القول ان المالية من الوزارات المهمة التى يقع عليها العبء الاساسى والرئيسى فى تدبير احتياجات اللدولة فهى حلقة الوصل بين جميع الوزارات وتمثل ايضا محور الارتكاز فى الموازنة العامة فالسياسات المالية الناجحة التى يتبعها الدكتور محمد معيط اتت ثمارها بكل كفاءة واقتدار فكل التحية والتقدير له على هذه الجهود الكبيرة التى استطاع من خلالها تحقيق نقلة إحداث وطفرة غير مسبوقة فى أداء وزارة المالية ومصالحها.