هل سيخضع العالم لسيطرة وسطوة ونفوذ السوشيال ميديا؟ هل ستصبح رسالة أو تطليق سيدة علي مواقع التواصل الاجتماعي كفيلة بإغلاق مدرسة أو إيقاف مدرس عن العمل أو إدانته معنوياً أمام الرأي العام؟ هل سنخشي جميعاً اتخاذ أي قرار لأن هناك بعض الآراء علي السوشيال ميديا التي نعارضها؟
إننا أمام نوع جديد من التحدي الذي يعيدنا إلي ذكريات الأيدي المرتعشة التي لم يكن في مقدورها اتخاذ قرارات حاسمة خوفاً من أن تتعرض للقيل والقال والمساءلة.
إن أحداً لا ينكر أهمية السوشيال ميديا في الاستعانة بها كمقياس وتعبير عن بعض اتجاهات الرأي العام ولا أيضاً أهميتها في الكشف عن بعض المعلومات التي قد تكون خافية علي صانعي القرار ولكن السوشيال ميديا لا يجب أن تكون عائقاً أمام إصدار أي قرار يتم إصداره للمصلحة العامة وفقاً للمعايير والدراسات اللازمة التي تؤكد صحة هذا القرار.
وعندما نتحدث في ذلك عن أهمية الحزم والحسم في اتخاذ القرارات بعيداً عن التردد والأيادي المرتعشة فإننا أيضاً نحذر من تضخيم قوة وتأثير حوارات السوشيال ميديا التي لا تمثل الأغلبية ولا تعبر عن واقع الأمور واهتمامات الأغلبية.
إن الحوار السليم والموضوعي في أي قضية هو الذي يقوم علي المعلومات السليمة والخبرة والمعرفة. وهي أمور أساسية قد تغيب عن حوارات السوشيال ميديا التي تعبر في غالبيتها عن مشاكل ووقائع يبحث أصحابها عن تحويلها لقضايا رأي عام حتي لو كان ذلك علي حساب المصلحة العامة.. وهذه هي الخطورة وهذا هو الطريق للفوضي والتخبط والتردد في اتخاذ أي قرار.
*
وعندما كنا نتحدث عن مشروعات مصر القومية العملاقة. فإن البعض كان يحلو له أن يتحدث عن فقه الأولويات ويتجنب الحديث عن سلبيات الماضي ومشاكله.
وطوال الأيام الماضية مررنا ومازلنا بتجربة حياتية صعبة في التعامل مع الأجواء شديدة الحرارة.. ولولا أن هناك توسعات تمت في الشبكة الكهربائية لكنا الآن في حالة رهيبة من المعاناة من انقطاع متواصل للتيار الكهربائي..!
إن الناس في إحدي المدن السكنية الجديدة أصابهم الهلع لأن التيار الكهربائي انقطع عدة مرات لعطل في الشبكة الرئيسية واعتبروا ذلك أمراً غريباً ومرفوضاً لأنهم اعتادوا علي انتظام التيار الكهربائي وعدم انقطاعه في السنوات الأخيرة.
والأيام هي خير معلم.. والأيام هي الدليل.. والأيام أثبتت أن كل مشروعات تطوير الكهرباء كانت ضرورية.. وأن فقه الأولويات هو حوار ليس من أجل الحوار وإنما حوار للبحث عن الذات والبقاء في الأضواء..!
*
والناس في بلادي هم الطيبة.. هم الإحساس.. هم الإنسانية.. وما حدث في شوارعنا في هذه الأيام البالغة الحرارة تعبير عن الرأفة والرحمة التي تعلو ولا يعلي عليها.. ففي الوقت الذي كنا فيه نشكو من ظاهرة انتشار كلاب الشوارع الضالة والقطط التي تزايدت أعدادها بشكل غريب فإن نفس الناس هم الذين تدافعوا وتكالبوا علي وضع أوان مملوءة بالمياه والطعام للكلاب في الشوارع لمساعدتها علي الحياة في هذه الأجواء التي لا تحتمل.. الناس في بلادي لديهم وبداخلهم مخزون هائل من الحنان.. من العطف.. ومن الطيبة.. والناس في بلادي هم الخير.. كل الخير.. هم أثمن وأغلي ما نملك.
*
وزمان.. أيام زمان كانت الأم تجد صعوبة في إقناع طفلها الصغير بالتوقف عن البكاء حتي يمكن أن تنجز أعمال بيتها أو أن تجري مكالمة هاتفية.. والآن فإن الأطفال لا يبكون.. ولا حتي يسألون عن الطعام ولا يسعون للخروج من المنزل. الأم تسارع بإعطاء الطفل "الموبايل".. وإلعب يا واد.. ساعة.. ساعتين.. ثلاثا. والطفل لا يبكي ولا يسأل عن شيء.. لقد دخل واقتحم منذ سنوات طفولته العالم السحري للموبايل.. عالم التسلية والغموض والاستجابة لكل الأذواق والرغبات.. العالم الافتراضي والعالم الواقعي أيضاً وخاتم سليمان العصري الذي يقول للطفل ولنا أيضاً.. شبيك.. لبيك.. موبايلك بين إيديك.
وتأتينا بعد ذلك تحذيرات بأن الموبايل لا يجب أن يكون في يد الطفل أكثر من أوقات أو ساعات محددة.. وابعدوا الموبايل عن الأطفال.. والكثير.. الكثير من التحذيرات وكلها نداءات في الهواء.. الموبايل للطفل هذه الأيام أصبح كالماء والهواء حقاً من حقوق الحياة..!!
*
وعلي مدار فترة طويلة ومنذ بداية العام الجديد وأنا أقرأ وأتابع ماذا تقول الأبراج؟ عل وعسي أن تصدق يوماً وأن نكون من السعداء ومن أصحاب الحظوة والخطوة.. وطوال عدة أسابيع كانوا يتحدثون عن أخبار سارة قادمة.. ومال في الطريق إليك.. وتحسن في أحوالك في كل المجالات..! ولأن شيئاً من ذلك لم يحدث فقد قررت التوقف عن قراءة الأبراج.. وخلينا في دنيا الواقع والرضاء بما نحن عليه والمكتوب مكتوب ولا نريد أن نعرفه مقدماً.
*
وأكتب لكم عن رسالة ذات عبر متداولة.. عن رجل أخذ أباه العجوز إلي أحد المطاعم الفاخرة لتناول العشاء.. كان الأب كبيراً في السن ويرتجف وعندما يأكل يتناثر الطعام علي الأرض وعلي ملابسه.. لفت هذا المنظر كل من كان في المطعم.. لكن الرجل بقي هادئاً وانتظر إلي حين انتهاء أبيه من الطعام.. وبعد ذلك قام بغسل يديه وفمه ووجهه ونظف له ثيابه. ثم قام بتنظيف المكان بكل هدوء وسدد قيمة الطعام وخرج أمام أنظار الجميع في المطعم.
وبينما هو وأبوه يريدان دخول السيارة لحق بهما رجل كان موجوداً داخل المطعم وطبع قبلة علي رأس العجوز وقبلة أخري علي جبين الابن وقال له: سيدي ألم تنتبه إلي أنك قد تركت شيئاً مهماً في المطعم؟! فقال له الابن: لا!! وما هو ذاك؟ لم أترك شيئاً. فرد عليه الرجل: كلا.. لقد تركت درساً بليغاً في بر الوالدين والرفق بهما. لكل من كان في المطعم.. وصاحبهما في الدنيا معروفاً.. ويا الله القصة تقول الكثير.. القصة تذكرنا بواجباتنا تجاه الوالدين.. وهل هناك فرحة أكبر من إدخال الفرحة في قلب الأب.. وقلب الأم.. هي الفرحة التي تجعلنا نقفز ونطير ونحلق في السماء.
*
وأخيراً:
** حافظ علي من يفتقدك حين تغيب
*
** والإنسان يشعر بالألفة من شجرة جلس تحتها
أكثر من مرة فكيف ينسي من ألفته الروح
*
** واللهم.. اللهم اليسر والمسرة والعافية.. وابتسامة
لا تغيب.. وصبراً لا ينفد. وروحاً بك متعلقة
وحمداً لك لا ينقطع.