اختيار جديد
توني بلير رئيس وزراء بريطانيا الأسبق قال أن عصر الهيمنة السياسية والاقتصادية للغرب يقترب من نهايته وأن العالم يتجه نحو مفهوم القطبية الثنائية وربما التعددية القطبية رد عليه أندريه كليشاس رئيس لجنة التشريع الدستوري بمجلس الاتحاد الروسى بالقول ان عهد استخدام القوة لتحقيق مصالح جيوسياسية للغرب قد اندثرت و كذلك حقبة إنكار دول الناتو للقانون الدولي انتهت وأن روسيا وضعت نقطة النهاية لسياسة الاستعمار الجديد من جانب الغرب و"لعصر الهيمنة الغربية وانتهت العقود الثلاثة من الهيمنة الاستعمارية الجديدة للغرب تحت غطاء الثرثرة حول الديمقراطية الليبرالية ولن تكون هناك عودة للاستعمار الليبرالي الجديد".
على ارض اوكرانيا وبقوة السلاح الروسى جرت ازالة الهيمنه الغربيه وكل سياساتها الاستعماريه وجرى تعطيل كل ادواتها وابطال كل مخططاتها وقبلها كانت روسا قد ابطلت على الارض السوريه الاندفاع الغربى لتنفيذ مخطط التقسيم والتفتيت للوطن العربى بتنظيماته الارهابيه التى انشأها ومولها وسلحها ووفر لها كل الظروف للمضى بكل الوسائل الاجراميه للوصول الى اهدافه وقبلها كان 33 مليون مواطن مصرى على موعد مع القدر قاموا بثورة شعبيه عارمه انحاز اليها جيشنا العظيم لانهاء مخطط قوى الشر للسيطره على الحكم..نجحت الثورة فى القضاء الى الابد على اوهام جماعة الاخوان الارهابيه- احدى ادوات حلف الشر الغربى-فى السيطرة على اهم قطر عربى باعتبار ان السيطرة عليه يعنى السيطرة على كل الوطن العربى.
فشل المخطط الغربى فى تقسيم وتفتيت الوطن العربى بفضل ما جرى فى مصر وبفضل وقوف روسيا ضد هذه المخطط فى سوريا ربما دفع الغرب الى الذهاب الى تخوم روسيا و بالتحديد الى اوكرانيا لاستهداف روسيا و جرها الى مواجهه هناك يستنزفها فيها لاضعافها اقتصاديا وعسكريا واثارة القلاقل والتوترات لاشعال حروب قوميه وطائفيه بين مكوناتها لتفتيتها حتى لا تجد مؤامراته من يكون قادرا على صدها و هزيمتها كما حدث فى سوريا واظن ان روسيا ابدت ندما شديدا فى الوقوف مع الغرب فى مجلس الامن لاستدعاء الناتو لشن عدوان على ليبيا كان نتيجته تخريبها وتدميرها واشاعة الفوضى فيها حتى الآن وكانت هناك مصالح استراتيجيه وحيويه بين البلدين وتجلت مراجعة روسيا لمواقفها عندما حاول حلف الشر تكرار نفس السيناريو فى مجلس الامن للعدوان على سوريا استخدمت الفيتو ضد القرار ومعها الصين وفشلت كل المحاولات بعد ذلك فاستخدم حلف الشر ادواته الارهابيه لتنفيذ مخططه لكن روسيا انخرطت مع سوريا بكل قوة ونجحتا فى هزيمة التنظيمات الارهابيه وافشلتا المؤامرة الغربيه الاستعماريه ولم يكن مستغربا ان يفتح الغرب الاستعمارى جبهه جديده ضد روسيا ويفعل كل ما يستطيع لهزيمتها حتى لو على حساب رفاهية شعوبه وعلى التداعيات الاقتصاديه والاجتماعيه الخطيره لهذا الدعم اللا محدود لاوكرانيا ماليا وعسكريا وامنيا ولوجستيا وليس غريبا ان نسمع عبارة"يجب هزيمة روسيا في أوكرانيا" فى اجتماعاتهم وانه لا خيار امامهم غير ذلك خشية من نتائج وتداعيات انتصار روسيا والذى سوف يغير العالم ويسقط النظام الدولى ذات القطب الواحد المهيمن والمسيطر على كل الاوضاع و الاحداث العالميه وظل يوظفها لخدمة مصالحه و نفوذه سواء بالتدخل فى الشئون الداخليه للدول اوبالعدوان المباشر عليها.
الغرب الذى يمتلئ تاريخه بالجرائم ضد الانسانيه اقترف خلالها مجازر ومذابح واستخدم كل انواع الاسلحه و لم يتورع عن استخدام السلاح الذرى وعنده استعداد لاستخدام ما هو اخطر مثل القنابل العنقوديه الفتاكه ويستعد لتزويد اوكرانيا بها وبصواريخ بعيدة المدى قادرة على ضرب العمق الروسى ورغم ان الرد الروسى على ذلك عقلانيا لكن اظن انه سيكون قاسيا وربما تصرفات الغرب الهوجاء والمتخبطه تقود العالم الى حافة الهاويه واندلاع حرب عالميه ثالثه لن تبقى على حجر اوبشر.
ماذا يريد الغرب؟ الم يكفه ما اقترفه خلال الحقبه الاستعماريه من جرائم غير انسانيه وغير اخلاقيه سرق ونهب الثروات لعدة قرون ولم يكتف بذلك وانما تاجر فى البشر واستغلهم اسوأ استغلال كعبيد فى بناء حضارته ومارس ضدهم سياسة التمييز والفصل العنصرى ومازالت هناك قوى اليمين المتطرف تؤمن بهذه السياسات وتتبناها و يمارسها انصاره هل يسعى الغرب لتدمير العالم طالما انه لن يسير على هواه ووفق اجندته الاستعماريه بعد الحرب الاوكرانيه اين شعاراته وقيمه عن حقوق الانسان والديموقراطيه والحريات والعدل والمساواه التى صدعنا بها لعقود وجاء حاملا لها فى الظاهر بينما الغامه يحملها فى الخفاء لتفجير المجتمعات الآمنه و على الشعوب الحره الوقوف ضد جر العالم الى الهلاك و مساندة من يتصدى له.