رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

فجأة وعلي بعض المواقع الالكترونية التي لا تستقصي الحقيقة والتي تنشر أي شائعة دون التحقق من المعلومات والوقائع ظهرت صور لقرارات وتعليمات بوجود لائحة ممنوعات تتعلق بوقف استيراد عدد من السلع لمدة ثلاثة أشهر.
ولأن الشائعة كانت مدمرة.. والشائعة كانت مغرضة بهدف الاضرار بالاقتصاد المصري فإن الأجهزة المعنية في الوزارات الحكومية سارعت دون ابطاء أو تردد إلي النفي القاطع الحازم السريع لهذه الشائعة والتأكيد علي عدم اتخاذ قرارات بهذا المعني علي الاطلاق.
وصحيح ان النفي كان ضروريا لأن أمرا من هذا لن يحدث. فأي قرار يتعلق بتقنين أو وقف الاستيراد سيؤدي إلي تخفيض التصنيف الائتماني للدولة لأنه يتعارض مع احترام اتفاقية التجارة العالمية الحرة ولكن الحديث عن تقنين الاستيراد يجب أن يأخذ منعطفا آخر يتعلق بقدرتنا علي توفير احتياجاتنا الحياتية من انتاجنا المحلي بحيث لا نتجه إلي الاستيراد طواعية دون الحاجة إلي إصدار قرارات أو تعليمات أو قانون.
وفي حديثنا عن الأزمة الاقتصادية وتحدياتها وانعكاساتها فقد قلنا عن قناعات راسخة ان الأزمة قد تكون لها جوانبها الإيجابية في تشجيع الاعتماد علي المنتجات المحلية وتحسين جودتها لكي تكون بديلاً عن الاستيراد الذي يمثل عبئاً كبيراً علي الدولة فيما يتعلق بكيفية توفير الاعتمادات والنقد الأجنبي.
والاعتماد علي المنتج المحلي يعني أيضاً القدرة علي زيادة حجم الصادرات من هذا الإنتاج.. وهو ما يتطلب اهتماما أكبر بالجودة وإدراكاً لحجم المنافسة وفهماً لتطور عملية التصدير التي تتم وفقاً لمعايير أكثر دقة وتطوراً.
وفي الحديث عن قدرة الإنتاج المحلي علي توفير احتياجاتنا وعلي المنافسة فإن ذلك يعني مزيداً من العمل ومزيدا من الجهد ومزيدا من الإخلاص ونحن نستطيع.. وفعلاً في مقدورنا تقليل الاستيراد دون الحاجة إلي قوانين في ذلك. فلسنا في حاجة إلي "بدل" و"أحذية" مستوردة.. ولا إلي أطعمة للكلاب والقطط.. ولا حتي إلي مستحضرات وأدوات تجميل..!!
*
ووقفت السيدة بسيارتها الفارهة أمام بائعة للخضار.. وجادلتها كثيرا في قروش قليلة تتعلق بقيمة ما تقوم ببيعه.. وكادت أيضاً أن تنصرف دون شراء لولا أن بائعة الخضار قد تراجعت ورضخت لمساومتها في الأسعار.. وانصرفت السيدة مزهوة بالانتصار وتوفير بضعة جنيهات ليقابلها شاب ظهر فجأة أمام السيارة علي انه منادي السيارات في هذا المكان وملقيا أمامها بعض عبارات الثناء والمجاملة والدعاء لتفتح حقيبتها وتمنحه مبلغا ماليا كبيرا دون أن يبذل جهدا أو يقدم لها شيئا مع انها كانت قبلها بدقائق في نقاش محموم مع بائعة الخضار علي جنيهات معدودة..!
وفي الحقيقة كانت الصورة مستفزة.. فنحن نعطي من لا يستحق بسخاء ونبخل علي من يستحق بقروش معدودة.. نحن "نستقوي" علي المساكين عندما نشتري منهم ولا نترفق بهم ولا ندرك ان في تغاضينا نوعا من الصدقة والمساعدة.. ويحكي في ذلك ابن أحد الأغنياء فيقول.. اعتاد والدي أن يشتري من بضائع وتجارة البسطاء بأعلي الأثمان رغم انه لا يحتاجها ويزايد عليها "لا يأخذ باقي الفكة" فكنت أعجب من هذا التصرف!! وعبرت له عن امتعاضي.. فقال يا ولدي.. هذه صدقة مغلفة بالعزة..! ونعم هي صدقة مغلفة بالعزة.. هي فهم وتفهم للأبعاد الاجتماعية هي نوع من المساعدة في الأوقات الصعبة.. هي الاحترام الإنساني الرفيع.. هي الباب الملكي للسعادة الروحية.. والسعادة التي تنمو من الداخل هي طريق النور والصفاء والسلام الداخلي المطلوب.
*
وما دمنا نتحدث عن الخير والصدقة وتعاليم ومبادئ الدين فإن الدفاع عن ديننا يكون بإظهار أجمل ما فينا. يكون بأن نقدم للعالم صورا مشرقة مضيئة للالتزام والصدق والعمل.. فالرد علي الحملات التي تتعلق بالدين لا تكون بالبيانات ولا بالشجب ولا بالتنديد أو حتي بالمقاطعة. فحرق المصحف أو تمزيقه لن يضر بنا كثيرا.. ولا ينبغي أن تثيرنا هذه الأعمال وتدفعنا للانفعال والغضب.. فالتجاهل هو أفضل رد.. والازدراء هو أكبر عقاب.. لا تدعوهم يعتبرون ذلك أداة للضغط علينا وإثارة مشاعرنا.. هذه أعمال من أفعال الجبناء.. والجبناء لا قيمة لهم.
*
وماذا حدث في مصيف جمصة..؟ عشرات الأشخاص كانوا في سباق للمشاركة والاستمتاع بلعبة في الملاهي تسمي "المنخل" وهي لعبة فيها من الخطورة الكثير وتتطلب إجراءات للسلامة والأمان لأنها تعلو فوق الأرض بارتفاع كبير وتدور بمن فيها.. واللعبة من الألعاب المثيرة التي تعلو فيها أصوات الرعب ممزوجة بالضحكات والصراخ.. والصراخ أول أمس كان حقيقيا وواقعيا. فالذين كانوا في اللعبة بدأوا في التساقط أرضاً.. وأكثر من عشرة أشخاص سقطت بهم اللعبة فجأة أصيبوا إصابات بالغة وبعضهم في حالة حرجة في حادث يعكس استهتارا ويعكس لا مبالاة بالأرواح.. وفي حادث يعني انه لا يوجد إجراءات للسلامة ولا للأمان.. وفي حادث إهمال قد يتبعه قرار بإغلاق الملاهي.. ولكن كالعادة قرار جاء متأخراً.. والمسئولية لا تقع علي صاحب الملاهي.. المسئولية علي الذين لم يقوموا بواجبهم قبل وقوع الحادث.. وما أكثر من يجدون الأعذار والمبررات ويفلتون من العقاب..!
*
وتزوجت الفتاة "بنت الأصول" من فارس الأحلام ابن الأكابر والذي ينتظره المستقبل الباهر.. فلديه المال والجمال والأسرة الثرية.. وقضيا الأيام الأولي من الزواج في سعادة وهناء واستمتاع بالحياة كما ينبغي أن تكون.. وذات ليلة كانت بداية النهاية.. فالزوج الشاب لا يتوقف عن التعاطي والادمان. الزوج كان غاضبا لأن زوجته تريد منه أن يتوقف وأن يبحث عن طريقة للعلاج.. الزوجة تريد أن تحمي نفسها وطفلها القادم في الطريق.. الزوجة تريد أن تبحث عن حقها في حياة آمنة ومستقرة.. والزوجة وجدت يدا ممدودة نحوها.. تصفعها.. تضربها.. تطالبها بأن تتوقف عن الإلحاح وتوجيه النصائح.. والضرب أصبح عادة وسلوكا يعقبه اعتذار وبكاء وندم.. والزوجة تحملت كثيرا إلي أن فقدت الجنين فانفجرت.. وفضحت المستور.. والمدمن علي هذا النحو لا علاج له.. فشل الكبار في الإقناع وظل المدمن مدمناً.. ولم يعد المال أيضاً موجودا.. وابن الأكابر أصبح منبوذا.. لا تخدعنكم المظاهر عند الزواج.. أحسنوا الاختيار.. وخدوا بالكم من أولادكم..!
*
وأخيراً :
ينام عميقاً.. من لا يملك ما يخاف فقدانه.
*
ونحن من يصنع سعادته في الحياة.
*
وعندما يمدح الناس شخصياً.. قليلون يصدقون ذلك.
وعندما يذمونه. فالغالبية يصدقون..! كلنا مرضي..
*

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة