ونتابع بكل الاهتمام أخبار موقفنا الاقتصادي والناس في كل مكان أصبحت تعرف كل شيء عن الدولار وسوق العملات.. وأسعار الفائدة واجتماعات لجنة السياسات النقدية بالبنك المركزي الذي يتحدد فيه سعرالفائدة.. والناس تتابع بوسائلها الخاصة الحياتية تطورات الأزمة الاقتصادية أولاً بأول.. والناس أصبحت علي قناعة بأن هناك أزمة عالمية كبيرة معقدة. لها تداعياتها علي الجميع ولكن الناس علي ثقة أيضا من أنها ستمر بسلام وأن الأمور تحت السيطرة ومقياسها في ذلك هو استمرارية الحياة رغم الغلاء والتضخم والزيادات في الأسعار المبالغ فيها والتي غالبا ما يكون السيد فيها هو جشع التجار والمستوردين.
وعلي أية حال فإن الأخبار علي الساحة مطمئنة وإيجابية وقبل أيام فإن السيدة انطوانيت سابيه نائب مدير عام صندوق النقد الدولي وصلت إلي القاهرة في إطار المراجعة الأولي الخاصة ببرنامج تمويل البنك لمصر بقيمة ثلاثة مليارات دولار وقالت وأكدت ان محادثات الصندوق مع مصر مشجعة وأن السلطات المصرية تمضي في تنفيذ البرنامج المتفق عليه.
وما قالته المسئولة في صندوق النقد الدولي يأتي متوافقا مع آراء عديدة لاقتصاديين بارزين في العديد من المؤسسات المالية العالمية الذين يؤكدون ان صندوق النقد الدولي لن يطلب خفضا جديداً لقيمة الجنيه ولكنه سيواصل المطالبة بإدارة مرنة لسعر الصرف وهو أمر سيتحقق مع نجاح الحكومة في الأشهر المقبلة في توفير ملياري دولار من حصيلة بيع بعض الأصول وهو ما ينعكس إيجابا علي رؤية مؤسسات التصنيف الائتماني لمصر.
*
ودون الدخول في تفاصيل اقتصادية معقدة ومتشابكة ويصعب في كثير من الأحيان تحملها لغير المختصين فإنني وبكل البساطة أقول ان استمرار توافر السلع والخدمات علي النحو القائم الآن يعني ان هناك سيطرة علي الأزمة ومحاولات جادة للخروج منها دون اضرار اجتماعية تمس واقع الكثير من طبقات المجتمع.. كما أن هناك الكثير من المشروعات القومية الكبري يتم تنفيذه والانتهاء من كثير من مراحله رغم كل ما يقال عن الأزمة التي أخذت في الحقيقة شكلا مغايرا لواقع كثير من الأمور في نوع من التضخيم كان سبباً في المغالاة في زيادة الأسعار من جانب بعض التجار ورجال الأعمال.
ان موقفنا الاقتصادي مازال مطمئنا ولجنة السياسات النقدية بالبنك المركزي في اجتماعها يوم 22 يونيو الجاري لن تكون مضطرة لاتخاذ قرار جديد برفع سعر الفائدة لمواجهة التضخم والتوقعات في معظمها إيجابية.
*
وأترك حديث الاقتصاد إلي حديث الرحمة في مجتمع الرحمة.. حديث التكافل والتراحم في المجتمع المصري وحيث الناس تتساءل عن عيد الأضحي القادم وكيف ستكون الأضحية في ظل الغلاء العالمي.. وهل سيجد المحتاج ما كان يبحث عنه في هذه الأوقات من كل عام..! وأقول في ذلك ان ما حدث في شهر رمضان المبارك هو ما سيحدث في أيام عيد الأضحي المبارك.. ففي شهر رمضان الماضي ورغم كل أحاديث الغلاء والمعاناة. فإن الخير في بلدي كان طاغيا. وتبرعات الأغنياء والقادرين خفضت من وقع الأزمة علي الجميع و"الشنط الرمضانية" كانت في كل مكان.. والناس عاشت أياماً مباركة لم تشعر فيها أن هناك تقصيراً في المساعدات أو بخلا في الانفاق.. شعب مصر كله كان علي قلب رجل واحد بالحب والخير والتعاضد.. وهو ما سيحدث في عيد الأضحي المبارك.. المعدن الطيب يتلالأ في الأزمات.. وأهل البر والخير والتقوي سيدخلون السعادة علي الجميع في عيد الأضحي المبارك.. هذا وقت الخير ولا صوت يعلو فوق اسعاد محتاج وادخال الفرحة في قلوب الجميع.
*
ومن أجمل ما وصلني من رسائل.. هو الحديث عن بيت الأب والأم. فهو البيت الوحيد الذي تستطيع الذهاب إليه عشرات المرات بدون دعوة. هو البيت الذي به عيون محبة تنظر للباب لكي تراك.. البيت الذي حضورك فيه والنظر إلي أمك وأبيك يحسب لك عبادة وحديثك معهم ثواباً.. البيت الذي إذا جاء وقت الطعام ولم تأكل ينكسر قلبيهما ويتضايقان.. البيت الذي كل ما فيه من ضحك وسعادة يقدم لك دون مقابل.. إن البيت الكبير الذي يجمعنا جميعا.. فاعرفوا قدر هذه البيوت قبل فوات الأوان.
*
"أديله عمري وبرضه قليل"
وأكتب عن الفرحة.. عن ليلة سعيدة لم ننم فيها من التوهج والسعادة.. أكتب عن ليلة فاز فيها النادي الأهلي ببطولة أفريقيا.. أكتب عن الأهلي.. العزيمة. الرجولة. الإرادة والشخصية. المنظومة والهيبة والمكانة.. الأسطورة والحلم والتاريخ.. أكتب عن النادي العريق الذي يمثل مصر ويؤكد تفوقها وريادتها.. عن النادي الذي يتضاعف عدد مشجعيه كل يوم لأنه في كل يوم يقدم الجديد ويؤكد أنه نادي الانتصارات والبطولات والإنجازات التي تتحول إلي أرقام قياسية تجعل الأهلي في مكانة وبقية الأندية التي تحاول ان تدخل معه في إطار المنافسة في مكانة وواد آخر.. ومن حق الجماهير ان تخرج إلي الشوارع وأن تفرح وأن تغني بحماس وانفعال.. "فريق كبير.. فريق عظيم أديله عمري وبرضه قليل" والهتافات ذات دلالات ومعان والحب يتعدي الانتماء إلي التضحية من أجل النادي.. من أجل الرمز.. والجماهير أحبت من يمنحها السعادة فغنت له وأعلنت استعدادها للتضحية كجزء من التأكيد علي العشق الخالص. ومن كتبت له الأقدار أن يكون لاعبا في النادي الأهلي فقد حصل علي بركة دعاء الوالدين.. وليس مهما قيمة العقد.. المهم انه في قلوب الملايين التي ستحمله دائما علي الأعناق.
*
وعندما نبارك للأهلي العريق بطولته الجديدة فإننا نوجه أيضاً الشكر للمغرب الشقيق علي حسن استقبال ورعاية بعثة النادي الأهلي وعلي الأداء الجيد المشرف لفريق الوداد الرياضي.. أدوا ما عليهم.. وكان لابد أن يكون هناك فائز بالمباراة.. والأهلي كان أكثر خبرة وتصميماً وفاز من يستحق لأن الأهلي في المباراة الأولي كان في مقدوره إعلان الفوز بالبطولة من القاهرة.. وبكل سهولة.
*
وأخيراً :
- وغالبا وراء عبارة "لا يوجد شيء كل شيء"..!
*
- وإذا كنت تنتظر الوقت المناسب فسوف تنتظر إلي الأبد.
*
ولتعلم أنك الأغلي. وأن ناءت أماكننا. وان بعدت مساكننا.. فما المقياس بالقرب.