رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

الرئيس عبدالفتاح السيسي عندما تحدث أول أمس عن عدد المقيمين علي أرض مصر من جنسيات أخري فإنه قال "مهم تعرفوا عدد الضيوف اللي موجودين في مصر.. احنا لدينا 9 ملايين ضيف موجودون علي أرض مصر".
والرئيس عبدالفتاح السيسي لم يستخدم كلمات مثل "مهاجرين" أ و "لاجئين" الرئيس بكل الإنسانية والشهامة المصرية استخدم كلمة "الضيوف" في وصف للقادمين إلي مصر بحثًا عن الأمن والأمان والحق في الحياة.
وهم فعلاً وقولاً ضيوفًا علي شعب مصر.. وهم أكثر من ذلك هم من أصحاب الدار. هم جزء لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي المصري. والحوار بكل اللهجات العربية أصبح معتادًا في مدن تحولت إلي مقار للإقامة الجماعية في مدينتي وفي الرحاب وفي أكتوبر وفي الشروق وفي معظم المدن السكنية الجديدة وحيث تتوافر فرص الإقامة والعمل أيضًا.
ولأنه لا صوت يعلو فوق "الإنسانية" التي لا تعرف الحدود ولا الجنسيات فإن معظم الذين هبطوا وأتوا إلي مصر لن يخرجوا منها أبدًا.. ففي مصر اندمجوا سريعًا وأصبح لهم أعمالهم الخاصة ووجدوا فيها ما كانوا يبحثون عنه من استقرار أمني ونفسي ومعنوي.. "وإذ قلتم يا موسي لن نصبر علي طعام واحد فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها قال أتستبدلون الذي هو أدني بالذي هو خير اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم" صدق الله العظيم.
* * *
وفي حديثنا عن ضيوف مصر فإننا نشير إلي أنهم يحصلون أيضًا علي نفس الخدمات الصحية والتعليمية ويلقون بأعباء اقتصادية علي ميزانية الدولة لأنهم لا يقيمون في مراكز احتجاز للاجئين أو معسكرات للإيواء تخضع لمنظمة الهجرة الدولية المسئولة عن توفير الرعاية لهم.
والدولة المصرية التي تواجه أزمة اقتصادية اختارت الطريق الصعب وهو دمج الضيوف في النسيج المصري بكل ما يلقيه ذلك من أعباء علي ميزانية الدولة إدراكًا واحترامًا لما مر به الضيوف من معاناة في ظروف بالغة السوء أجبرتهم علي الخروج من بلادهم والنجاة بأسرهم وعائلاتهم.
ونحن نرحب بكل ضيوف مصر شركاء لنا في لقمة العيش. أخوة بين ظهرانينا. فالأرض أرض الله.. واستضافة "الضيوف" واجبة وملزمة وجزء لا يتجزأ من التكوين الاجتماعي والإنساني المصري.
* * *
ومن ضيوف مصر إلي بعض الإعلاميين خارج الحدود والذين يسعون إلي الشهرة علي أكتاف قمم مصر المتلألئة من النجوم والمشاهير فيتعمدون الإساءة إليهم والتشهير بهم حتي وإن وصل الأمر إلي القضاء.. فهم لا يبحثون إلا عن جذب الأنظار والصعود فوق أكتاف النجوم وجذب انتباه "السوشيال ميديا" إليهم.
وهؤلاء الصغار لا ينبغي الرد عليهم أو علي أخبارهم الكاذبة عن فناني مصر.. ولا حتي عن محاولات الإساءة المتعمدة إليهم.. اتركوهم ولا تجعلوا منهم نجوما فهم أشبه بالصغار الذين يلقون بالحجارة علي السيارات المندفعة.. لا أحد يتوقف للبحث عنهم أو ملاحقتهم لأنهم يجيدون العدو والهرب وسيأتي يوم ما سيجدون أمامهم من يتوقف ليعلمهم الأدب.. اتركوا هؤلاء أيضًًا لمصير مشابه.
* * *
والسوشيال ميديا "هايصة" وهي تنقل ما دار في قرية مصرية بمحافظة الدقهلية من تعديل ترعة مبطنة بالقرية إلي مصيف للأهالي والأطفال.. وحيث فرش الأهالي الرمال علي جانبي الترعة وأحضروا "الشماسي" وتسابق الأطفال في القفز في الترعة للسباحة هربًا من الحر..!
وشاطئ الغلابة في هذه القرية كان مبهجًا. فالسعادة علي الوجوه والاستمتاع بالشاطئ الجديد كان لافتًا وطاغيًًا.. ولكن أحدًا لم يتحدث عن البلهارسيا في مياه الترعة.. وأحدًا لم يوضح لنا هل قضت الترع المغطاة علي البلهارسيا أم أن البلهارسيا هي الموجودة والوعي هو الغائب..! والناس قد تستمتع للحظات.. ولكن قد تتعذب أيضًا لسنوات. والترعة لا تخلو من البلهارسيا..!
* * *
وذهبت في زيارة لإحدي دور المسنين بدعوة من أصحابها.. وحقيقة وجدت خدمات وتسهيلات وأماكن نظيفة للإقامة ولكنني لم أجد الضحكة في الوجوه.. لم أجد إقبالاً علي الحياة.. وجدت حزنا دفينا وكلمات يائسة.. وجدت ندما هائلا وإحساسا رهيبا بالفراغ.. وشعرت بدمعة في الأعين متحجرة.. وجدت الكثير من التساؤلات المكتومة.. أين نحن وما الذي أتي بنا.. وهل أصبحت حياتنا هي في انتظار الموت والاستعداد له.. وياه.. ياه من أصعب النهايات في كثير من الأحيان.. وما أصعب وأقسي من مشهد طاعن في السن وقد جلس ينظر في فراغ لا ينتهي.. وقد أعجزه الحزن عن الكلام..!
* * *
ويحاضرنا الأطباء كل يوم ويقدمون النصائح عن كيفية مواجهة الأزمات الصحية المفاجئة مثل نوبات أمراض القلب المفاجئة أو نزيف الدماغ في بداياته.. ويطالبون بالتوجه إلي أقرب مستشفي فورا.. ولكنهم لم يقولوا لنا.. هل هذه المستشفيات جاهزة لاستقبال الحالات الحرجة والتعامل لإنقاذ المريض..!! في حالات كثيرة تظل سيارة الإسعاف تدور وتدور علي العديد من المستشفيات وحيث الإجابة واحدة.. ليس لدينا القدرة علي إنقاذ المريض والتعامل مع هذه الحالات الحرجة.. ربنا معاكم.. ولا إجابة أخري ولا نصيحة أخري فعلا ربنا معانا ويلطف بكل مريض يواجه هذه الظروف.. ولا يجد حلا..!
* * *
وكان النقاش ساخنا في حوار متعدد الثقافات.. وكانت هناك آراء خارج المنطق والمعقول.. والنقاش مع العقول الصغيرة كالضغط علي رأس عطر فارغ. مهما اجتهدت في ضغطه لن يخرج عطرا.. بل يؤلم أصابعك.. لا أكثر من ذلك!
* * *
وأخيرًا:
عش اللحظة واتركها
لمن يدبر الأمر فيحسن تدبيره
* * *
وخير القلوب أحنها
* * *
وعلمتني مدرسة الحياة
ان حرفًا واحدًا يغير معني الكلمة
وشخصًا واحدًا يغير معني الحياة
* * *
وكل دول العالم تحول النفايات إلي طاقة
إلا نحو نحولها لمشاهير

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة