هل هناك ما يعادل وجود الأمن والاستقرار في أي مجتمع..؟ هل هناك أية مكاسب أو انجازات يمكن ان يحصل عليها المواطن إذا انعدم الأمن والاستقرار وضاعت سلطة وهيبة الدولة.. إن الحفاظ علي أمن واستقرار الوطن هو اهم انجاز تحقق خلال السنوات الماضية وأهم ما نفخر بالنجاح في الحفاظ عليه في تدعيم أركان الدولة وتطبيق القانون والحفاظ علي أمن واستقرار مصر كان هدفًا أساسيًا بعد أن مررنا بمرحلة من انعدام التوازن في اعقاب أحداث يناير 2011 والتي كنا فيها علي شفا حفرة من النار بعد الغياب الأمني والتوترات الداخلية التي طفت وطغت علي المشهد السياسي بعد ضياع بوصلة التوجيه والتوجه.. وحين نتحدث عن الأمن والاستقرار فإننا ننظر ونتأمل أحوال الكثير من الدول التي دخلت دوامة من الأزمات والانقسامات تهدد استقرارها وتدفع مواطنيها إلي النزوح والهجرة ومواجهة المجهول.. وفي حديثنا عن الأمن والاستقرار فإننا نؤكد أنه لا تنمية ولا تطور ولا استثمار ولا مشروعات جديدة دون أن يكون هناك استقرار مجتمعيًا يحقق الأمن والأمان للجميع.. ولا عبور للأزمات والتحديات الاقتصادية دون أن يكون هناك شارع آمن وطريق ومنشآت مؤمنة.
ونعود إلي التاريخ.. والتاريخ ليس بعيدًا أيام كنا نشعر بالخوف والقلق علي أنفسنا.. وعلي أولادنا.. وعلي ممتلكاتنا عندما كان الشارع خاليًا من السيطرة الأمنية.. عندما كنا نبحث عن وجود الشرطة.. عندما كنا نحرس بيوتنا بأنفسنا.. عندما كنا علي وشك الفوضي بعد الربيع المدمر.. وعندما هربنا من المصير الأسود لفقدان الأمن والاستقرار وما يعقب ذلك من كوارث وأوبئة ومدن للأشباح ونقص في السلع والوقود.. لقد نجحنا في العبور الآمن وعدنا للأمن والاستقرار ولا شيء أهم أولاً وأخيرًا من ذلك.
* * *
ونعود إلي حواراتنا المهمة.. والقرار الحازم الصادر عن المحكمة الاقتصادية بالسجن ثلاث سنوات علي صاحبة قناة "يوتيوب" شهيرة بتهمة نشر الفسق والفجور والحكم كان ضروريًا وبمثابة تحذير بالغ القوة للذين باعوا ضمائرهم وباعوا الحياء والشرف والفضيلة من أجل زيادة نسبة المشاهدات للحصول علي أرباح.. والحكم كان بمثابة مواجهة حاسمة مع انحراف السوشيال ميديا والتيك توك وكافة مواقع الانحراف والرذيلة وتشويه المجتمع.. والحكم كان رسالة بان القانون سيلاحق فوضي التعبير وفوضي استباحة الأعراض وفوضي هدم القيم والتقاليد.. والفوضي التي وصلت إلي حد قيام أحد الأشخاص بقيادة سيارة في الطريق العام بدون مقود قيادة معرضًا سلامة الآخرين للخطر ومعللاً ذلك بانه كان يبحث عن المشاهدات و"التريند" وتحقيق الأرباح..!! ودائمًا.. دائمًا القانون هو الحل والعقاب السريع هو الرادع.. ولا حقوهم بالدعاوي حتي يعود ويسود الانضباط الأخلاقي والمهني والإعلامي أيضا.
* * *
ولن أعلق كثيرًا علي ما أعلنته إحدي شركات السياحة عن أسعار الحج السياحي لهذا العام التي وصلت إلي مليون ونصف المليون جنيه للحج لمدة تسعة أيام وثمانية ليال فالأمر لا يحتاج إلي تعليق.. فالأرقام كافية للتعليق.. ومن يدفع المليون ونصف المليون جنيه عليه ان يحاسب نفسه أولاً عما قدمه لمساعدة "الغلابة" والفقراء والمحتاجين قبل أن يذهب للحج!! الحج إلي بيت الله الحرام يبدأ بالأعمال الصالحات.. ويبدأ بادخال الفرحة والسعادة إلي قلوب الآخرين.. ويبدأ بأصحاب البيت أولاً.
* * *
وتعالوا نتعلم من كتابات الآخرين.. تعالوا نستفد من الأدب الإنساني العالمي الذي لا وطن له.. تعالوا نتابع ما قاله الكاتب الكولومبي الكبير جابر يل جارسيا ماركيز وهو علي فراش المرض "لو قدر لي أن أعيش وقتًا أطول. لن أترك يومًا واحدًا يمر دون أن أقول للناس كم أحبكم. أحبكم جميعًا ولاقنعت الجميع رجالاً ونساء أن لا شيء أثمن من الحب.. لقد تعلمت منكم الكثير أيها الناس. تعلمت أن الجميع يريد العيش في قمة الجبل غير مدركين أن سر السعادة تكمن في تسلقه".
ونعم أيها الكاتب الكبير.. السعادة تكمن في تسلق الجبل وليس في الجلوس والعيش في قمته.. فالحياة كفاح.. والحياة عمل.. والحياة إرادة.. والحياة فوق كل ذلك هي حب الناس.. هي الرحمة.. هي التسامح.. هي الصدقات ومساعدة الآخرين.. وحب الناس هو عدوي.. وهي أفضل عدوي ننشرها بحسن المعاملة وبالنفوس الطيبة وبالكلمة الحلوة.. والابتسامة الصافية.. وحب الناس نعمة من الخالق علينا أن نستثمرها وأن نستفيد منها.
* * *
وحب الناس للناس هو أهم صفات مجتمعنا.. هو القوة الكامنة في أعماقنا.. هو السلام الاجتماعي الذي ننشده ونحافظ عليه.. هو ما دفع سكان إحدي العمارات في مدينة نصر إلي أن يعقدوا اجتماعًا عاجلا دون سابق إعداد فابن حارس العقار قد تعرض لحادث مروري ويحتاج إلي جراحة عاجلة بتكاليف عالية حتي يستعيد وعيه وتعود إليه الحياة.. وحارس العقار يواجه مأساة فقدان الابن.. وأم الابن تولول وتبحث عن النجدة والمساعدة والسكان كانوا في المستشفي عقدوا اجتماعهم أمامه.. وقاموا بتحمل كل التكاليف ووزعوا المسئوليات فيما بينهم.. وانطلق من يأتي بأكياس الدم.. وأتي آخر بصحبة أحد كبار الاستشاريين من الجراحين لتقديم المساعدة وسارع ثالث لدفع جزء من تكاليف الجراحة.. وكل ذلك تم في ثوان.. في دقائق.. والرحمة كانت لغة الحوار.. وعلامات الاطمئنان التي سادت وجه الأم كانت هي كلمات الشكر والدعوات التي خرجت منها كانت أكبر جزاء وأغلي هدية للجميع.
* * *
وأخيرًا
بعض البشر مثل العطر المقلد. قد تعجبك رائحته لكنه لا يدوم طويلاً.
* * *
ولولا نعمة النسيان لجن الإنسان فسبحان الله مجري الأمور بحكمته.
* * *
وعود نفسك علي التجاهل.. فليس كل ما يقال يستحق الرد.