الى الامام
مرتان خلال اسبوع واحد يتحدث فيهما الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو جوتيرتش عن الإسلام ..وكان حديثاً لافتا مبهرا ويستشهد بآيات من القرآن الكريم ووقائع من التاريخ مشيدا بالمبادئ والأخلاق الإسلامية والسمو الإنساني في عقيدة المسلمين ..
المرة الأولى حين تحدث عن مشكلة المهاجرين في العالم وفي كلمة استثنائية تحدث عن (الإلهام) الذي حققه الإسلام للعمل الإنساني وكيف سبق القرآن الكريم الاتفاقيات الدولية لحماية اللاجئين بأكثر من ألف عام..والطريف أنه بدأ كلمته أنه يتحدث ونحن على أبواب شهر رمضان المبارك وقال إن رسالة الإسلام في التراحم والتعاطف تشكل الهاما للناس حول العالم وأن كلمة الاسلام مشتقة من جذر كلمة سلام ..
واضاف أنه عندما كان مفوضا لشئون اللاجئين في الأمم المتحدة كان شاهدا على سخاء المسلمين في التعامل مع اللاجئين ..في وقت أغلقت فيه دول كثيرة حدودها في وجه اللاجئين!!
وقال ايضا بوضوح إن المعالجة الإسلامية لقضية اللاجئين هي الافضل عالميا وان الإسلام سجل من خلالها سبقا على كل القوانين والأعراف وقبل الأمم المتحدة ولم يفرق الاسلام بين أحد من البشر في الإغاثة أو طلب اللجوء بل كانت نظرته الإنسانية أعلى وقال لقد رأيت تجليا معاصرا لما جاء في القرآن الكريم في سورة التوبة الآية ٦ حيث يقول الله تعالى :" وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْـمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَـمُونَ " ..فهذه الحماية تكفل للمؤمنين وغيرالمؤمنين على السواء وهذا تعبير مبهر عن مبدأ حماية اللاجئين قبل قرون من إبرام اتفاقية اللاجئين بالامم المتحدة العام ١٩٥١.
المرة الثانية حين دعا جوتيرتش إلى العمل للقضاء على ما أسماه ب '" سم الكراهية "" ضد الإسلام و ضرورة مجابهة التعصب من خلال العمل على التصدى لهذه الكراهية التى تنتشر فى الإنترنت انتشار النار فى الهشيم.وأكد جوتيريش- في رسالة بمناسبة اليوم الدولى لمكافحة كراهية الإسلام أن رسالة الإسلام الحاملة لمعاني السلام والرحمة والإحسان ظلت منذ أكثر من ألف عام تُلهم الناس في جميع أنحاء العالم،
كلمة السيد جوتيرتش كانت مهمة ومليئة بالصدق والرغبة الصادقة في انصاف الاسلام والمسلمين من حملات غير منطقية وغير مبررة ولايقبلها عقل او منطق..
قل متحدثا عن الإسلام: "في الجوهر نحن بصدد قيم عالمية هي روح ميثاق الأمم المتحدة، وهي في صميم سعينا لإعمال العدل وحقوق الإنسان وإحلال السلام.. المسلمات يواجهن التمييز من ثلاثة أوجه بسبب جنسهن وعرقهن وعقيدتهن".
وذكر أن الكراهية المتزايدة التي يواجهها المسلمون ليست تطورا معزولا بل هي جزء من انبعاث القومية العرقية وأيديولوجيات النازيين الجدد المعتقدين بتفوق العرق الأبيض ومن العنف الذي يستهدف الفئات السكانية الضعيفة بما في ذلك المسلمون واليهود وبعض الأقليات المسيحية وآخرون. وقال "المسلمون الذين يُعدون بنحو بليونَـيْ نسمة في العالم يمثلون الإنسانية بكل تنوعها البديع، لكنهم كثيرا ما يواجهون التعصب والتحيز ضدهم لا لشيء سوى لمعتقدهم الديني"، داعيا إلى تكثيف الجهود الدولية لتشجيع إقامة حوار عالمي بشأن تعزيز ثقافة التسامح والسلام.
والسعي إلى إعمال القيم المشتركة والتصدي لقوى التفرقة، من خلال تأكيد التمسك بالإنسانية المشتركة..
ولعله من جميل التجليات الروحانية والمفارقات الطيبة أن يتوافق إستقبال المسلمين لشهر رمضان المبارك مع مناسبة كهذه مهمة حديثة ومستحدثة على الساحة العالمية يحتفل فيها العالم باليوم العالمي ضد كراهية المسلمين أو ما يسمونه الإسلاموفوبيا وفقا لما أقرته الأمم المتحدة في منتصف مارس من كل عام ..
وهو يوم مهم وله دلالته خاصة في عالم اليوم وفي ظل ما يتعرض له الاسلام كدين والمسلمون كاتباع لهذا الدين من ظلم وعنت وصل حد اعلان الكراهية والحض عليها لا لشيء إلا قصد الاساءة للإسلام وتشويه المسلمين .. وهو ما كان واضحا جليا في العقود الأخيرة والاتهامات الباطلة التى حاولوا الصاقها بالإسلام والمسلمين تحت رايات خادعة ومضللة اتخذت من شعارات محاربة الإرهاب والتطرف ومواجهة المتطرفين ستارا لها .. ونجحت هذه التوجهات الخبيثة في خلق حالة عدائية في كثير من المناطق ضد كل ما هو اسلامي أو يحمل الصفة الإسلامية وكادت أن تصل الأمور الى حد أن تجعل مصطلح الإرهاب والتطرف قرينا أو ملتصقا بالإسلام والمسلمين على غير الحقيقة بالطبع حتى إذن الله بفضح هذه السياسات ومن يتبنونها بعد كل حادثة انتقام من الاسلام والمسلمين اوالاستعداء عليهم والتى تعالت بصورة فجة مع المد اليميني المتطرف في كثير من الدول الأوروبية والغربية عموما .. حتى جاءت حوادث الهجوم على المساجد والمصلين سواء في اوروبا وامريكا أو في الأراضي العربية المحتلة وفي استراليا خاصة تلك المجزرة الأليمة في مسجدين ببلدة كرايست تشرتش والتى كانت سببا في أن تتبنى الأمم المتحدة بعدها تخصيص يوم دوليا لمحاربة الكراهية ضد الإسلام و المسلمين اثر طلب من باكستان ومنظمة المؤتمر الإسلامي..
اعتقد ان المسلمين أمامهم فرصة ذهبية سانحة لإزالة آثار العدوان الغاشم والظالم على الإسلام والمسلمين وان يستغلوا هذا اليوم العالمي ويتخذوا منه منطلقا للحديث إلى العالم والتوجه إلى كل الشعوب التى تم تضليلها وخداعها بصور ومعلومات وافكار مشوهة عن الإسلام والمسلمين ..زادت وطأتها وحدتها بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر إياها في امريكا .. وهي بالمناسبة ليست السبب الرئيسي في اعلان الحرب والكراهية ضد الإسلام.. لأن الأمر اقدم من ذلك بكثير .. فقد تم تحديد الاسلام كهدف ووضعه في مرمى النيران صراحة وبقوة في أعقاب سقوط الشيوعية وتم التفكير عن عدو بديل واستقر الرأي علىالمارد الاخضر..الاسلام !!
الفرصة مهيأة الان لتقديم الصورة الصحيحة والحقيقية بعيدا عن ردود الأفعال ومحاولات الدفاع عن الاتهامات إياها التى ملأت الساحة بالباطل اسلام الإنسانية كلها والرحمة والعدل والانصاف والرقي الحضاري وعمارة الأرض بكل سبل العمران واحترام إنسانية الإنسان والحفاظ على القيم كل القيم النبيلة الحق والخير والجمال ..
لا يجب أن يكون يوم محاربة الكراهية ضد الإسلام مجرد ساعة أو سويعات نملأها بتصريحات وكلام لكن يجب أن يكون يوما متصلا على مدار العام نقدم من خلاله الاسلام كشريعة وعقيدة ومعاملات واخلاق وقيم وسلوك إلى العالم ليس بالاقوال ولكن أيضا بالافعال بنماذج حية القدوة بترجمات علمية واضحة وصادقة ومعبرة عن عظمة الدين وحضارته وسموها الإنساني ورقيها الذي لا يعرف تعصبا ولاتحيزا أو تمييزا عنصريا لاي سبب كان من جنس أو لون عقيدة أو لأي شيء آخر من أمراض عرفتها البشرية .. وإظهار المعايير الأصيلة التى أقرها الاسلام ويعترف بها كقواعد للتميز والمفاضلة بين بني البشر..لا فضل لعربي على عجمي الا بالتقوى ..
الفرصة سانحة للإجابة عن كل التساؤلات بصدق وبلا أدنى مواربة لماذا لا يحبون لماذا يصرون على الكراهية لماذا كانت الاسئلة المفخخة حول الإرهاب والتطرف .. لماذا استهداف المرأة والتركيز عليها والإصرار على محاولات تجريدها من دينها وحتى من أنوثتها ؟!
ما اسرار لعبة المساواة التى شغلوا بها المجتمعات الإسلامية فقط ولايطبقونها هم على أنفسهم ويمارسون على بني البشر أشكالا فظيعة من التمييز العنصري والاستعلاء العرقي والديني ولا يجدون حرجا في ذلك ؟!
أتصور أن اليوم العالمي لمحاربة الاسلاوفوبيا مستمر بلا انقطاع حتى تنتهي حالة التخويف التى كانت مفروضة على العالم من الاسلام .. وان الاسلام لا يعرف الخوف الا من الله وأنه امان لكل الناس كما وعد الله وبشر به .." فليعبدوا رب هذا البيت الذي اطعمه من جوع وامنهم من خوف ""..
مهمة هدم اسوار الخوف ومحو استراتيجيات التخويف من الاسلام مسئولية الجميع الأفراد قبل المؤسسات لم يعد أمام أحد حجة بعد أن سقطت كل اوراق التوت وكشفت كل القوى والأجنحة عن ساقيها ولم يعد هناك مجال للخداع والتضليل والعبث بالعقول .. طالما أن خطوط الدفاع قوية وحصينة ومراكز التنوير الحقيقي ترسل الضياء والنور ليغمر ارجاء الزمان والمكان .
الأرض ممهدة تماما والفرصة سانحة والعالم في حالة سيولة تجاه التغيير ونظام جديد يتشكل بمعالم جديدة تعيد فرض الاحترام وتأكيد الخصوصية الحضارية ..
هناك جهود كبيرة بذلت ودراسات علمية كثيرة حول الإسلاموفوبيا وماهيتها وكيفية مواجهتها خاصة على الساحة العربية يمكن الإفادة منها والبناء عليها والانطلاق إلى الأمام لتقديم خدمة حقيقية لديننا واوطاننا..
والله المستعان ..