رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

طيب القول

يمتازُ الشعب المصري الأصيل عن غيره من الشعوب العربيّة خاصّة، والإسلاميّة عامًّة، بحُبِّه العميق بل عِشْقِه الدفين بآلِ بيتِ سيّدنا رسول الله- صلى الله عليه وآله وصحبه وسلّم- لذا فهو يحرص أشدَّ الحرص على تتبُّع سِيَرِهم وجِهادهم وكِفاحهم ودورهم فى خدمة الدعوة، طوال تاريخ الإسلام، وبصفة خاصّة هؤلاء الذين شَرَّفوا أرضَ الكِنانة، سواء عاشوا أو مَرُّوا بها أو دُفِنُوا فى ثراها.
والمُلاحِظ للوهْلَة الأولى يجد خريطةً مُتَّسِعةً بطولِ مصر وعَرْضِها، تضم كبار الصحابة والتابعين وآل البيت، ومن هنا أطلقوا عليها المحروسة، سواء المحروسة بعناية الله وفضله، أو بوجود هذا الكمِّ الكبير من آلِ البيت والصحابة والتابعين والصالحين بل الأنبياء فى كل زمان، وإلى أن يرثَ اللهُ الأرضَ ومن عليها.
وتحوَّل هذا الحبُّ والعِشق من المصريين لهذه الكوكبة والنجوم من رجال الله، من مجرّد الحالة العاطفية المجرَّدة إلى الحالة الوجدانية الاحتفالية، بإحياء ذِكراهم وتذكُّر سِيرتهم وبطولاتهم وجهادهم، للاقتداء بهم، ولذا لا تُوجد محافظة أو مدينة مصرية إلا وتجد فيها احتفالا أو ضريحا أو مشهَدا لأحد هؤلاء الكوكبة.
الأكثر من هذا، حِرْص كثيرٍ من الأشقّاء العرب والمسلمين على الحضور إلى مصر للمشاركة فى مثل هذه الاحتفالات المصرية التى تأخذ طابعاً مميّزا فريداً بالحالة المصرية التى لا ولن تتكرَّر في غيرها، حيث تنتهى من احتفال بمولِد أحد هؤلاء ليبدأ احتفالٌ آخر، أو إحياء ذكرى انتقال هذا أو ذاك، وهكذا تستمر حياة المصريين المُحبِّين والعاشقين للأنبياء وآل البيت والتابعين والصالحين، كلها احتفال واحتفاء، تذكُّر وذِكْر.
وأحدث هذه الاحتفالات، والتى نعيشها هذه الأيام، مولد المُشيرة الكريمة، السيدة زينب- رضى الله عنها- وكلّنا يتذكَّر موقف لجوئها إلى مصر، بعد معاناتها وآل البيت فى مأساة "كربلاء".
ولأن الاستقبال والترحاب والتكريم المصرى فاقَ كلَّ التصوّرات، كان دعاؤها لأهل مصر، "نصرتمونا نصركم الله، آويتمونا آواكم الله، أعنتمونا أعانكم الله، وجعل لكم من كلِّ مصيبةٍ مَخْرَجًا ومن كل ضيق فَرَجًا".
وبفضل مثل هذه الدعوات، وببركة وجود هؤلاء الثُلَّة الصالحة على أرض مصر، صارت مصر المبارَكة، التى تتغلّب على الصعاب والتحدّيّات، بفضل صمود أبنائها وتحمُّلهم المشاقَ حتى تبقى مصر آمنة مطمئنة.
ويكفى مصر شَرَفًا وفَخْرًا، تكرار ذِكرها فى القرآن الكريم أكثرَ من ثلاثين مرَّة- تصريحًا وتلميحًا- فضلا عن وصية سيّدنا رسول الله بمصر وأهلها، فى أحاديث كثيرة، أشهرها وأكثرها رواية، "إذا فتحَ اللهُ عليكم مصرَ فاتّخذوا فيها جُنْدًا كثيراً، فذلك الجُند خيرُ أجنادِ الأرضِ، فقال أبو بكر: ولِم يا رسول الله؟ قال: لأنهم وأزواجهم في رباط إلى يوم القيامة".
ولهذا تمر على العالم كله المشكلات والأزمات المتلاحقة، وكثيرٌ من دولِه يقعُ وينتهى بقاؤه ووجودُه، لكن تظل مصر مهما كانت الشدائد والصعاب، هى مصر "أُمّ الدنيا"، تحيا بأبنائها المخلصين، فوق كل الدول والأُمم.
فكل عام، وكل مصر والمصريين بخير وسعادة وأمان، ورضى الله عن آل البيت الأطهار، والتابعين والصالحين فى كل العصور والأزمان.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة