رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

عيون الشعب

سجل التاريخ بأحرف بارزة من النور .. أعظم ملحمة وطنية من الكفاح المسلح ضد المستعمر الإنجليزى المغتصب .. التصق فيها رجال الشرطة الابطال بابناء الإسماعيلية الاحرار .. تصوروا ان القوات الانجليزية .. ألقت القبض يوم ١٦ اكتوبر ١٩٥١ على اليوزباشى ( النقيب ) حسن طلعت رئيس القسم المخصوص بالإسماعيلية ( أمن الدولة ) .. والذى اصبح فيما بعد مديرا لمباحث أمن الدولة على مستوى الجمهورية كلها .. وبررت القوات الانجليزية ذلك فى رسالة ارسلها العميد اكسهام قائد القوات الانجليزية الى وكيل محافظة الإسماعيلية يقول فيها : وصل إلى علمنا ان بعض المدنيين الذين يعملون بالجيش البريطانى بالإسماعيلية قد حرضوا بواسطة بعض ضباط البوليس وبعض الشباب المدنيين .. على ترك اعمالهم ومنعوا من الوصول الى مراكز اعمالهم ولما كنتم لم تستطيعوا اتخاذ اى إجراء حاسم فقد تم القبض على اليوزباشى حسن طلعت رئيس القسم المخصوص بالإسماعيلية لأن له نشاط مع الفدائيين بالاضافة إلى قيامه بتحريض العمال وعلى ذلك يكون عمله ضارا بالأمن العام بالقناة وسيتم ابعاده عن الإسماعيلية بناء على أمر القائد العام .. كما تم أبعاد الملازم اول حافظ عفيفى رئيس نقطة فايد واليوزباشى عبد الخالق بركات رئيس نقطة جنيفة والكونستال ( مساعد ) ابراهيم الدسوقي رئيس نقطة ابو سلطان .. كما القى القبض على بعض رؤساء العمال .. وبالرغم من ذلك انسحب حوالى ٧٠ الف عامل مصرى من العاملين فى اعداد القاعدة العسكرية للانجليز ( معسكر الجلاء ) والتى اقاموها لتكون اكبر قاعدة عسكرية انجليزية فى الشرق الأوسط ونتيجة هذا الانسحاب .. توقفت كافة الأعمال الإنشائية ..واضطر الإنجليز الى استخدام عدد كبير من قواتهم العسكرية للعمل فى الخدمات المعاونة .. كما توقف الموردون الذين كانوا يمدون القوات الانجليزية بمواد غذائية تعاقدوا عليها وتم إلغاء عقود التوريد .. فاضطر الإنجليز الى استيراد ما يحتاجون اليه من الخارج .. كبديل عن الأغذية الطازجة ( الخضروات والفاكهة واللحوم ) وبذلك اعتمد جنود الاحتلال على المعلبات .. لأول مرة منذ احتلالهم مصر فى عام ١٨٨٢ .. اضطرت القوات الانجليزية الى استقدام عمال الخدمات من قبرص !! نجح اليوزباشى حسن طلعت فى اقامة علاقات متينة من الود والثقة بينه وبين ابناء الإسماعيلية من الفدائيين .. وحتى بعد ان اصبح على رأس اكبر جهاز أمنى فى مصر ( أمن الدولة ) .. كان يصر على لقاء عدد من الفدائيين الذين عمل معهم .. عند كل زيارة للاسماعيلية وهو رئيس الجهاز .. ضاربا ببروتوكول الزيارة عرض الحائط .. كان يجلس مع عبد الحميد صادق المحامى المشهور وعبد الرؤوف عدس الصحفى الكبير وغريب تومى مدير تموين الإسماعيلية وعبداللطيف عبد الغنى والعمدة ابو جمعان ومحمود عبد الرحيم سليمان .. وقد يمتد اللقاء الى ما بعد منتصف الليل .. الله يرحمهم جميعا .. حملوا ارواحهم على اكفهم من اجل تحرير وطنهم من المحتل الغاصب .. تعمدت ان اذكر اللواء حسن طلعت .. كنموذج لضابط الشرطة الذى يلتحم مع ابناء وطنه يحبهم ويحبونه .. حتى وهو فى اكبر موقع قيادى .. ويمتد نشاط ابناء الإسماعيلية من الفدائيين بالتعاون مع ابطال البوليس .. وامام هذا التعاون والتلاحم .. يسقط الملازم اول فريد ندا شهيدا برصاص الغدر والخسة من العدو الإنجليزى .. فقد وقف هذا العملاق العظيم .. يمنع قوات الجيش الإنجليزى من الوصول الى المقابر .. المخبأ بها أسلحة وذخائر الفدائيين .. حتى يمنح الابطال الوقت الكافى لإخفاء الأسلحة والذخيرة قبل وصولهم .. ولكن الإنجليز تبادلوا معه الرصاص .. ليسقط شهيدا مسجلا اسمه فى أبرز صفحات النور .. وفى ١٩ يناير ١٩٥٢ .. قرر الفدائيون الانتقام لاستشهاد البطل ملازم أول فريد ندا .. فقاموا بعملية " عربة البرتقال " .. امام كوبرى سالا .. حيث اقام الإنجليز نقطة حصينة امام كوبرى سالا وهو الكوبرى الذى يربط المدينة بمنطقة ميناء الإسماعيلية ومكتب حركة ارشاد السفن بالقناة .. يتقدم اثنان من الفدائيين متخفين فى ثياب الباعة الجائلين يدفعون امامهم عربة يد محملة بالبرتقال .. بداخلها شحنة ناسفة ضخمة من الديناميت .. وقفا امام الكوبرى .. وهنا يتدافع الجنود الإنجليز لشراء البرتقال .. ويفتعل الفدائيان مشاجرة مع الجنود .. وانطلقا بدعوى إحضار البوليس المصرى .. وتنفجر العبوة .. وتتطاير جثث الجنود الإنجليز وتسقط فى ترعة الإسماعيلية بجوار كوبرى سالا .. ويجن جنون باقى الجنود الإنجليز ويطلقون النار دون وعى فى جميع الاتجاهات .. مما أدى إلى إصابة مدرسة سان فانسان دى بول المواجهة للنقطة الحصينة .. ولقيت راهبة مدرسة بالمدرسة تدعى " آن " مصرعها فى الحال وهى أمريكية الجنسية .. وبعد ستة ايام يقيم الإنجليز المذبحة لقوات البوليس المصرى يوم ٢٥ يناير ١٩٥٢ .. اسمحوا لى ان اذكر اسماء الابطال من الفدائيين لنترحم عليهم فى يوم العزة والكرامة يوم ٢٥ يناير .. ابراهيم السيد خميس _ محمد عصفورة _ صبرى عبد العال السروجى _ غريب تومى _ محمود الكنج _ محمود عبدالرحيم سليمان _ محمود سامى حافظ _ عبدالرؤوف عدس _ سالم القاضى _ كمال الدين رفعت _ عبداللطيف عبد الغنى _ محمود صادق _ احمد الباشا _ محمد مصباح _ توفيق الطهطاوى _ رفعت على بدر محمد دياب _ عبد الحميد عزمى _ عبدالله الشامى _ السيد فرج _ غريب عبد الخالق _ درويش فؤاد السنى _ حافظ سلام _ شيزام _ احمد عفيفى _ ابراهيم درويش _ احمد فهمى عبدالقادر _ حسن عبد الله مرسى _ سلامه العجرودى _ فاروق حمدان _ محمد عبدالنبى _ رفعت ابو النجا _ عزت البكل _ فاروق معوض _ محمد العطار _ عبده السيد الاتربى _ عبده على جمعة _ على عشاب _ محمود أبو الخير _ محمد فتحى محمد _ محمد عبد الفتاح ابو الفضل .. وغيرهم طبعا هؤلاء الأبطال يستحقون ان نذكرهم بكل فخر وزهو .. ترحموا عليهم فإنهم يستحقون .. فقد سطروا صفحات من نور فى تاريخ وطنهم .

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة