رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

طيب القول

كل عام والجميع بخير وسعادة، أيام قلائل، بل سُويعات ونودِّع عامًا بكل أفراحه وأتراحه، آماله وآلامه، لنستقبل عامًا جديدا، ندعوا الله تعالى أن يكون عام خير وبركة وسِعَةٍ فى الأرزاق، وأن يزيل الغُمَّة ويرفع الهِمَّة، لنرتقى إلى ما نصبوا ونطمح إليه فى القمَّة، وأوَّلها القمَّة الأخلاقيّة، فتسُود فيما بيننا الأخلاق والسلوكيّات الحميدة، وتختفى التصرّفات السيّئة والمَقِيَتة، وأهم شئ الاجتهاد للتأسِّى والتَخَلُّق بالأخلاق والآداب النبويّة، حتى نسعد ونكون فى معيّة الله وسيّدنا رسول الله.
ومن أهم الأخلاق والصفات التى أتمنّى وجودَها بيننا، المحبَّة والبِشْر فى مقابلتنا لبعضنا البعض، بعيدا عن أى تحزُّبات أو عصبيّات لدين أو طائفة أو قبيلة، فكل يوم تطلع علينا فيه شمسُه، هو عيدٌ، نستقبله بالتفاؤل والأمل فى الأفضل، فليس من الحكمة أن تكتسى وجوهُنا بالعَبُوس والبؤس منذ أن نُصبح حتى نُمسى، خاصة فى أيام الأعياد والمناسبات، سواء الدينيّة أو الاجتماعيّة أو غيرها، فما بالُنا لو كانت مناسبة متعلِّقة بميلاد أحد أنبياء الله، ونحن نؤمن بجميعهم ولا نُفرِّق بين أحد من رُسل وأنبياء الله، وإلا نقص إيماننا، فالله تعالى يقول: "ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِۦ وَٱلْمُؤْمِنُونَ ۚ كُلٌّ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍۢ مِّن رُّسُلِهِ" البقرة: 285.
وليمتنع أدعياءُ الدين والعلم، الذين يُحرِّمون تبادل التهانى بميلاد سيّدنا المسيح- عليه السلام- فجميعُنا فى أمَسِّ الحاجَة لأن يلقاه أخوه بالترحاب والسرور، والتهنئة وتَمَنِّى الخير والسعادة، فهذا حق الأخ على أخيه، فلا يدرى الشخصُ قَدْرَ الهدوءِ وراحة البالِ والطُمأنينة التى تتولَّد حينما يتبادل الناسُ كلمات التهانى والدعوات بالسعادة، وانعكاس كل هذا على الحياة العامَّة، والتى هى أحوج ما تكون لأسباب الهدوء والاستقرار، لتخفيف حِدَّةِ ووتيرة الأحداث المُتسارِعة بل المُتلاطِمة، والتى يواجهها كلٌّ منّا فى يومه.
وبالأخصِّ نحن المصريين، فقد عُرِفنا على مدى تاريخنا العريق، بمواجهة الصعوبات والشدائد، بمزيد من الابتسام والتحمُّل، حتى يُغيِّرها الله.
وإذا كان البعضُ يصفُ هذه الأيام بـ"الصعبة" أو أن الزمن تغيّر ولم يعد فيه خيرٌ كما كان الحال سابقا، فالحقيقة أن الزمن أو الأيام لا تتغيّر، فما هى إلا أرقام أو عصور، يُسَلِّمُ بعضُها بعضا، أما الذى يتغيّر ويتبدَّل فعلا فهو الإنسان، بأخلاقِه وسلوكياتِه، فنحن بأيدينا نجعل العصرَ الذى نعيشه سعيدا هادئا هانئا، أو العكس، والقاعدة الإلهية ثابتة لا تغيير فيها "... إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ۗ..." الرعد: 11.
وهذا ما يدفعُنى لدعوة كلِّ فردٍ منّا أن نُغيّرَ من سلوكياتنا بما نحب أن نراه بيننا من أخلاقيات ومعاملات، فالأمر فى "يدنا" نحن أولا وقبل أى شئ آخر، وقبل أن نلوم الزمنَ والأيامَ، فعلينا أن نبدأ ونغيِّر مما نحن فيه، وما افتقدناه فى أنفسنا، علينا أن نُوْجِدَه ونَغْرِسَه فى أبنائنا.
وكُلُّنَا أملٌ فى أن يَمُنَّ الله تعالى علينا بالخير والرخاء والاستقرار فى العام الجديد، وأن "تحيا مصر" دائما وأبدا فى أمن وأمان، وسائر بلاد العالم.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة