رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

طيب القول

كلِّ المؤشِّرات تؤكّد نجاح انعقاد "القمّة العربيّة الصينيّة" حتى قبل انعقادها، لا لشئ أكثر من أن مجرّد التفكير فى التوجُّه نحو الشرق فى حدِّ ذاتِه نجاحٌ، لأنه يكسِر قيود التبعيّة والارتباط بـ"الغرب" منذ عقود طويلة، وقد اكتوينا بما فيه الكفاية من هذا الارتباط الاستنزافى المدمِّر لثرواتنا وإمكاناتنا وحتى طاقاتنا وتفكيرنا، واستئثارِه لمواهبِنا ونبوغِنا، والأشدُّ أَلَمًا وحُزنًا، أنه لا يُقابِل كلّ هذا إلا بالجحود والنُكران، والاستعلاء والنظر إلينا بـ"الدُوْنِيَّة"!
لقد نجح الشرق- وتحديدا "قارَّة الصين"- فى الظهور كعِملاق اقتصادى وسياسى، فضلا عن "العَمْلَقَة العسكرية" المستنِدة إلى الثروة البشريّة الهائلة، والإمكانات والآليّات التقنيّة المتطوّرة، وهذا يفرض على العالم النامى والصاعد- وخاصّة العالم العربى كله- تغيير بوصَلة اهتمامه وتفكيره- وتحديدا البوصلة الاقتصادية- صَوْب الشرق، للاعتبارات السابق ذكرها، فضلا عن تقارب عاداته وتقاليده معنا، إضافة إلى عَرَاقة حضارته وتراثِه، كما هو الحال فى حضارتنا وثقافتنا الشرقية عامّة والعربيّة الإسلاميّة خاصًّة.
لقد توحَّشَ واستأسَدَ الغربُ فى تعاملاته معنا، بشكل لم يعد مُستساغا ولا مقبولا، ما يستدعى السعى الجاد بل الواجب لتغيير هذا الوضع المؤلِم بل المُخزى، لتاريخنا ومكانتنا.
صحيح أن الواجب يفرض علينا إحياء "فريضة الوحدة والتكامل" فيما بين دولنا العربية والإسلامية، وعدم الاعتماد أو "الاتِّكَال" على غيرنا، لكن مادامت الأوضاع الدولية والإمكانات المُتاحة- لا تسمح بهذا ولو مؤقّتا- فلا مشكلة فى هذا التوجّه نحو الشرق، بل هو من الضرورات التى تفرضها طبيعة التنوّع والتعدّد وعدم الوقوع تحت تدخّلات أو ضغوطات أو تأثيرات من هنا أو هناك، بدعاوى وحجج باطلة أو حتى صادقة.
وهذا ما أكّدت عليه "القمّة" من تعزيز العلاقات القائمة على الاحترام المتبادَل والشراكة الاستراتيجية المستمَدَة من تحقيق المصالح المشتركة البعيدة عن الاستقطاب أو استبدال شريك مكان آخر، وإنما الهدف هو فتح آفاق أوسع وأرحب فى مختلف مجالات الحياة، لتحقيق التنميّة المُستدامة وإسعاد البشريّة، خاصّة إذا عَلِمْنَا مدى احتياج كل طرف فى "القمّة العربية الصينية" للآخر، مما يزيد من فُرص النجاح ويؤكِّده.
ولن تقف آثار ونتائج هذه "القمّة" على الأطراف المشارِكة فيها فحسب، بل ستتعدّاها إلى كل الدول فى المجتمع الدولى بما يحقّق العدالة والاستقرار فى السلم والأمن الدوليَّيَن، بعيدا عن سياسة "القُطب الأوحد" والانفراد بقيادة الكون!
لقد اتّخذت "مصر الجديدة" نهجا متوازنا- منذ تولّى الرئيس عبدالفتاح السيسى، أمانة ومسئوليّة الحُكم- فكان التنوّع والتعدّد فى العلاقات الدوليّة على كلّ المستويات- الاقتصاديّة، السياسيّة، العسكريّة، الثقافيّة، وغيرها- اعتمادا على الإرث الحضارى والتاريخى والبشرى أيضا، والدور المحورى والرئيسى الذى تقوم به مصر- إقليميا وقارِّيًّا ودوليّا- وقد انعكس هذ التوجُّه الجديد على كثير من مواقفنا الدولية المعاصرة، فلم تتّخذ مصر موقِفا أو توجّها معيّنا بناء على رغبة أو ضغط دولة من هنا أو هناك، وإنما كانت كل مواقفها وقراراتها نابعة من ذاتها ومُراعية مصلحتها هى أولا وأخيرا، ولذلك حُقّ لنا- كمصريين- الافتخار بهذا التغيير الذى يجعلنا نؤكّد دائمًا وأبدًا "تحيا مصر".

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة