مصر دائما حاضرة في كافة المحافل ونظرا للعلاقات التاريحية بين مصر والصين خاصة وأن مصر هي أول دولة عربية وافريقية تعترف بجمهورية الصين الشعبية ولأهمية دور مصر المحوري تم عقد قمة ثنائية بين الرئيسين عبد الفتاح السيسي ونظيره الصيني شي جين بينج بالرياض أمس تم خلالها التباحث وتبادل الرؤي حول العديد من قضايا وملفات التعاون المشترك بين البلدين، والتطورات الإقليمية كما تطرق اللقاء لتطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، لا سيما في ظل التحديات التي تواجهها المنطقة، وقد ثمّن الرئيس شي في هذا الإطار علي الدور المصري الرائد في صون السلم والأمن والاستقرار في المنطقة، خاصةً من خلال ملف مكافحة الإرهاب والفكر المتطرف، أوعن طريق الجهود المصرية الفاعلة في تحقيق التسوية السياسية لمختلف الأزمات في محيطها الإقليمي، وهو الدور الذي تعوّل عليه الصين في ترسيخ الشراكة الصينية العربية .
كما أكد الرئيس الصيني شي علي أن الصين تدعم مصر بقوة في اتباع مسار التنمية الذي يناسب ظروفها الوطنية، وتدعم مصر بثبات في حماية السيادة والأمن ومصالح التنمية للوطن، لفتا إلى أن الصين مستعدة لتعميق التعاون مع مصر في بناء "الحزام والطريق"، وتعزيز التعاون في تنفيذ مشروعات كبرى مثل مشروع "خط سكك حديد مدينة العاشر من رمضان"، ومشروع "منطقة العمال المركزية بالعاصمة الدارية الجديدة"، ومشروع "منطقة السويس للتعاون الاقتصادي والتجاري بين الصين ومصر"، مشيرا إلى أن الصين مستعدة لإستيراد المزيد من المنتجات عالية الجودة من مصر، وتوسيع التعاون في الاستثمار والتمويل والإنتاج المشترك للقاحات والفضاء وغيرها من المجالات.
وأعرب الرئيس السيسي عن "التطلع لتعزيز التدفقات السياحية الصينية إلى مصر، فضلًا عن تشجيع الشركات الصينية على تعظيم استثماراتها في مصر، لاسيما في مجالات توطين التصنيع المشترك، ونقل التكنولوجيا الصينية، خاصةً في إطار ما تحظى به الشركات الصينية من دعم من قبل الحكومة المصرية
ثم جاءت كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي أمام القمة العربية الصينية الأولي اليوم تحمل شرح واضح وواف للعديد من المشاكل والقضايا الراهنة ، أكد الرئيس السيسي أن التعاون العربي الصيني ومنتداه الذى تأسس عام 2004، والذى جاءت من نتاجه عقد القمة العربية الصينية الاولي بالرياض ، حيث كان أساس هذا المنتدي تعظيم المنفعة والمصالح المشتركة ومواجهة التحديات التنموية، وتعزيز التعاون «جنوب/ جنوب» وتقديم أولويات حفظ الأمن والسلم الدوليين وصيانة النظام الدولي، المرتكز على ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي وإيجاد حلول سياسية سلمية للأزمات الدولية والإقليمية واحترام خصوصية الشعوب وحقها في الاختيار، دون وصاية أو تدخلات خارجية ورفض التسييس لقضايا حقوق الإنسان وتعزيز حوار الحضارات وتقارب الثقافات والتعاون في مواجهة تحديات التغير المناخي وتفشي الأوبئة وانتشار أسلحة الدمار الشامل ومكافحة خطر الإرهاب والأفكار المتطرفة، كلما وجدت.. وأينما كانت.
أزمة الغذاء
اشار الرئيس السيسي الي أزمة الغذاء وتبعاتها من منطلق أنها أخطر ما يواجهه العالم- وبخاصة الدول النامية ، قائلاً " .. وهو ما يدفعنا لتوثيق الشراكة «العربية / الصينية»، في مواجهة هذا التحدي عبر تعزيز أطر التعاون متعدد الأطراف، لتطوير الاستجابة الدولية السريعة والفعالة، لحاجات الدول النامية والعمل في إطار التعاون «جنوب – جنوب»، لتطوير الزراعة والصناعات الغذائية ونقل وتوطين التكنولوجيا، وبناء القدرات وتحسين البنية التحتية في المناطق الريفية ونقل تكنولوجيا الزراعة ونظم الري الحديثة المستدامة".
قضية الديون
أكد الرئيس في كلمته علي ضرورة تخفيف عبء الديون حيث قال " ولقد أثقلت هذه الأزمات كذلك، كاهل دولنا وموازناتها الحكومية وهو ما يتطلب دفع المجتمع الدولي، لتخفيف عبء الديون على الدول، التي تعاني من ارتفاع فاتورة استيراد الغذاء والطاقة مع العمل على تعزيز النظام التجاري متعدد الأطراف، القائم على القواعد وإعادة صياغة أطر حوكمة الاقتصاد الدولي، والمؤسسات الماليـة الدوليـة، لتكون أكثر عدالـة وشفافيـة فتشمل الجميع، ولا تستبعد الدول النامية وتكون أكثر استجابة، للتحديات التي تواجهها تلك الدول وأن يعاد تركيز مهامها، على تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وفى القلب منها (القضــاء علــى الفقر).
التعاون السياسي والاقتصادي والثقافي
أشار الرئيس السيسي في كلمته الي " إن آفاق التعاون العربي الصيني، وفرص تطويره لا تقتصر فقط على الشق الاقتصادي والتنموي بل تمتد إلى الآفاق السياسية والثقافية، فقد كانت السياسات الصينية المتوازنة، تجاه مختلف القضايا العربية بشكل عام وتجاه القضية الفلسطينية بشكل خاص ودعم الجانب الصيني للحق الفلسطيني المشروع، في إقامة الدولة الفلسطينية، على خطوط الرابع من يونيو ١٩٦٧، وعاصمتها «القدس الشرقية» محل تقدير واحترام بالغين في العالم العربي".
واضاف " إن هذا التقارب في الرؤى والمنطلقات، يشجعنا على المزيد من التنسيق، إزاء مختلف القضايا الدولية والإقليمية، ذات الأولوية لكل منا واستنادًا على قاعدة احترام سيادة الدول، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية يمكننا التعاون لبحث سبل معالجة الأزمات، في سوريا وليبيا واليمن، وغيرها من الملفات وفى مواجهة الإرهاب بكافة صوره وأشكاله وإنهاء معاناة الشعوب، وإحلال الأمن والسلام، وتقديم أولويات التنمية على الصراع والتنازع".
سد أثيوبيا
أشار الرئيس في كلمته الي قضية المياه ومشكلة السد الاثيوبي قائلاً " أجدد الدعوة للأشقاء في إثيوبيا، إلى الانخراط بحسن النية الواجب مع مصر والسودان، للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم يؤمن للأجيال الحالية والمستقبلية حقها في التنمية ويجنبها ما يهدد استقرارها وأمنها وسلامتها.
الصين تحتاج الي العرب ..والعرب يحتاجون الي الصين
أمام القمة العربية الصينية الكثير والكثير من القضايا ذات الاهتمام المشترك ومن خلال اقترابي من ملف العلاقات المصرية الصينية والعربية الصينية لاحظت تطوراً سريعاً ومتنامياً خاصة خلال العقد الماضي والذى يعد في حقيقة الأمر عقداً استثنائياً في العلاقات المصرية الصينية وكذا العربية الصينية ، خاصة وأن الصين ترتبط بعلاقات تاريخية متميزة وقديمة قدم الزمان ، وتقوم العلاقات بين العرب والصين على مبادئ الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشئون الداخلية بين الجانبين مما جعل العلاقة تستمر إلى يومنا هذا وتنمو بسرعة كبيرة ، وقد عزز الجانبان العربي والصيني الحوار والتبادلات والتعلم المتبادل، والعمل علي مبدأ المنفعة المتبادلة ، وليس ادل علي ذلك من انضمام قرابة عشرون دولة عربية الي مبادرة الحزام والطريق الصينية ، مما جعل التجربة الصينية حُلمٌ يراود الشباب العربي في نماذج النجاح والتنمية المستدامة، مع أهمية الاستفادة من التجربة الصينية في مجال التنمية ومحاربة الفقر، وفي مجال الإصلاح الاقتصادي، وفي النضال ضد الاستعمار، حقاً استطاعت الصين تحقيق التنمية الاقتصادية والاستقلال السياسي، وأصبحت بلا منافس نموذجاً يُحتذي به .
وهناك فرص كبيرة، يمكن العمل عليها بين الدول العربية والصين ، خاصة في ضوء مبادرة التنمية العالمية التى طرحتها الصين مؤخراً والتى تهدف إلى لفت انتباه المجتمع الدولي إلى قضايا التنمية، ودعم تقوية الشراكات الإنمائية العالمية، وتعزيز التعاون الإنمائي الدولي، وتسريع تنفيذ أجندة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة لعام 2030، بما يدفع تنمية عالمية خضراء أقوى ، وقد أعربت كل من مصر والسعودية والجزائر والإمارات وقطر والمغرب وغيرها، عن دعمهم لهذه المبادرة.
وقد أثبت الاحداث أن العالم كله يعيش في كوكب صغير وتحرص الصين على مشاركة خبراتها وتجاربها مع كافة البلدان العربية كما أنها لم تبخل في نقل تجربتها إلى كل مَن يريد الاستفادة منها من الدول سواء النامية أو غيرها.
*المستشار الاعلامي المصري الأسبق ببكين والخبير بالشأن الصيني