رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

(بعين شاعر)

على خشبة مسرح الهناجر التي تتألق وتتأنق يوما بعد يوم تحت إدارة الفنان شادي سرور وقعت في فخ مجموعة من الشباب الموهوب المغرم بالمسرح وذلك من خلال مشاهدتي لعرض بديع للمخرج والممثل المتميز زياد هاني كمال، عنوان العرض" استدعاء ولى أمر" وهو للمؤلف محمد السوري وقد تحيرت كثيرا أثناء العرض أمام قدراتهم فلم أجد إجابة لسؤالي لنفسي عن الأفضل فيهم على الخشبة؟! لكنني اكتشفت أن جميعهم وصل لذروة الأداء وقدم بسخاء أقصى ما لديه تقريبا حتى تنافسوا جميعا بقوة على قوة الحضور، وتجلى من خلفهم هيمنة المخرج على كل عناصر العرض وحضوره في كل مشهد، الموهوبون هم: لؤي سامي، مونيكا هاني، عمر عادل، ميسرة ناصر، أدهم هاني، لمياء الخولي، بتول عماد، نانسي نبيل ، مصطفى السعيد ، مصطفى رأفت ، وعذرا لو فاتني اسم فكلهم نجوم بحق . أما رواية السوري فتتناول تيمة أو موضوعا تعرضت له الدراما والسينما مرارا بصور شتى وبطلها الشاب يحيى الذي تمزقه نفسيا طريقة تربية الأب العنيفة الخالية من الحوار والإنصات والتفهم بدرجة تصل دائما إلى السخرية والازدراء منه ومن أخته في حضور أم مغلوبة على أمرها ، تكرار تناول الموضوع لا يمنع أبدا من التعرض له من جديد برؤية مغايرة هذا طبيعي ومشروع في الفن والحقيقة أن العرض الذي قدم لونا " غامقا" إلى حد ما عبر مأساة البطل الذي تحول إلى شاب "معقد" ومن ثم إلى قاتل بث في الوقت ذاته قدرا من الفكاهة والسخرية والابتسام العذب والحقيقي بنسب ومقادير محسوبة وفي مواقيتها تماما داخل العرض بلا افتعال ولا تكلف وبخفة دم مصرية صميمة ، أما بطل العرض يحيى فقد أقنعني منذ اللحظة الأولى لظهوره بأزمته بالتعبير بملامحه والتحكم في انفعالات وجهه حتى قبل أن ينطق حرفا بينما جاء دور أدهم هاني في المتسول أو المجذوب الذي توسد الرصيف ليكون "فاكهة" العرض بما حملته الشخصية من قدرة على أن تبكيك وتضحكك في لحظة قبل أن تمنحك الحكمة وهو ما تمكن منه أدهم ببراعة مدهشة، ديكور هبة الكومي أيضا كان من أهم عوامل نجاح العرض فبقدر بساطته لكنه ساعد كثيرا مع النص والإخراج على وصول الرؤية ووضوح الرسالة لاسيما وجود عدد من الأبواب وظفت بطريقة مدهشة ليس لخروج ودخول الممثلين من الكواليس للخشبة ولكن لتعبيرها العميق عن عبور الأبطال من خلالها إلى مصائرهم المحتومة.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة