لوجه الله
كل عام دراسى والأسر المصرية بخير وفى أمان واستقرار وطمأنينة على أولادهم داخل مدارس وجامعات منضبطة بإجراءات تحقق أهداف العملية التعليمية وتساعد فى تنشئة أجيال قادرة على تحقيق طموحات هذا الوطن العلمية والتنموية والأخلاقية.
عجبتنى عبارة لوزير التربية والتعليم د.رضا حجازى وهى أنه معنى بالتربية أكثر من التعليم.. وأعتقد أن الوزارة لو وضعت البرامج والاجراءات المناسبة للنهوض بالعملية التربوية والأخلاقية سوف تحقق المناهج التعليمية أهدافها، ويكون لدينا أجيالا من الباحثين والفنيين والمهنيين المحترفين فى مختلف التخصصات ممن يقدرون قيمة العلم وقيمة العمل الجاد.. وهما أساس النهضة والتقدم لأى مجتمع.
بالتأكيد.. نحن لا نرسل أولادنا الى المدارس والجامعات لحفظ أو فهم مجموعة المقررات الدراسية ثم وضع خلاصتها فى الامتحان ليتخرجوا فى النهاية بلا تربية وبلا علم حقيقى، وبلا التزام وانضباط سلوكى وأخلاقى.. فهذا المنهج الذى اتبعناه خلال عقود مضت كان انحرافا عن أهداف التعليم وإهدار المال العام على تعليم أجيال لم تكتسب كثيرا من العلم والخبرة والمعرفة يعود عليها وعلى مجتمعها بالفائدة المرجوة.
**
التعليم فى أى مجتمع يستهدف إعداد أجيال من الشباب القادر على العمل والانتاج بكفاءة.. وقد أكدت أبحاث علمية عديدة أن الجانب التربوى الأخلاقى مهم جدا فى تنشئة الشباب القادر على العمل الجاد، المؤمن برسالته الوطنية، فلا قيمة لعمل أو انتاج بداخل شاب فوضوى لا يعرف قيمة ما يستخدمه، ولا فائدة من شاب لا يؤمن برسالته كفرد ينبغى أن يكون مفيدا لنفسه وأسرته ومجتمعه ويسعى جاهدا لتحقيق ذلك.
لذلك لا سبيل لتحقيق ذلك إلا بضبط الجانب التربوى فى مدارسنا بكل مراحلها السنية.. وفى جامعاتنا بعد أن شهدت بعض المدارس والجامعات تجاوزات أخلاقية لا تختلف كثيرا عما شاهدته ولا تزال تشاهده ملايين التلاميذ عبر شاشات التليفزيون من مسرحيات وأفلام فكاهية فوضوية مثل (مدرسة المشاغبين، والعيال كبرت، ورمضان مبروك أبو العلمين حموده) وغيرها من الأعمال الفنية التى أسهمت فى نشر الفوضى السلوكية والأخلاقية فى مدارسنا وجامعاتنا.
**
ما نعرفه جيدا أن المدرسة أو الجامعة.. ساحة للتربية وتقويم السلوك، وأن ما يفشل فيه البيت تحاول المدرسة أو الجامعه ضبطه وعلاجه.. لذلك كان التساهل مع التجاوزات السلوكية فى المدراس والجامعات وعدم اتخاذ إجراءات رادعة مع بعض التلاميذ وأولياء أمورهم الذين انساقوا وراء تصرفات حمقاء داخل المدارس أو فى محيطها مصيبة كبرى، وكان التساهل مع أولياء الأمور الذين ساعدوا أو حاولوا مساعدة أولادهم على الغش فى الامتحانات مصيبة أكبر.. فلا فائدة ترجى من شاب تربى داخل أسرة تؤمن بالغش كوسيلة لتحقيق الطموحات.. ومن هنا فالعقاب الرادع ينبغى أن ينال تلك الأسرة التى لم تحسن تربية أولادها.
نتطلع الى أن تتحول توجيهات الوزير بأن (التربية أولا) الى برنامج عمل سلوكى وأخلاقى ينتشر فى المدارس طوال العام الدراسى، وأن تواجه كل التجاوزات من الطلاب أوأولياء أمورهم بكل حسم حتى تحقق المدارس أهدافها باعتبارها بيئات حاضنة للتربية والتعليم والتأهيل النفسى والأخلاقى.. ونتطلع الى أن تقرر الوزارة حوافز للتلاميذ والطلاب الملتزمين سلوكيا وأخلاقيا.. وما المانع فى تخصيص درجات للطلاب الملتزمين أخلاقيا فى كل مراحل التعليم.
**
فى كل محافظات مصر مدارس تعمل بانضباط والتزام تربوى وتعليمى ولم تتسرب إليها السلوكيات الفوضوية ويرجع ذلك الى شخصية مدرائها والقائمين عليها وأحوال هذه المدارس وما فيها من انضباط والتزام وتعليمات وقرارات هذه المدارس منتشرة على مواقع التواصل الاجتماعى ويقاتل أولياء الأمور لإلحاق أولادهم بها ومثل هذه المدارس ينبغى أن تكون محل تقدير من وزارة التربية والتعليم.
بالتأكيد.. لا تواجه هذه المدارس السلوكيات الخارجة من بعض التلاميذ بالعنف والارهاب كما قد يتوهم البعض.. بل تضع ضوابط وقواعد للسلوك العام فى المدرسة وترسم صورة العلاقة بين التلميذ ومدرسه، وتنشر بين الجميع المعنى السلوكى والأخلاقى الرائع لقول شاعرنا الكبير أحمد شوقى:
(قم للمعلم وفه التبجيلا.. كاد المعلم أن يكون رسولا).. فالمعنى التربوى والأخلاقى الذى يجسده قول أمير الشعراء فى هذه القصيدة أولادنا فى المدارس فى أمس الحاجة إليه.. ولذلك أحسن وزير التربية والتعليم فى التوجيه بوضع هذا الشعار فى أماكن بارزه بكل المدارس.
منذ أيام شدتنى تعليمات واضحة وصارمة نشرها مدير مدرسة (الشهيد ابراهيم السقا الابتدائية) بالبحيرة حيث كتب مديرها الأستاذ (نادر الأسيوطى) تعليمات وتوجيهات لتلاميذه عبر صفحته الشخصية التى يتابعها كل تلاميذ المدرسة وأولياء أمورهم أخبرهم فيها بأن تعليمات لجنة الانضباط بالمدرسة للعام الدراسي الجديد كالآتى:
-نحن شركاء في تربية أبنائكم من أجل مستقبل مشرق لهم ولمصرنا الحبيبه
-إبنك عنوان بيتكم وهو رمز للأسرة.. فجسدوا صورة طيبة لبيوتكم
-لن يسمح لأي طالب بدخول المدرسة بالمحمول نهائيا
-عدم لبس البناطيل الممزقة أو الغريبه أيا كان شكلها والالتزام بالزي المدرسي والعناية بالمظهر الشخصي والنظافة الشخصية.. هناك مرور يومي على الطابور
- الالتزام بالزي المدرسي المحدد من جانب المدرسة
-الالتزام بمواعيد الحضور.. وحضور طابور الصباح في موعده فى الثامنة إلا ربع صباحا
-قص الشعر بشكل طبيعي والابتعاد عن أي خروج عن المألوف من قصات غريبه
-أي محاولات شغب بين الطلاب سيتم ردعها وفقا للقانون وبشكل صارم
-الحفاظ على هيبة العملية التعليمية واحترام المعلم والمحافظة على الأثاث المدرسى ومرافق المدرسه فهي مال عام ملك للجميع يحاسبنا الله عليه.. وسيطبق على ابنك القانون عند العبث به.. ومن أتلف شيئا فعليه إصلاحه
-نرجو من كل ولي أمر متابعة نجله بشكل فعال وإيجابي والتعاون مع المدرسة وإدارة المدرسة نحن جميعا شركاء في تربية النشء خاصة في هذه المرحلة الهامه من حياته
-اعلم أن أي إجراء يتخذه المعلم هو في صالح أولادكم رغبة في تغييرهم للأفضل.
** مثل هذه المدارس المنضبطة والتى تحولت الى بيئة جاذبة للتلاميذ ولوحات فنية وجمالية ينبغى مكافأة مدرائها وتشجيع الآخرين على أن يحذو حذوهم لصالح العملية التعليمية فى كل مدارس مصر.