قم فى فم الدنيا وحى الأزهرا
كلمات رئيس جمهورية كازاخستان الإسلامية عن الأزهر ومنح شيخه الامام الأكبر د.أحمد الطيب أعلى جائزة فى بلاده (جائزة أستانا الدولية) شهادة تقدير جديدة تضاف لشهادات أكبر شخصيات العالم السياسية والفكرية والدينية تقديرا لعطاء الأزهر ومكانته وجهوده في نشر قيم التسامح الديني وتحقيق أسمي صور الإخاء الإنساني، وتجسيد الصورة الصحيحة للدين الوسطي الذى يرفض كل صور الاكراه والعنف في نشر دعوته بين الناس.
كلمات الرئيس ( قاسم جومارت توكاييف) رئيس جمهورية كازاخستان، خلال استقباله لشيخ الأزهر والعلماء المرافقين له مجرد شهادة من بين مئات الشهادات التي تجعل كل مصري وطني يفتخر بأنه من بلد الأزهر.. قبلة الإسلام النقي الخالي من الشوائب.. فقد أكد الرئيس الكازخي اعتزاز شعبه بالأزهر ورسالته في نشر الصورة الصحيحة للإسلام، ومواجهة التطرف ونشر مبادئ الأخوة الإنسانية إقليميا وعالميا.
لقد قال رئيس كازاخستان انه ومعه الشعب الكازاخي يتابع باهتمام ما يقوم به شيخ الأزهر الحالى من جهود في الغرب والشرق، وأحدثت صدىً عالميا كبيرا في مواجهة الإسلاموفوبيا وتعزيز الحوار بين مختلف الثقافات والعرقيات.. مؤكدا أن العالم كله يدرك قيمة الأزهر الشريف؛ وليس فقط دول العالم الإسلامي، وقد قدمت مصر - من خلال الأزهر- دعما كبيرا لبلاده في تبني الإسلام الوسطي، الذي يقوم على احترام الآخر ونشر قيم التعارف والتواد بين الجميع، وينبذ العنف والكراهية والتعصب، وذلك من خلال طلاب كازاخستان الذين درسوا بالأزهر، ورجعوا إلينا لينشروا ما تعلموه داخل مجتمعاتنا، مشددا على أن حاجة المجتمع الكازاخي للأزهر الشريف تزداد يوما بعد يوم لتعزيز السلام والتسامح.
تلك الشهادة من رئيس جمهورية إسلامية في أسيا الوسطى وما سبقها من إشادات بالأزهر ككيان علمي وبعلمائه الذين ملأوا الدنيا علما وفكرا مستنيرا وتسامحا يجعلنى مع ملايين المسلمين مطمئنين على مستقبل الأزهر، غير عابهين بما يردده نفر من أدعياء الفكر والثقافة عندنا.. هؤلاء الذين لا يكفون عن التطاول على الأزهر وشيخه ويلصقون بالمؤسسة الأزهرية العريقة كل ما ينضح به فكرهم المريض من اتهامات تؤكد انهم لا يعقلون ولا يفكرون ولا يستوعبون ما يقوم به الأزهر من رسالة يقدرها العالم كله.
****
من المؤسف أن يشيد العديد من قادة ومفكرى العالم بالأزهر وشيخه بينما يقوم بعض أدعياء الثقافة فى بلادنا بالتطاول علي الأزهر والتشكيك في قدرات علمائه، بل والأقبح أنهم يعتبرون سفاهاتهم الفكرية من البطولات الوطنية التي ترقي بمكانة مصر، وتسهم في تقدمها واستقرارها، ويستغل هؤلاء بعض العناوين البراقة والخادعة لكي يوجهوا سهامهم المسمومة ضد الأزهر الذي يرتفع رصيده في نفوس المسلمين في العالم كلما صوبت إليه سهام النقد والتجريح والتشكيك من جهلاء برسالته يحملون حقدا وغلا "في قلوبهم مرض" فيزيدهم الله غلا ومرضا وحقدا حيث يتضاعف رصيد الأزهر كل يوم من التقدير والاحترام في نفوس غير المسلمين قبل المسلمين.
المشكلة الأساسية تكمن فى عدم قدرة هؤلاء علي فهم رسالة الأزهر الحقيقية، كما يفتقدون القدرة علي المواجهة الفكرية، ولذلك تراهم دائما يطلقون الأحكام العشوائية ثم ينصرفون هاربين قبل أن يناقشهم أو يرد عليهم من يدركون حقيقة ما يقوم به الأزهر على المستوى التعليمى والدعوى والبحثى فى مختلف العلوم الشرعية، وما يحققه من مكاسب لمصر.. أدبية وأخلاقية لا تعوضها مكاسب مادية من هنا أو هناك.
لذلك لا تزعجنى كثيرا سفاهات هؤلاء وتطاولهم على الأزهر لأننى أعلم أنها حصيلة عدم علم وعدم وعى وعدم استيعاب لرسالة الأزهر التى يدركها البسطاء ويهبون دائما للتعبير عن مشاعرهم تجاه الأزهر وعلمائة كلما تعرض لعاصفة ملوثة بالفكر المسموم والاتهامات العشوائية.
*****
لا أحد يزعم أن الأزهر قد أصبح مثاليا.. فقد أعلن شيخه أكثر من مرة أن حركة التطوير في الأزهر بدأت قبل سنوات ولن تتوقف حتي تكتمل الصورة ويتحقق الهدف.. لكن من يدعي أن الأزهر يعيش خارج عصره عليه أن يقدم الأدلة والبراهين ولا يطلق أحكاما عشوائية متسرعة وينصرف أو يهرب من ساحة المواجهة.. علي هؤلاء الذين لا تروق لهم رسالة الأزهر أن يقبلوا المواجهة أو المناظرة مع علماء وأساتذة الأزهر فقد قدمت لهم دعوات خلال السنوات الماضية وهربوا جميعا لأن المواجهة ستكشف جهلهم وعدم معرفتهم بما يدور بالأزهر من حركة تغيير. ولذلك يفضل هؤلاء دوما ترديد الاتهامات العشوائية في البرامج الفضائية.. ثم الهروب!!
مصيبة أدعياء الفكر والثقافة أنهم يريدون أزهرا ممسوخا بلا هوية دينية.. يريدون أن يسير الأزهر في ركابهم ويساير شطحاتهم الفكرية.. وهذا لن يحدث فالأزهر كان وسيظل قبلة المسلمين الفكرية والثقافية وسيظل شيخه رمزا للوسطية والاعتدال، وسيظل علماء الأزهر يؤدون رسالتهم الفكرية والثقافية وفق منهج الإسلام الوسطي ويواجهون التطرف بكل صوره وأشكاله.. سواء أكان تطرفا في فهم رسالة الأديان، أو تطرفا ضد رسالتها، فالأزهر لا يواجه المتطاولين علي الإسلام فقط، بل هو يواجه كل سفيه يوجه سهامه ويمارس جهله ضد الأديان السماوية جمعاء.. فديننا الإسلامي الخاتم يحمل كل صور الود والاحترام لكل الأديان السماوية ويواجه فقط هؤلاء الذين انحرفوا برسالتها.
*****
لا أدري لمصلحة من يعمل هؤلاء الذين لا يتوقفون عن الحملات العبثية ضد الأزهر؟ ولا أدري من يوجه هؤلاء للقيام بحملات مضللة للرأي العام ضد أعرق وأشهر مؤسسة إسلامية في العصر الحديث؟ ولا أدري لماذا يقحمون إسم الأزهر في كل مشكلة في مصر حتي المشكلات الأسرية والمشاكسات الزوجية يحملون مسئوليتها للأزهر وعلمائه.
الغريب والعجيب أن بعض وسائل الاعلام المصرية ترحب بكل نقد للأزهر ولا ترحب بردود كبار علمائه وأساتذته وقد عبر لى أكثر من مسئول بالأزهر عن استيائه من تعنت بعض وسائل الإعلام مع علماء الأزهر وعدم إعطائهم الفرصة لكي يردوا ويوضحوا الحقائق ويفندوا الشبهات كما أعطوا الفرصة للمتطاولين الأمر مما أعطي انطباعا لدي بعض المسئولين في الأزهر بأن هذه الحملات ليست عشوائية وأن هناك قوي خفية تحركها لإلقاء الغبار علي الأزهر الذي يحقق كل يوم مكاسب معنوية وأدبية كبيرة تضيف كثيرا لقوي مصر الناعمة.
سيظل الأزهر شامخا رغم محاولات الحاقدين على عطائه وسمعته وتاريخه وسيظل الغالبية العظمى من المسلمين داخل مصر وخارجها يرددون مع شاعرنا الكبير أحمد شوقى- رحمه الله (قم فى فم الدنيا وحى الأزهر.. وانثر على سمع الزمان الجوهرا).