متحدثون فى الدين بلا علم.. ومفتون بلا فقه!!
لا يزال هواة الافتاء فى أمور الدين بلا علم وبلا وعى يحاولون فرض نفسهم على المجتمع المصرى، فلم يعد يمر يوم دون أن يصدمنا هؤلاء بكلام غير مسئول عن موقف الإسلام من المرأة وبعضهن يتقمصن شخصية الفقيه المخضرم القادر على تفسير النصوص الشرعية والترجيح بينها، واستنباط ما يصلح لحال المصريين الآن من الأحكام الشرعية.. بل خرجت إحداهن منذ أيام عبر فضائية مصرية لتحلل بيان مركز الأزهر العالمى للفتوى عن علاقة الرجل بزوجته، وترد على ما ورد فيه دون تهيب من اقتحام ساحة لم تعد لها، ولا تمتلك أبسط مقومات التواجد فيها، ويتهيب علماء متخصصون فى الشريعة الإسلامية أن يناقشوا بيانا للأزهر أعده وراجعه نخبة من كبار الفقهاء قبل إعلانه على الناس للرد على الفتاوى العشوائية التى امتلأت بها وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعى خلال الأسابيع الماضية.
المؤسف والمحزن أن بعض الفضائيات لا تزال تتبنى وجهات نظر بعض المنفلتين الذين يرددون تفسيرات غريبة للنصوص الشرعية، ولا يتوقفون عن ترديد مزاعم وإدعاءات تستهدف تشويه الحقائق التى جاءت بها الشريعة الإسلامية ومواقفها العادلة من كل من الرجل والمرأة، وفى المقابل لا تعطى أية مساحة للعلماء ليوضحوا الموقف الشرعى الصحيح.. وهذا التحيز الواضح لكل خروج على الأحكام الشرعية الصحيحة، وعدم الرد على هواة خلط الأوراق من شأنه أن يضاعف من الشائعات والادعاءات بأن ما تفعله هذه الفضائيات مقصود ومدعوم.
**
لقد امتلأت مواقع التواصل الاجتماعى خلال الأسابيع الماضية بفتاوى وأراء شرعية منسوبة لسيدات لا علاقة لهن بالدراسات الشرعية، ولا يملكن الثقافة والعلم والفكر اللاتى يستطعن به التمييز بين الأحكام الشرعية وما بها من سعة ومرونة لتتوافق مع أحوال المسلمين فى كل عصر.. ولذلك تعددت أقوال هؤلاء بتمييز الإسلام للرجل على المرأة فى الميراث، وحق الرجل فى مصادرة راتب زوجته أو منعها من العمل فى حالة رفضها.. وأيضا حق الرجل فى عدم الانفاق على زوجته إذا كانت لديها أموال.. ومثل هذه الإدعاءات والمزاعم لم تعد تجد قبولا لدى الرأى العام المصرى حيث يرتبط المصريون بدينهم ويهبون للدفاع عن أية محاولة تستهدف النيل من مواقف الإسلام العادلة.
ورغم تكرار تأكيد علماء الإسلام على إنصاف الشريعة الاسلامية للمرأة وحمايتها حقوقها إلا أن هذه المزاعم لا تتوقف وتجد من يدعمها ويروج لها حيث يتبناها أدعياء الثقافة الشرعية مع أن كل الدلائل تؤكد عدم دراية هؤلاء بما قررته شريعتنا الغراء من حقوق إنسانية ومادية ومدنية للمرأة فى كل أطوار حياتها، ولو أخلص هؤلاء المدعين النية وبحثوا بعقول مجردة عن الهوى عن ما قرره الشرع من حقوق شاملة للمرأة ما صدر عنهم هذا الكلام المغلوط والمكرر الذى لا يحمل جديدا ولا يسانده أدلة وبراهين من القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة، وبعض النصوص الدينية التى تتردد على ألسنتهم، ويعتبرونها أدلة وبراهين، تكشف عن جهلهم، حيث انتزعوا هذه النصوص من سياقها ووضعوها فى غير موضعها.. ويؤسفنى أن أقرر هنا أن معظم الادعاءات والمزاعم التى تحاول النيل من الإسلام وتتخذ من حقوق المرأة مدخلا لذلك؛ مستقاه من مزاعم لمستشرقين وكتاب غربيين، فكيف يتحول بعض مثقفينا الى ببغاوات يرددون ما يصدر عن أناس هدفهم الإساسى تشويه صورة الإسلام.
**
بعض المثقفين يزعمون – مثلا- أن الإسلام ميز الرجل على المرأة فى الميراث، وعلماء الإسلام منذ زمن طويل يردون على هذه الفرية بما يدحضها ويكشف زيفها، كما يزعم هؤلاء أن الإسلام فرض وصاية على الحقوق المدنية والاقتصادية والإنسانية للمرأة.. وقد أوضح علماء الشريعة من خلال مئات المؤلفات والأحاديث الدينية والمقالات والمناظرات مع بعض هؤلاء؛ أن الإسلام حمى استقلال المرأة، وأكد شخصيتها فى التصرفات المدنية كاملة، وحمى حقوقها الإنسانية، ورفض إرغامها على أى سلوك سواء أكان فى التصرفات الاقتصادية أو غيرها.. فمن حقها أن تمارس كل عمليات البيع والشراء والاستثمار وإدارة الأموال والتصرف فى أموالها كيفما تشاء دون وصاية من أب أو زوج.
يحدث هذا اللغط فى بلد إسلامى يحتضن الأزهر الشريف ويشع ثقافة إسلامية من خلال جيش من العلماء والدعاة .. فى وقت نقرأ فيه كل يوم إقبال العديد من النساء فى الغرب على اعتناق الإسلام، وأعتقد أن هذا أبلغ رد على من يزعمون أن الإسلام أهدر حقوق المرأة، فبعض المثقفين الغربيين المتأثرين بما يردده المستشرقون يعتقدون- واعتقادهم خاطىء- أن المرأة في ظل شريعة الإسلام لم تحصل على حقوقها كاملة، وأن المرأة الغربية مميزة عنها.. وهذا كلام لا يستند إلى أدلة وبراهين ويؤكد جهل من يردده بالإسلام وشريعته ومنهجه في الحياة، الإسلام انتشل المرأة من الأوضاع السيئة التي كانت تعيشها في الجاهلية، وهو الوحيد القادر على انتشالها من حياة العبث والفوضى التي تعيشها في ظل الحضارة الغربية، التي أباحت للمرأة فعل كل شيء، وأباحت للآخرين أن يستغلوها ويسيئوا التعامل معها.
صدعنا هؤلاء المتأثرين بالأفكار والثقافة الوافدة من الغرب كل يوم بالمطالبة بالمساواة بين الرجل والمرأة، ولا يدرك هؤلاء أن الإسلام هو الذى أرسى مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة، والرسول صلى الله عليه وصف العلاقة بين الرجل والمرأة بقوله: "النساء شقائق الرجال لهن مثل الذي عليهن بالمعروف" والوصف بكلمة "شقائق" يوضح لنا المساواة والندية، والرجال والنساء أمام الله سواء، لا فرق بينهما إلا في العمل الصالح الذي يقدمه كل منهما، كما يشير القرآن الكريم إلى ذلك: "من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون".
يجب أن يدرك دعاة المساواة بين الرجل والمرأة أن تلك المساواة موجودة فى ظل تعاليم الإسلام وتشريعاته، وحقوق المرأة كلها مكفولة، فكفى شعارات براقة وخادعة، وكفى ترديد لأفكار ومطالب تضر بالأسرة، وتبث فيها الشقاق، وتحرض النساء على الرجال، والأسرة المصرية لديها ما يكفى من المشكلات فى ظل الضغوط المعيشية وليست فى حاجة الى مشكلات ومصادر توتر وقلق جديدة.
إرحمونا من عبثكم الفكرى يرحمكم الله