رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

الجمهورية.... لوجه الله

من حق كل أصحاب الرأى والفكر والثقافة أن ينتقدوا أوضاعا يرونها لا تحقق رسالة الأزهر بهدف الإصلاح والتحول للأفضل بشرط أن يكون نقدهم موضوعيا ويستند لأدلة وبراهين، فالنقد البناء للأزهر مفيد ومباح ومشروع.. لكن المزعج أن يتحول النقد الى حملة تستهدف تلويث سمعة الأزهر وإضعاف الثقة به.. فهذا ضد الاصلاح وضد الأمانة والموضوعية والنزاهة الفكرية، وهو سلوك يؤدى فى النهاية الى تحقيق أهداف الجماعات المتطرفة التى تلعب على وتر إفساد العلاقة بين جماهير المسلمين وبين الأزهر وعلمائه لكى ينفذوا بأفكارهم المسمومة الى عقول الناس وقلوبهم.

بالتأكيد .. التطاول على الأزهر والتشكيك فى دوره غير مفيد، بل يأتى بنتائج سيئة فكثير من المهاجمين للأزهر لا يعرفون جهوده الحقيقية، ولا يناقشون مثالب الأزهر- من وجهة نظرهم- بموضوعية وأمانة تفرض نفسها على عقول الجميع، بل يرددون شبهات وكلاما مرسلا واتهامات لا تستند لأدلة وبراهين.. والأمثلة على ذلك كثيرة ومتنوعة، والمتابع لشئون الأزهر وحركة التغيير فيه يرى فى كلام هؤلاء غبنا وظلما وعبثا فكريا ساعد عليه غياب الحقائق عن هؤلاء، وتكرار التطاول بنفس العبارات والاتهامات على مدى عقود وكأن الزمن توقف بهم عند حالة الأزهر قبل عدة عقود مضت!!.

المؤسف والمحزن أن بعض أدعياء الفكر والثقافة يعتقدون أن التطاول على الأزهر والتشكيك فى قدرات علمائه وأساتذته شجاعة ومن البطولات الوطنية التى ترقى بمكانة مصر وتسهم فى تقدمها واستقرارها، ويستغل هؤلاء بعض العناوين واللافتات الجديدة لكى يوجهوا سهامهم المسمومة ضد الأزهر الذى يرتفع رصيده فى نفوس المسلمين فى العالم كلما صوبت إليه سهام النقد والتجريح والتشكيك من جهلاء برسالته، هؤلاء الذين لا يعرفون تاريخ الأزهر ورصيده من التقدير والاحترام فى نفوس غير المسلمين قبل المسلمين.

*****

للأسف كلما طفحت على سطح حياتنا الاجتماعية أو الثقافية أو الفكرية مشكلة أو أزمة من صنع منفلتين أو منحرفين أو خارجين على القانون طفحت بعض وسائل اعلامنا التى لا تعرف قدر الأزهر وقدر علمائه بكلمات وعبارات لأشخاص بعينهم (يتم استداؤهم مع كل مشكلة أو أزمة) تحمل تطاولا وإسفافا ضد الأزهر، وكأن الأزهر هو المسئول عن كل أشكال الانحراف والانفلات السلوكى الذى يحدث فى المجتمع، فهم يحملون الأزهر مثالب عالم السياسة والاقتصاد والفكر والثقافة والعلاقات الأسرية.. فهو المسئول عن حياتنا وكل ما يحدث فيها مسئولية كاملة!!.. والغريب والعجيب أن يحمّل هؤلاء شيخ الأزهر المسئولية عن كل شاب يرتكب جريمة قتل وكل ولد يضرب والديه، وكل انحراف أو حالة تحرش هنا أو هناك ولذلك يطلون علينا عقب كل مشكلة طارئة أو جريمة شاذة ومرفوضة يحملون الأزهر وشيخه مسئولية ما يحدث فى المجتمع.. وهو سلوك يؤكد أن هؤلاء يحتاجون الى علاج نفسى وتأهيل فكرى لكى يضعوا الأمور فى نصابها الصحيح ولا يرموا بالاتهامات جزافا ويفرض على وسائل الاعلام التى تعطى لهؤلاء الفرصة للتطاول على الأزهر أن تراجع مواقفها إنصافا للحقيقة وحماية لكيان كبير يفتخر به المسلمون فى العالم قبل أن نفتخر به نحن فى مصر إسمه (الأزهر الشريف) الذى سيظل بفضل جهود وإخلاص علمائه شريفا وكبيرا وشامخا.

****

بحكم عملى الصحفى وتخصصى فى الشأن الإسلامى كنت قريبا من شيوخ الأزهر السابقين منذ أيام الشيخ عبد الحليم محمود- رحمه الله- وأعرف سيرتهم جيدا وكفاح ومجالات تميز كل واحد منهم.. ولذلك كتبت عدة مرات عن عطائهم ونبهت الى أن شيخ الأزهر الحالى د.أحمد الطيب أضاف كثيرا لعطاء شيوخ الأزهر على المستوى الداخلى، وكان أكثرهم عطاء ونشاطا على المستوى الخارجى، وكلما تعززت مكانة الأزهر لدى العالم الخارجى كلما تعززت مكانة مصر.. فالأزهر يتقدم القوى الناعمة التى تضيف لمصر عطاء جديدا كل يوم.

فهل يعقل أن يتعامل العالم كله باحترام وتقدير مع الأزهر وعلمائه.. ويتعرض للإساءة على أيدى أدعياء فكر وثقافة فى مصر؟

هل يعقل أن تتحدث وسائل إعلام غربية لها إسمها ومكانتها عن تسامح شيخ الأزهر وانفتاحه على الحضارات والثقافات الغربية وإدارته حوارا فعالا مع أكبر المؤسسات الدينية فى الغرب وفى مقدمتها الفاتيكان وكنيسة كانتربرى ببريطانيا.. ثم يأتى شخص محدود الفكر والثقافة ليتهم شيخ الأزهر من خلال فضائية باتهامات تؤكد عقمه الفكرى والثقافى؟

الأمانة والنزاهة تفرض على كل منصف أن يشهد لشيخ الأزهر أنه استطاع أن يستعيد ثقة إخواننا العرب فى الأزهر وانظروا كيف يتسقبل شيخ الأزهر فى أية دولة عربية أو إسلامية يذهب إليها.. كما يحسب لشيخ الأزهر أنه فرض احترام الأزهر ككيان علمى وسطى على قادة الدول الغربية وشعوبها، وتحسنت كثيرا صورة الأزهر فى نظر قادة الدول الغربية خلال السنوات الأخيرة، والدليل على ذلك توافد كبار المسئولين فى هذه الدول وحرصهم على زيارة شيخ الأزهر، واستقبالهم لشيخه بكل حفاوة والتعامل معه بما يرقى عن التعامل مع رؤساء الدول.

****

ومع كل هذا.. لا أحد يصادر حق الإعلاميين والمثقفين الموضوعيين وكل صاحب رأى وفكر متزن أن ينبه الى ما يراه سلبيا فى الأزهر من وجهة نظره بهدوء وحكمة بعيدا عن النقد الجارح والتشويه العشوائى للأزهر ورموزه.

لا ينبغى أبدا أن نعطى الفرصة لأصحاب النوايا السيئة لكى ينالوا من الأزهر وعلمائه استنادا الى اتهامات مرسلة وأحكام عشوائية يرددها البعض دون معرفة بحقيقة ما حدث فى الأزهر من تغيير خلال العقدين الماضيين.

واجبنا أن ندعم كل صور تصحيح الأوضاع فى الأزهر وأن يكون نقدنا لمظاهر القصور فى آدائه نقدا موضوعيا خاليا من الهوى.

بقى أن أشيد بمشاعر المصريين الصادقة تجاه الأزهر، فمع كل تطاول على الأزهر يهب المصريون من خلال مواقع التواصل الاجتماعى لادانة كل إسفاف ضد الأزهر وعلمائه، وهذه المشاعر تؤكد مدى ارتباط المصريين بالمؤسسة الإسلامية الأكبر والأعرق فى العالم.. وحماية المصريين لمكانة الأزهر وسعادتهم بها والعمل على تعظيمها لا تعنى أبدا السكوت على أوجه القصور فى الأزهر أو التغطية على تجاوزات أو قرارات وسياسات خاطئة هنا أو هناك داخل مؤسسات الأزهر المختلفة فالأزهر مثل كل مؤسسات الدولة يحتاج الى تقويم وتنبيه للأخطاء والتجاوزات إن وجدت.. والمسئولون فى الأزهر لا يدعون الكمال والمثالية وكل ما يرجونه أن يكون النقد موضوعيا ويستند لحقائق ومعلومات وبيانات صحيحة.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة