رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

حوار للمستقبل ..
وبناء الوطن ...( ١ )

•• تعالوا نرسم معاً ملامح الوطن الذى نريده .. ونحدد بحوارنا معالم الطريق الذى اخترنا أن نسير فيه لنرتقى بدولتنا إلى المكانة التي تليق بها وبتاريخها.. ونصل بتلاقى أفكارنا وآرائنا إلى اسلوب حياة كريمة يستحقها الشعب المصرى صانع أول حضارة وصاحب أول سطر فى كتب التاريخ !! .

كانت فلسفة الرئيس عبدالفتاح السيسى حينما دعا إلى حوار وطنى شامل فى رمضان الماضى خلال افطار الأسرة المصرية .. أن يشارك الشعب بكل فئاته وطوائفه بالفكر والرؤى فى صياغة خارطة طريق للمستقبل .. حتى يشعر كل مواطن إنه ساهم فى بناء الجمهورية الجديدة التى يحلم بالعيش على أرضها وتحت سمائها !! .

كانت الدعوة بمثابة حجر حرك المياه الراكدة فى الشارع السياسى وتحمس الجميع .. وعقدت ندوات ولقاءات .. ولا نبالغ إذا قلنا إن تحالفات جديدة بين قوى سياسية بدأت تتشكل ربما لتمثل ورقة ضغط للأخذ بأفكارها وفرض ما تراه من وجهة نظرها.. وانتعشت الأحزاب التى كادت أن تتوارى وارتفع صوتها.. وطفت إلى السطح مرة أخرى شخصيات كانت طى النسيان .. وبالتأكيد وسط آلاف من الوطنيين المخلصين .. كانت هناك حفنة من الانتهازيين الذين يبحثون عن أدوار بعد أن انحسرت عنهم الأضواء أو تأكدوا أنهم ليس لهم قبول لدى الجماهير !! .

كــل ذلـــك وأكــثــر مـنـه تستوعبه الحياة الديمقراطية .. ولا بأس من وجوده فى الحوار الوطنى الذى قبل أن نتطرق إليه وإلى محاوره التي ستتناولها النقاشات وكيفية صياغة التوصيات .. فهناك ملاحظات عامة على طبيعة الحوار والمشاركين فيه وتشكيل لجانه .. فنحن أمام لحظة تاريخية يلتقى فيها الشعب بكل فئاته وطواًئفه واتجاهاته فى حـوار شامل للاتفاق أولا على أن مصلحة الوطن أهم من أى خلافات مذهبية أو حزبية .. فعلى كل القوى والتيارات والأحزاب .. وعلى المواطنين من عمال وفلاحين ومثقفين .. وعلى رجل الشارع البسيط الاستعداد للمشاركة وعرض أحلامه وآماله .. على الجميع أن يفكروا فى شكل الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية فى الجمهورية الجديدة .. وهذا يستدعى أن تتهيأ الفرصة لمشاركة كل مواطن من حوارى القاهرة إلى نجوع أسوان .. ومن أزقة الإسكندرية إلى كفور الدلتا.. ومن عطفات بورسعيد إلى شوارع الفيوم وبنى سويف .. وبالطبع يستدعى ذلك عدم التعجل فى إنهاء الحوار سريعاً ولابد أن تأخذ النقاشات حقها وضمان أن يدلى كل مصرى يريد المشاركة برأيه .. ولكن الملاحظ حتى الآن أن أغلب التمثيل فى الحوار هو للنخب .. وحتى فى برامج التليفزيون نرى نفس الوجوه التى اعتدنا رؤيتها سواء أكانت من المعارضة أم المؤيدين للحكومة .. فأين الشعب .. أم سنظل ندور فى فلك أسماء محددة ؟! .

علينا أن نعترف أن النخبة هى التى أوصلتنا إلى حالة الانسداد السياسى الذى نعيشه .. والذى دعا إليه « الرئيس السيسى » بالتأكيد هو حوار شامل للشعب وليس للنخبة .. نريد أن نرى وجوهاً جديدة .. لذلك مطلوب فتح منافذ أكثر للحوار.. ولا مانع من تخصيص قاعة فى كل قرية أو مدينة تكون فى مركز الشباب أو قصر الثقافة أو فى مجلس المدينة يتم فيها لقاء المواطنين العاديين واستقبالهم وعقد ندوات معهم وأخذ أفكارهم وتجميعها على مستوى كل محافظة ثم ارسالها إلى مجلس أمناء الحوار .. وهذا ما سيكسب الحوار مصداقية وثقة أكبر لدى أفراد الشعب .. فنحن لا نريده حواراً ضيقاً ولا حوار « طرشان » !! .

يوجد العديد من البسطاء الذين لا يعرفون كيف يتعاملون مع وسائل التواصل الالكترونية .. ويتمنون أن يشاركوا فى الحوار الوطنى وعندهم بالفعل أفكار مهمة .. وقد اتصلت بى السيدة « عين الحياة صالح » التي كانت الأم المثالية على مستوى الجمهورية عام 1999 وتريد المشاركة لكنها لا تعرف كيف وهى التى يلقبونها بقاهرة الأمية أولاً لأنها تعلمت فى الكبر ثم أقامت فى منزلها فصولاً لمحو أمية أهلها فى البراجيل بالجيزة .. وبالتأكيد هناك مثلها كثيرون .. وهذا يستدعى بذل جهد أكبر من مجلس أمناء الحوار الذى هناك أيضاً ربما بعض القصور فى تشكيله فبينما تم اختيار الأستاذ كمال زايد كممثل لرجال الأعمال .. فأين ممثل العمال أو الفلاحين خاصة وأن هناك قضايا مهمة تخصهم سيتم مناقشتها بالتأكيد في الحوار عند التعرض للجانب الاقتصادى مثل ما الرأى فى الخصخصة وبيع أصول شركات ومصانع قطاع الأعمال والمعاش المبكر.. أو هل هناك ضرورة لعودة الدورة الزراعية وكيف يستعيد القطن المصرى عرشه .. وغيرها من القضايا.. وكذلك أين ممثل أصحاب الهمم والقدرات الخاصة ومن سيعبر عن طموحاتهم في الجمهورية الجديدة ؟! .

.. ومع احترامنا وتقديرنا لكل الاساتذة الأفاضل الذين تم اختيارهم فى تشكيل مجلس الأمناء فان ممثلى الإعلام فى هذا المجلس جميعهم ينتمون لمؤسسة واحدة باستثناء الكاتب الصحفى الاستاذ عماد الدين حسين رئيس تحرير الشروق الذى اختير بصفتة عضو مجلس الشيوخ ؛ والكاتبة الصحفية الاستاذة فاطمة سيد أحمد رئيسة تحرير جريدة روز اليوسف السابقة والتى اختيرت بصفتها عضوة بالهيئة الوطنية للصحافة .. بالتأكيد هذه نقطة شكلية لا تقلل من مجلس الأمناء ولا من أحقية من تم اختيارهم ؛ ولكن هناك منابر إعلامية أخرى بها كفاءات وأصحاب رأى وفكر كانوا يستحقون ان يشملهم التشكيل ولو من باب مشاركة مختلفة لرؤى وطنية من خبرات فنية ومهنية من مدارس متعددة .. وعلى الأقل حتى لا تبدو الصورة من البداية وكأنه استحواذ جهة واحدة واستئثارها بالمشاركة وحجب الآخرين .. وتلك السلبية كان على الاستاذ ضياء رشوان ان ينتبه إليها خاصة وان الجميع استبشروا خيراً باختيارة رئيساً للجنة الحوار .. وحتى لا يُتهم بعدم الحيادية وتفضيلة من ينتمون لمؤسستة فقط وخصوصاً انه يشغل منصب نقيب كل الصحفيين !! .

بالطبع لا أقول ذلك لهدف شخصى " ولا لحاجة فى نفس يعقوب " ولكن بالفعل هناك مؤسسات صحفية و إعلامية بها كوادر محترمة تم تجاهلها .. مرة أخرى نؤكد احترامنا لكل المختارين وتقديرنا لخبراتهم ولكن المسألة ليست أشخاصاً .. وانما نريد وضع قواعد وأسس من البداية سيسير عليها الحوار وأهمها عدم منح أكثرية لجهة أو لفئة أو لحزب أو لاتجاه سياسى على حساب الآخرين !!.

كما قلنا.. علينا ألا نتعجل الانتهاء من الحوار سريعاً والتوصل إلى توصياته دون اعطاء الجميع فرصتهم فى المشاركة.. ويمكن عمل لجان فرعية بالمحافظات منبثقة عن لجنة الحوار الرئيسية تستقبل الآراء والأفكار من المواطنين والتواصل معهم .. ثم نقلها إلى مجلس الأمناء .. وإذا استدعى الأمر توسيع عضويته وإضافة شخصيات وكوادر جديدة فلا مانع من زيادة العدد .. فلماذا تحديده بـ 19 شخصية فقط سيكون المنوط بهم تلقى عشرات وربما مئات الآلاف من الأوراق والأبحاث .. كما سيلتقون بالمدعوين للحوار وحضور الجلسات ووضع التوصيات وصياغتها فهل عددهم يكفى لكل هذا العبء المُلقى على عاتقهم أم من الأفضل زيادة عدد الأمناء .. ثم هل هناك سكرتارية ملحقة تقوم بعمليات التبويب والاحصاء و... ؟! .

دارت العجلة ولن تتوقف .. ومازلنا فى البداية .. ولا نريد أن تضيع هذه الفرصة غير المسبوقة لتوحيد الشعب واقتحام كافة القضايا الشائكة وفتح كل الملفات ووضع علاج للمشاكل والأزمات المزمنة .. باختصار علينا الاستعداد لعرض كافة الآراء وتقبل الاختلاف حول القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية التى سيتم مناقشتها.. واتساع صدر الحكومة للمعارضة الوطنية من أقصى اليسار إلى اليمين المحافظ .. كل اتجاه له رؤيته المختلفة.. ولكن طالما الكل يقف على أرض واحدة.. فسيصلون إلى اتفاق وحلول وسط لبناء مصر الجديدة فكلهم مصريون !! .

قالوا أيام حسنى مبارك رحمه الله " شاخت الدولة " .. لكن الأيام أثبتت ان مصر ظلت كما هى عبر العصور " شابة صبية بهية عفية " .. دولة قوية
دائماً تجدد نفسها بثورات شعبها .. و بأجيال جديدة تولد.. تجعل الأغلبية فى الوطن للشباب.. لذلك علينا أن نتفاءل بالمستقبل.. فمن أجلهم وبهم كانت ثـورات الوطن.. من ثورة عرابى حتى 30 يونيو.. ومن أجلهم وبهم
سينجح الحوار الذى سنتناول محاوره فى المقالات القادمة إذا كان فى العمر بقية باذن الله !! .

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة